
المصدر - خاص غرب في زمن تتسارع فيه الضغوط وتتضاعف فيه التحديات، لم تعد الصحة النفسية خياراً ثانوياً، بل أصبحت حجر الأساس لاستقرار الفرد والأسرة والمجتمع.
"غرب" التقت الدكتور حرب العايش، الحاصل على الدكتوراه في الصحة النفسية من جامعة عين شمس بالقاهرة، في حوار موسع حول القلق، والاكتئاب، والصدمات، وتأثير الإعلام ومواقع التواصل، ورسالة مهمة لكل من يمر بظرف صعب.في البداية..
كيف نُعرّف الصحة النفسية؟
الصحة النفسية ليست غياب المشكلات، بل هي قدرتنا على التعامل مع ضغوط الحياة، واتخاذ القرار، وبناء علاقات سليمة، والتكيف مع المتغيرات. والإنسان المتزن نفسياً هو من يملك المرونة للتعامل مع الأزمات ويطلب المساعدة عند الحاجة.
ما أبرز التحديات النفسية في عصرنا الحالي؟
ضغوط العمل، والمسؤوليات الأسرية، والقلق من المستقبل، وتسارع إيقاع الحياة، والتأثر المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي. وتختلف قدرة الناس على المواجهة حسب خبراتهم وظروفهم ومستوى الدعم المتاح لهم، وهنا تكمن أهمية الوعي النفسي.
متى يتحول الحزن الطبيعي إلى اكتئاب؟
الحزن رد فعل طبيعي للفقد أو الإخفاق ويتراجع مع الوقت، أما الاكتئاب فحالة مستمرة تؤثر على النوم والشهية والطاقة والتركيز وفقدان الاهتمام بالحياة. ولا يمكن تشخيصه بعرض واحد، بل يحتاج تقييماً متخصصاً، خاصة إذا أثر على أداء الإنسان اليومي.
كيف تؤثر الصدمات وفقد الأحبة؟
الفقد المتتالي قد يترك أثراً عميقاً يظهر في اضطراب النوم والقلق والانعزال وصعوبة التركيز. والمطلوب هنا هو الاحتواء الأسري، ومنح النفس وقتاً كافياً للتعافي، وعدم التردد في اللجوء للمختص إذا تعطلت الحياة اليومية.هل الحالة النفسية تؤثر على الجسد؟
العلاقة وثيقة جداً. التوتر المستمر قد يسبب اضطرابات النوم والصداع وشد العضلات وأعراضاً جسدية أخرى، كما أن الأمراض المزمنة قد تؤثر سلباً على النفسية. لذلك يجب العناية بالجانبين معاً، دون افتراض أن كل عرض جسدي سببه نفسي دون فحص طبي.
ما دور الأسرة في اكتشاف مشكلات الأبناء؟
الأسرة هي خط الدفاع الأول. دورها يبدأ بالإنصات والحوار الهادئ وملاحظة التغيرات المستمرة في السلوك والنوم والتحصيل الدراسي والعلاقات. والأهم تجنب السخرية واللوم والمقارنات، وتوفير بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر.
كيف تقيم تأثير مواقع التواصل؟
لها إيجابيات في المعرفة والتواصل، لكنها قد تتحول لمصدر ضغط عند الإفراط في استخدامها أو عقد المقارنات مع حياة الآخرين، أو متابعة الأخبار المقلقة باستمرار. الحل في الاستخدام المتوازن وتخصيص وقت للحياة الواقعية.لماذا يتردد البعض في طلب المساعدة؟
بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من نظرة الآخرين والاعتقاد الخاطئ بأن مراجعة المختص ضعف. وهذا مفهوم يحتاج تصحيحاً، فطلب المساعدة سلوك مسؤول وواعٍ، كمراجعة الطبيب عند المرض.
متى يجب زيارة المختص فوراً؟
عند استمرار الحزن أو القلق، وفقدان الاهتمام، واضطراب النوم، والانعزال، وصعوبة أداء المسؤوليات. أي تغير واضح ومستمر في السلوك يستحق الانتباه والتقييم المهني.كيف نواجه القلق اليومي؟
بتنظيم الوقت، والنوم الكافي، والنشاط البدني، وتقليل المنبهات، وتخصيص وقت للراحة والتواصل مع الداعمين، وممارسة تمارين التنفس. وإذا أصبح القلق معيقاً للحياة، فالاستعانة بالمختص ضرورية.
ماذا عن كبار السن والنسيان؟
ليس كل نسيان دليل خرف أو ألزهايمر، فهناك أسباب كثيرة منها اضطرابات النوم وبعض الأدوية. عند ظهور تغيرات ملحوظة يجب إجراء تقييم طبي، مع توفير الرعاية القائمة على الصبر والاحترام والبيئة الآمنة.
ما مسؤولية الإعلام؟
الإعلام شريك أساسي في تصحيح المفاهيم وتقديم معلومة دقيقة بلغة مبسطة واستضافة المختصين والابتعاد عن التهويل والتشخيص العشوائي واحترام خصوصية الحالات الإنسانية.رسالتك الأخيرة؟
لا تقلل من معاناتك، ولا تعتقد أن عليك مواجهة كل شيء وحدك. طلب الدعم ليس ضعفاً بل خطوة نحو التعافي. امنح نفسك الوقت، واستعن بمن تثق بهم، وراجع المختص عند الحاجة، فالاستثمار في صحتك النفسية هو استثمار في مستقبلك وأسرتك.
واختتم الدكتور حرب العايش حديثه بتقديم شكره لصحيفة "غرب" الإخبارية والقائمين عليها، وخص بالشكر الأستاذ عبدالله بن سعد العنزي، مثمناً دور الصحيفة في دعم القضايا الإنسانية وتعزيز الوعي المجتمعي.
