
المصدر - تمضي العلاقات بين المملكة والجمهورية الفرنسية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مستندة إلى إرث تاريخي يمتد لنحو قرن من الزمن، وتعاون متنامٍ يشمل الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والدفاعية، في ظل توافق الرؤى بين البلدين تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وحرصهما على تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وتحظى العلاقات السعودية الفرنسية بأهمية خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، إذ تمثل فرنسا إحدى أبرز الدول الصديقة للمملكة في أوروبا، بينما تنظر باريس إلى المملكة بوصفها شريكًا استراتيجيًا رئيسًا وقوة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وتشهد الشراكة الثنائية توسعًا مستمرًا في مجالات الطاقة والصناعة والتعدين والزراعة والصحة والسياحة والتكنولوجيا الحيوية والاتصالات وتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية والفضاء والمدن الذكية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وخطة فرنسا 2030.
قرن من العلاقات المتنامية
تعود جذور العلاقات الرسمية بين المملكة وفرنسا إلى عام 1926 عندما أوفدت فرنسا قنصلًا مكلفًا بالأعمال لدى المملكة، قبل أن تنشئ بعثة دبلوماسية في جدة عام 1932، لتبدأ بعدها مسيرة طويلة من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. وشكلت زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز إلى فرنسا عام 1967 ولقاؤه الرئيس الفرنسي شارل ديغول نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الثنائية، حيث فتحت آفاقًا جديدة للتعاون المشترك في مختلف المجالات، وأسهمت في ترسيخ أسس الشراكة بين البلدين.
كما شهدت العقود اللاحقة تبادلًا مستمرًا للزيارات الرسمية بين قيادتي البلدين وكبار المسؤولين، ما عزز التنسيق السياسي وأسهم في توسيع مجالات التعاون. ومن أبرز المحطات التاريخية افتتاح معرض “المملكة بين الأمس واليوم” في باريس عام 1986 بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض، والرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، حيث أسهم المعرض في تعريف المجتمع الفرنسي بتاريخ المملكة وحضارتها ومنجزاتها التنموية.
وفي عام 1997 زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فرنسا، ووقع مع عمدة باريس آنذاك جان تيبري ميثاق الصداقة والتعاون بين مدينتي الرياض وباريس، بما عزز الروابط الثقافية والحضارية بين البلدين.
صداقة وثيقة بين ولي العهد والرئيس الفرنسي
شهدت العلاقات السعودية الفرنسية دفعة قوية خلال السنوات الأخيرة، مع الزيارات المتبادلة والعلاقة الوثيقة التي تجمع بين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ففي عام 2018، أسفرت زيارة ولي العهد إلى فرنسا عن توقيع 19 بروتوكول اتفاق بين شركات سعودية وفرنسية بقيمة تجاوزت 18 مليار دولار، شملت قطاعات البتروكيماويات ومعالجة المياه والسياحة والثقافة والصحة والزراعة.
وفي ديسمبر 2021، استقبل ولي العهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المملكة، حيث أكد الجانبان أهمية تطوير العلاقات الثنائية والدفع بها نحو مستويات أعلى من التعاون المبني على الثقة والمصالح المشتركة، وشهدا توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الثقافة والسياحة والتقنية الرقمية والفضاء، إلى جانب اتفاقية إنشاء المركز الثقافي الفرنسي “فيلا الحجر” في العلا، ومشروعات في قطاع الصناعات العسكرية وصيانة محركات الطائرات.
كما حققت زيارتا ولي العهد إلى فرنسا في يوليو 2022 ويونيو 2023 نتائج مهمة أسهمت في توسيع التعاون الثنائي، حيث تناولت المباحثات تعزيز الشراكة الاستثمارية، والتعاون في الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، وتطوير العمل المشترك في ملفات المناخ، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والدفاع، ومكافحة الإرهاب.
