
المصدر - بقلم: الإعلامي محمد عطية الشرقي بزغ فجرُ الخميسِ الحزين، فانشقَّ عن نبإٍ كالصاعقةِ دويًّا، وكالطامةِ وقعًا؛ خطبٌ تُثقلُ الجبال رواسيها، ومُصابٌ لو وُزِّع على القلوب لصدَّعها؛ نبأٌ لم يخطر بوهمٍ، ولم يمرَّ بخاطر، لولا يقينٌ يعتصم به المؤمنُ عند مهاوي الفواجع: أن القضاء ماضٍ، وأن القدرَ نافذٌ لا يُرد.
أطلَّ الفجرُ مُدلهمًّا، مُتوشَّحًا أرديةَ الفقد، مُلوِّحًا برحيلٍ مُفجع؛ إذ اختار الله عبده إليه على حينِ سكونٍ من الليل، فقبض روحه وهو نائمٌ، رحيلًا في ظاهره سكينة، وفي حقيقته إعصارٌ يعصف بالأفئدة، ويُورث في الصدور غصصًا لا تُستأصل.
فُجِعت قبيلتنا الشراقية، وارتجَّت بلدتنا الحويرسُ من أقصاها إلى أقصاها، بفقد الأستاذ عبده عيسى الشرقي، عَلمٍ من أعلامها، وركنٍ منيعٍ من أركانها، وعمودٍ كانت تشدَّ به أزرها، وتلوذ به في المُلِمَّات؛ رجلٌ إذا عُدَّ الكرامُ كان في طليعتهم، وإذا ذُكرت المآثرُ كان من سوابقها، امتدَّ خيره حتى غدا كالشريانِ الساري في جسد المجتمع، حياةً وعطاءً وأثرًا.
عرفناه سَمحَ الكفَّ، مُشرقَ السجايا، أبيَّ النفس، إذا دُعي أجاب، وإذا استُغيث لبَّى، لا يتخلَّف عن مكرمة، ولا يُبطئ عن نجدة؛ حاضرًا بماله، مُسدِّدًا برأيه، مُشمِّرًا بجهده، كأنما خُلِق للبذل، وجُبِل على الإحسان.
وعرفناه سبَّاقًا إلى الخيرات، مُبادرًا إلى صنائع المعروف، قريبًا من الأيتام، ظهيرًا للمساكين، واصلًا للرحم، وفيًّا للصاحب؛ قلبٌ رقيق، وخُلُقٌ رفيع، وأثرٌ في الناس لا يُمحى.
وكان -رحمه الله- جارَ المسجدِ وخِلَّه، بل كان المسجدُ جارَه وأنيسَه؛ جدارُ داره يلتصق بجدارِ محرابه، وروحه مُعلَّقةٌ بالسجود، من أهل الصفِّ الأوَّل، لا يُعرَف عنه فواتُ تكبيرةِ الإحرام، قائمًا آناء الليل، صائمًا أطراف النهار، عابدًا خاشعًا، تُرى سِماتُ الخضوع في جبينه قبل أن تُسمع كلماته.
ثم دهمَ الأجلُ دهمًا، وانقطع السَّيرُ بغتةً؛ رحيلٌ لا يُستدرك، ولا يُستعاد، ولا يُجبر صدعُه بمرور الأيام؛ رحل الجسدُ، وبقيت السيرةُ تُتلى، وبقي الأثرُ شاهدًا، وبقي الحنينُ جرحًا مُقيمًا في القلوب.
وقد أُغلِقت اليوم أبوابُ العزاء، وانفضَّت جموعُ المعزين، غير أن أبوابَ السماء للدعاء لا تُغلَق، وأنفاسَ الرجاء لا تنقطع؛ نسأل الله تعالى أن يُفيض عليه من رحماته، وأن يُنزِل عليه سحائب مغفرته، وأن يجعل ما قدَّم نورًا بين يديه يوم يلقاه.
وباتت الحويرسُ اليوم واجمةً كأنَّها فقدت نبضها، مُثقَلةً بالصمت، مُوشَّحةً بالحزن، تفتقد وجهًا كان لها بُشرًا، وروحًا كانت فيها سكينةً وأُنسًا.