"غرب" التقت الدكتور حرب العايش، الحاصل على الدكتوراه في الصحة النفسية من جامعة عين شمس بالقاهرة، في حوار موسع حول القلق، والاكتئاب، والصدمات، وتأثير الإعلام ومواقع التواصل، ورسالة مهمة لكل من يمر بظرف صعب.في البداية..
كيف نُعرّف الصحة النفسية؟
الصحة النفسية ليست غياب المشكلات، بل هي قدرتنا على التعامل مع ضغوط الحياة، واتخاذ القرار، وبناء علاقات سليمة، والتكيف مع المتغيرات. والإنسان المتزن نفسياً هو من يملك المرونة للتعامل مع الأزمات ويطلب المساعدة عند الحاجة.
ما أبرز التحديات النفسية في عصرنا الحالي؟
ضغوط العمل، والمسؤوليات الأسرية، والقلق من المستقبل، وتسارع إيقاع الحياة، والتأثر المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي. وتختلف قدرة الناس على المواجهة حسب خبراتهم وظروفهم ومستوى الدعم المتاح لهم، وهنا تكمن أهمية الوعي النفسي.
متى يتحول الحزن الطبيعي إلى اكتئاب؟
الحزن رد فعل طبيعي للفقد أو الإخفاق ويتراجع مع الوقت، أما الاكتئاب فحالة مستمرة تؤثر على النوم والشهية والطاقة والتركيز وفقدان الاهتمام بالحياة. ولا يمكن تشخيصه بعرض واحد، بل يحتاج تقييماً متخصصاً، خاصة إذا أثر على أداء الإنسان اليومي.
كيف تؤثر الصدمات وفقد الأحبة؟
الفقد المتتالي قد يترك أثراً عميقاً يظهر في اضطراب النوم والقلق والانعزال وصعوبة التركيز. والمطلوب هنا هو الاحتواء الأسري، ومنح النفس وقتاً كافياً للتعافي، وعدم التردد في اللجوء للمختص إذا تعطلت الحياة اليومية.هل الحالة النفسية تؤثر على الجسد؟
العلاقة وثيقة جداً. التوتر المستمر قد يسبب اضطرابات النوم والصداع وشد العضلات وأعراضاً جسدية أخرى، كما أن الأمراض المزمنة قد تؤثر سلباً على النفسية. لذلك يجب العناية بالجانبين معاً، دون افتراض أن كل عرض جسدي سببه نفسي دون فحص طبي.
ما دور الأسرة في اكتشاف مشكلات الأبناء؟
الأسرة هي خط الدفاع الأول. دورها يبدأ بالإنصات والحوار الهادئ وملاحظة التغيرات المستمرة في السلوك والنوم والتحصيل الدراسي والعلاقات. والأهم تجنب السخرية واللوم والمقارنات، وتوفير بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر.
كيف تقيم تأثير مواقع التواصل؟
لها إيجابيات في المعرفة والتواصل، لكنها قد تتحول لمصدر ضغط عند الإفراط في استخدامها أو عقد المقارنات مع حياة الآخرين، أو متابعة الأخبار المقلقة باستمرار. الحل في الاستخدام المتوازن وتخصيص وقت للحياة الواقعية.لماذا يتردد البعض في طلب المساعدة؟
بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من نظرة الآخرين والاعتقاد الخاطئ بأن مراجعة المختص ضعف. وهذا مفهوم يحتاج تصحيحاً، فطلب المساعدة سلوك مسؤول وواعٍ، كمراجعة الطبيب عند المرض.
متى يجب زيارة المختص فوراً؟
عند استمرار الحزن أو القلق، وفقدان الاهتمام، واضطراب النوم، والانعزال، وصعوبة أداء المسؤوليات. أي تغير واضح ومستمر في السلوك يستحق الانتباه والتقييم المهني.كيف نواجه القلق اليومي؟
بتنظيم الوقت، والنوم الكافي، والنشاط البدني، وتقليل المنبهات، وتخصيص وقت للراحة والتواصل مع الداعمين، وممارسة تمارين التنفس. وإذا أصبح القلق معيقاً للحياة، فالاستعانة بالمختص ضرورية.
ماذا عن كبار السن والنسيان؟
ليس كل نسيان دليل خرف أو ألزهايمر، فهناك أسباب كثيرة منها اضطرابات النوم وبعض الأدوية. عند ظهور تغيرات ملحوظة يجب إجراء تقييم طبي، مع توفير الرعاية القائمة على الصبر والاحترام والبيئة الآمنة.
ما مسؤولية الإعلام؟
الإعلام شريك أساسي في تصحيح المفاهيم وتقديم معلومة دقيقة بلغة مبسطة واستضافة المختصين والابتعاد عن التهويل والتشخيص العشوائي واحترام خصوصية الحالات الإنسانية.رسالتك الأخيرة؟
لا تقلل من معاناتك، ولا تعتقد أن عليك مواجهة كل شيء وحدك. طلب الدعم ليس ضعفاً بل خطوة نحو التعافي. امنح نفسك الوقت، واستعن بمن تثق بهم، وراجع المختص عند الحاجة، فالاستثمار في صحتك النفسية هو استثمار في مستقبلك وأسرتك.
واختتم الدكتور حرب العايش حديثه بتقديم شكره لصحيفة "غرب" الإخبارية والقائمين عليها، وخص بالشكر الأستاذ عبدالله بن سعد العنزي، مثمناً دور الصحيفة في دعم القضايا الإنسانية وتعزيز الوعي المجتمعي.