وشارك ولي العهد خلال زيارته في يونيو 2023 في قمة “من أجل ميثاق مالي عالمي جديد” في باريس، كما شارك في حفل استقبال المملكة الرسمي لدعم ملف استضافة الرياض لمعرض إكسبو 2030.
مجلس الشراكة الإستراتيجية
وشهد ديسمبر 2024 محطة تاريخية في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة، حيث استقبله ولي العهد في الرياض، وشهد الجانبان توقيع مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجية برئاسة مشتركة من ولي العهد والرئيس الفرنسي.
ويمثل المجلس إطارًا مؤسسيًا شاملًا لتطوير العلاقات السعودية الفرنسية في القطاعات الاستراتيجية، ويهدف إلى تحويل التعاون بين البلدين إلى شراكة مستدامة ومنظمة طويلة الأمد، من خلال خارطة طريق واضحة للعقد المقبل.
تنسيق سياسي ودبلوماسي فاعل
برز التعاون السياسي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة في عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث قادت المملكة وفرنسا جهودًا دولية مشتركة لدعم تنفيذ حل الدولتين. وتوج هذا التعاون برئاسة البلدين للمؤتمر الدولي بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حلّ الدولتين في نيويورك خلال سبتمبر 2025، والذي صدر عنه “إعلان نيويورك”، وأسهم في دفع الجهود الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليرتفع عدد الدول المعترفة بها إلى 159 دولة.
كما يتعاون البلدان في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وحماية حرية الملاحة البحرية، وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات الدولية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
شراكة اقتصادية واستثمارية متنامية
اقتصاديًا، حققت العلاقات السعودية الفرنسية نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 11.5 مليار دولار خلال عام 2025.
ويعمل الجانبان على تعزيز الاستثمارات المشتركة من خلال مجلس الأعمال السعودي الفرنسي، وتكثيف الزيارات التجارية والاستثمارية، وتشجيع إقامة المشاريع المشتركة في القطاعات الاستراتيجية. وتعد فرنسا من أكبر المستثمرين الأجانب في المملكة، إذ يعمل فيها نحو 650 شركة فرنسية، من بينها 39 شركة اتخذت المملكة مقرًا إقليميًا لها.
كما شهد منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي الذي عقد في ديسمبر 2024 توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة والبنك الاستثماري الوطني الفرنسي لتقديم خدمات دعم تمويلي تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار على مدى خمس سنوات.
وفي قطاع النقل الجوي، وقع برنامج الربط الجوي السعودي اتفاقية تعاون مع مجموعة “إير فرانس – كيه إل إم” لتشغيل رحلات مباشرة بين باريس والرياض اعتبارًا من صيف 2025.
الطاقة في صدارة التعاون
يعد قطاع الطاقة أحد أهم ركائز الشراكة السعودية الفرنسية، حيث تجمع البلدين مشروعات استراتيجية كبرى في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة.
ومن أبرز هذه المشروعات مصفاة “ساتورب” في الجبيل الصناعية، التي تمثل شراكة بين أرامكو السعودية وتوتال الفرنسية، وتبلغ طاقتها التكريرية 460 ألف برميل يوميًا، وتمتلك أرامكو 62.5% من أسهمها مقابل 37.5% لتوتال. كما يعمل الطرفان على تطوير مشروع “أميرال” للبتروكيماويات في الجبيل باستثمارات تبلغ 11 مليار دولار، والذي يمثل أحد أكبر مشاريع البتروكيماويات في المنطقة.
ويمتد التعاون إلى مجالات الاقتصاد الدائري للكربون، وتقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، والهيدروجين منخفض الانبعاثات، والطاقة النووية السلمية، وتطوير سلاسل الإمداد العالمية للطاقة. وتشارك شركات فرنسية في عدد من مشاريع الطاقة المتجددة بالمملكة، من أبرزها مشاريع شركة EDF في دومة الجندل وجدة والحناكية والمصع وصامطة، إضافة إلى مشاريع شركة توتال للطاقة في وادي الدواسر ورابغ والسفن.