رحم الله أبا فيصل رحمةً تُغنيه، وغفر له مغفرةً تُرضيه، ورفع درجته في عليين، وجمعنا به في مستقرَّ رحمته … وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أطلَّ الفجرُ مُدلهمًّا، مُتوشَّحًا أرديةَ الفقد، مُلوِّحًا برحيلٍ مُفجع؛ إذ اختار الله عبده إليه على حينِ سكونٍ من الليل، فقبض روحه وهو نائمٌ، رحيلًا في ظاهره سكينة، وفي حقيقته إعصارٌ يعصف بالأفئدة، ويُورث في الصدور غصصًا لا تُستأصل.
فُجِعت قبيلتنا الشراقية، وارتجَّت بلدتنا الحويرسُ من أقصاها إلى أقصاها، بفقد الأستاذ عبده عيسى الشرقي، عَلمٍ من أعلامها، وركنٍ منيعٍ من أركانها، وعمودٍ كانت تشدَّ به أزرها، وتلوذ به في المُلِمَّات؛ رجلٌ إذا عُدَّ الكرامُ كان في طليعتهم، وإذا ذُكرت المآثرُ كان من سوابقها، امتدَّ خيره حتى غدا كالشريانِ الساري في جسد المجتمع، حياةً وعطاءً وأثرًا.
عرفناه سَمحَ الكفَّ، مُشرقَ السجايا، أبيَّ النفس، إذا دُعي أجاب، وإذا استُغيث لبَّى، لا يتخلَّف عن مكرمة، ولا يُبطئ عن نجدة؛ حاضرًا بماله، مُسدِّدًا برأيه، مُشمِّرًا بجهده، كأنما خُلِق للبذل، وجُبِل على الإحسان.
وعرفناه سبَّاقًا إلى الخيرات، مُبادرًا إلى صنائع المعروف، قريبًا من الأيتام، ظهيرًا للمساكين، واصلًا للرحم، وفيًّا للصاحب؛ قلبٌ رقيق، وخُلُقٌ رفيع، وأثرٌ في الناس لا يُمحى.
وكان -رحمه الله- جارَ المسجدِ وخِلَّه، بل كان المسجدُ جارَه وأنيسَه؛ جدارُ داره يلتصق بجدارِ محرابه، وروحه مُعلَّقةٌ بالسجود، من أهل الصفِّ الأوَّل، لا يُعرَف عنه فواتُ تكبيرةِ الإحرام، قائمًا آناء الليل، صائمًا أطراف النهار، عابدًا خاشعًا، تُرى سِماتُ الخضوع في جبينه قبل أن تُسمع كلماته.
ثم دهمَ الأجلُ دهمًا، وانقطع السَّيرُ بغتةً؛ رحيلٌ لا يُستدرك، ولا يُستعاد، ولا يُجبر صدعُه بمرور الأيام؛ رحل الجسدُ، وبقيت السيرةُ تُتلى، وبقي الأثرُ شاهدًا، وبقي الحنينُ جرحًا مُقيمًا في القلوب.
وقد أُغلِقت اليوم أبوابُ العزاء، وانفضَّت جموعُ المعزين، غير أن أبوابَ السماء للدعاء لا تُغلَق، وأنفاسَ الرجاء لا تنقطع؛ نسأل الله تعالى أن يُفيض عليه من رحماته، وأن يُنزِل عليه سحائب مغفرته، وأن يجعل ما قدَّم نورًا بين يديه يوم يلقاه.
وباتت الحويرسُ اليوم واجمةً كأنَّها فقدت نبضها، مُثقَلةً بالصمت، مُوشَّحةً بالحزن، تفتقد وجهًا كان لها بُشرًا، وروحًا كانت فيها سكينةً وأُنسًا.
رحم الله أبا فيصل رحمةً تُغنيه، وغفر له مغفرةً تُرضيه، ورفع درجته في عليين، وجمعنا به في مستقرَّ رحمته … وإنا لله وإنا إليه راجعون.
