المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 7 مايو 2026
شعرنا الشعبي ما بين النبطي والحميني.. تصحيح تاريخي لخلطٍ أدبي طال أمده
هلال اليزيدي
بواسطة : هلال اليزيدي 07-05-2026 12:16 صباحاً 744
المصدر -  
شهدت قاعة المحاضرات بجمعية أدبي الطائف في الخامس و العشرين من شهر ابريل المنصرم محاضرة علمية مفصلة عن الأدب الشعبي السعودي ، قدمها المؤرخ والباحث أ. خالد الحميدي، سلط فيها الضوء على واحدة من الإشكاليات التوثيقية التي تغلغلت في أدبنا الشعبي لعقود. المحاضرة لم تكن مجرد سرد تاريخي، بل كانت وقفة نقدية لتصحيح كثير من الاشكاليات حول أدبنا الشعبي السعودي و التراث غير المادي ، ومن ذلك مسمى "الشعر الحميني" الذي أُطلق خطأً على "الشعر النبطي" في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في منطقة نجد وبادية الحجاز.

"جذور اللبس التاريخي"

أوضح الحميدي خلال طرحه أن هذا الخلط لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة اعتماد مراجع أدبية كبرى على مصادر نقلت المعلومة دون تمحيص دقيق. فقد أشار الباحث إلى أن الأستاذ محمد سعيد كمال -رحمه الله- في موسوعته الشهيرة "الأزهار النادية من أشعار البادية"، وقع في فخ تسمية الشعر النبطي بـ "الحميني".
ويعود أصل هذا الخطأ، بحسب الحميدي، إلى استقاء كمال بعض معلوماته من كتاب "ما رأيت وما سمعت" للمؤرخ الكبير خير الدين الزركلي. فالزركلي، رغم قامته التاريخية، أطلق وصف "الحميني" على أشعار هي في أصلها وبنائها ولغتها "نبطية" سعودية خالصة، تختلف جذرياً عن الفن الحميني اليماني المعروف بأوزانه ولهجته وخصائصه الفنية المستقلة.

"لماذا يرفض الباحثون هذا المسمى؟"

تكمن خطورة هذا التداخل في طمس الهوية الاستقلالية للشعر النبطي السعودي. فالشعر النبطي هو ديوان العرب في الجزيرة العربية، وهو ابن بيئته بلهجاته وأوزانه (كالهلالي والصخري والمنكوس)، بينما "الحميني" مدرسة شعرية يمانية لها سياقها الثقافي والجغرافي المختلف.
إن محاكمة المادة العلمية في "الأزهار النادية" اليوم ليست تقليلاً من شأن العمل، بل هي واجب وطني وأدبي لضمان وصول المعلومة الصحيحة للأجيال القادمة. فالأستاذ خالد الحميدي، عبر منبر أدبي الطائف، يفتح الباب أمام الباحثين لإعادة قراءة التراث الشعبي بعين فاحصة، وعدم التسليم المطلق بالمسميات الواردة في الكتب القديمة إذا كانت تخالف الواقع اللغوي والبيئي.

"خاتمة"
إن تصحيح هذا المفهوم يعيد للشعر النبطي السعودي اعتباره كمنتج ثقافي أصيل، ويؤكد على دور الأندية الأدبية في احتضان النقد العلمي الجاد الذي يغربل التراث وينقيه من الشوائب.
image

image