تعاون بيئي وتنموي وإنساني
يحظى الدور السعودي في مواجهة التحديات المناخية بإشادة فرنسية متواصلة، خاصة من خلال مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.
كما برز التعاون البيئي بين البلدين من خلال قمة “المياه الواحدة” التي استضافتها الرياض في ديسمبر 2024 برئاسة مشتركة من ولي العهد والرئيس الفرنسي، والتي ركزت على تعزيز الأمن المائي والغذائي ودعم الإدارة المستدامة للموارد المائية عالميًا. وفي المجال التنموي، تعاون الصندوق السعودي للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية في تمويل مشاريع تنموية بأفريقيا ومنطقة الساحل، وأسهم الجانبان في تنفيذ مشاريع للبنية التحتية والتعليم والطاقة في موريتانيا وعدد من الدول النامية.
كما تعاونت المملكة وفرنسا في تنفيذ برامج إنسانية وتنموية في لبنان من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والوكالة الفرنسية للتنمية.
العلا.. نموذج للتعاون الثقافي
تشكل محافظة العلا أحد أبرز نماذج التعاون الثقافي بين البلدين، حيث أسهمت اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية منذ تأسيسها عام 2018 في تطوير المواقع الأثرية والتراثية وتحويل المحافظة إلى وجهة ثقافية وسياحية عالمية. وشمل التعاون تطوير منتجع شرعان الذي صممه المعماري الفرنسي الشهير جان نوفيل، وتنفيذ مشروع ترام العلا بالتعاون مع شركة ألستوم الفرنسية، وافتتاح مركز “فيلا الحجر” الثقافي بوصفه أول مركز ثقافي سعودي فرنسي مشترك.
كما توسع التعاون ليشمل السياحة المستدامة، والتدريب، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز التبادل الثقافي والفني، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في القطاع السياحي.
وتعكس زيارة الدولة التي يقوم بها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى الجمهورية الفرنسية متانة العلاقات بين البلدين، وحرص قيادتيهما على الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أوسع، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وتحظى العلاقات السعودية الفرنسية بأهمية خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، إذ تمثل فرنسا إحدى أبرز الدول الصديقة للمملكة في أوروبا، بينما تنظر باريس إلى المملكة بوصفها شريكًا استراتيجيًا رئيسًا وقوة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وتشهد الشراكة الثنائية توسعًا مستمرًا في مجالات الطاقة والصناعة والتعدين والزراعة والصحة والسياحة والتكنولوجيا الحيوية والاتصالات وتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية والفضاء والمدن الذكية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وخطة فرنسا 2030.
قرن من العلاقات المتنامية
تعود جذور العلاقات الرسمية بين المملكة وفرنسا إلى عام 1926 عندما أوفدت فرنسا قنصلًا مكلفًا بالأعمال لدى المملكة، قبل أن تنشئ بعثة دبلوماسية في جدة عام 1932، لتبدأ بعدها مسيرة طويلة من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. وشكلت زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز إلى فرنسا عام 1967 ولقاؤه الرئيس الفرنسي شارل ديغول نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الثنائية، حيث فتحت آفاقًا جديدة للتعاون المشترك في مختلف المجالات، وأسهمت في ترسيخ أسس الشراكة بين البلدين.
كما شهدت العقود اللاحقة تبادلًا مستمرًا للزيارات الرسمية بين قيادتي البلدين وكبار المسؤولين، ما عزز التنسيق السياسي وأسهم في توسيع مجالات التعاون. ومن أبرز المحطات التاريخية افتتاح معرض “المملكة بين الأمس واليوم” في باريس عام 1986 بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض، والرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، حيث أسهم المعرض في تعريف المجتمع الفرنسي بتاريخ المملكة وحضارتها ومنجزاتها التنموية.
وفي عام 1997 زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فرنسا، ووقع مع عمدة باريس آنذاك جان تيبري ميثاق الصداقة والتعاون بين مدينتي الرياض وباريس، بما عزز الروابط الثقافية والحضارية بين البلدين.
صداقة وثيقة بين ولي العهد والرئيس الفرنسي
شهدت العلاقات السعودية الفرنسية دفعة قوية خلال السنوات الأخيرة، مع الزيارات المتبادلة والعلاقة الوثيقة التي تجمع بين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ففي عام 2018، أسفرت زيارة ولي العهد إلى فرنسا عن توقيع 19 بروتوكول اتفاق بين شركات سعودية وفرنسية بقيمة تجاوزت 18 مليار دولار، شملت قطاعات البتروكيماويات ومعالجة المياه والسياحة والثقافة والصحة والزراعة.
وفي ديسمبر 2021، استقبل ولي العهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المملكة، حيث أكد الجانبان أهمية تطوير العلاقات الثنائية والدفع بها نحو مستويات أعلى من التعاون المبني على الثقة والمصالح المشتركة، وشهدا توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الثقافة والسياحة والتقنية الرقمية والفضاء، إلى جانب اتفاقية إنشاء المركز الثقافي الفرنسي “فيلا الحجر” في العلا، ومشروعات في قطاع الصناعات العسكرية وصيانة محركات الطائرات.
كما حققت زيارتا ولي العهد إلى فرنسا في يوليو 2022 ويونيو 2023 نتائج مهمة أسهمت في توسيع التعاون الثنائي، حيث تناولت المباحثات تعزيز الشراكة الاستثمارية، والتعاون في الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، وتطوير العمل المشترك في ملفات المناخ، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والدفاع، ومكافحة الإرهاب.
وشارك ولي العهد خلال زيارته في يونيو 2023 في قمة “من أجل ميثاق مالي عالمي جديد” في باريس، كما شارك في حفل استقبال المملكة الرسمي لدعم ملف استضافة الرياض لمعرض إكسبو 2030.
مجلس الشراكة الإستراتيجية
وشهد ديسمبر 2024 محطة تاريخية في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة، حيث استقبله ولي العهد في الرياض، وشهد الجانبان توقيع مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجية برئاسة مشتركة من ولي العهد والرئيس الفرنسي.
ويمثل المجلس إطارًا مؤسسيًا شاملًا لتطوير العلاقات السعودية الفرنسية في القطاعات الاستراتيجية، ويهدف إلى تحويل التعاون بين البلدين إلى شراكة مستدامة ومنظمة طويلة الأمد، من خلال خارطة طريق واضحة للعقد المقبل.
تنسيق سياسي ودبلوماسي فاعل
برز التعاون السياسي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة في عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث قادت المملكة وفرنسا جهودًا دولية مشتركة لدعم تنفيذ حل الدولتين. وتوج هذا التعاون برئاسة البلدين للمؤتمر الدولي بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حلّ الدولتين في نيويورك خلال سبتمبر 2025، والذي صدر عنه “إعلان نيويورك”، وأسهم في دفع الجهود الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليرتفع عدد الدول المعترفة بها إلى 159 دولة.
كما يتعاون البلدان في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وحماية حرية الملاحة البحرية، وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات الدولية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
شراكة اقتصادية واستثمارية متنامية
اقتصاديًا، حققت العلاقات السعودية الفرنسية نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 11.5 مليار دولار خلال عام 2025.
ويعمل الجانبان على تعزيز الاستثمارات المشتركة من خلال مجلس الأعمال السعودي الفرنسي، وتكثيف الزيارات التجارية والاستثمارية، وتشجيع إقامة المشاريع المشتركة في القطاعات الاستراتيجية. وتعد فرنسا من أكبر المستثمرين الأجانب في المملكة، إذ يعمل فيها نحو 650 شركة فرنسية، من بينها 39 شركة اتخذت المملكة مقرًا إقليميًا لها.
كما شهد منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي الذي عقد في ديسمبر 2024 توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة والبنك الاستثماري الوطني الفرنسي لتقديم خدمات دعم تمويلي تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار على مدى خمس سنوات.
وفي قطاع النقل الجوي، وقع برنامج الربط الجوي السعودي اتفاقية تعاون مع مجموعة “إير فرانس – كيه إل إم” لتشغيل رحلات مباشرة بين باريس والرياض اعتبارًا من صيف 2025.
الطاقة في صدارة التعاون
يعد قطاع الطاقة أحد أهم ركائز الشراكة السعودية الفرنسية، حيث تجمع البلدين مشروعات استراتيجية كبرى في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة.
ومن أبرز هذه المشروعات مصفاة “ساتورب” في الجبيل الصناعية، التي تمثل شراكة بين أرامكو السعودية وتوتال الفرنسية، وتبلغ طاقتها التكريرية 460 ألف برميل يوميًا، وتمتلك أرامكو 62.5% من أسهمها مقابل 37.5% لتوتال. كما يعمل الطرفان على تطوير مشروع “أميرال” للبتروكيماويات في الجبيل باستثمارات تبلغ 11 مليار دولار، والذي يمثل أحد أكبر مشاريع البتروكيماويات في المنطقة.
ويمتد التعاون إلى مجالات الاقتصاد الدائري للكربون، وتقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، والهيدروجين منخفض الانبعاثات، والطاقة النووية السلمية، وتطوير سلاسل الإمداد العالمية للطاقة. وتشارك شركات فرنسية في عدد من مشاريع الطاقة المتجددة بالمملكة، من أبرزها مشاريع شركة EDF في دومة الجندل وجدة والحناكية والمصع وصامطة، إضافة إلى مشاريع شركة توتال للطاقة في وادي الدواسر ورابغ والسفن.
تعاون بيئي وتنموي وإنساني
يحظى الدور السعودي في مواجهة التحديات المناخية بإشادة فرنسية متواصلة، خاصة من خلال مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.
كما برز التعاون البيئي بين البلدين من خلال قمة “المياه الواحدة” التي استضافتها الرياض في ديسمبر 2024 برئاسة مشتركة من ولي العهد والرئيس الفرنسي، والتي ركزت على تعزيز الأمن المائي والغذائي ودعم الإدارة المستدامة للموارد المائية عالميًا. وفي المجال التنموي، تعاون الصندوق السعودي للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية في تمويل مشاريع تنموية بأفريقيا ومنطقة الساحل، وأسهم الجانبان في تنفيذ مشاريع للبنية التحتية والتعليم والطاقة في موريتانيا وعدد من الدول النامية.
كما تعاونت المملكة وفرنسا في تنفيذ برامج إنسانية وتنموية في لبنان من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والوكالة الفرنسية للتنمية.
العلا.. نموذج للتعاون الثقافي
تشكل محافظة العلا أحد أبرز نماذج التعاون الثقافي بين البلدين، حيث أسهمت اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية منذ تأسيسها عام 2018 في تطوير المواقع الأثرية والتراثية وتحويل المحافظة إلى وجهة ثقافية وسياحية عالمية. وشمل التعاون تطوير منتجع شرعان الذي صممه المعماري الفرنسي الشهير جان نوفيل، وتنفيذ مشروع ترام العلا بالتعاون مع شركة ألستوم الفرنسية، وافتتاح مركز “فيلا الحجر” الثقافي بوصفه أول مركز ثقافي سعودي فرنسي مشترك.
كما توسع التعاون ليشمل السياحة المستدامة، والتدريب، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز التبادل الثقافي والفني، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في القطاع السياحي.
وتعكس زيارة الدولة التي يقوم بها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى الجمهورية الفرنسية متانة العلاقات بين البلدين، وحرص قيادتيهما على الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أوسع، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
