المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 5 مارس 2026
الطبيب وسوء الظن
غرب - التحرير
بواسطة : غرب - التحرير 05-03-2026 07:49 مساءً 868
المصدر - د.فواز بن عبدالرحمن الحوزاني/ أخصائي الأمراض الباطنية  
يعتبر الطبيب والكادر الطبي من أكثر الفئات التي تتحمّل مسؤولية عظيمة في المجتمع ، إذ تتعلّق مهنتهم بحياة الإنسان وصحته،ومع ذلك يتعرّضون أحيانًا لسوء الظن والشك من قبل المرضى و ذويهم أو من قبل المجتمع عمومًا.
و هناك أسباب متعددة لهذا السلوك الغير صحي،كما أن له بالتأكيد آثار صحية ونفسية
واجتماعية ودينية.
يعتبر سوء الظن من الأخلاق المذمومة في ديننا وقد نهى الله تعالى عنه حيث قال في سورة الحجرات:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
والطبيب في الإسلام صاحب رسالة إنسانية عظيمة،يسعى لحفظ النفس،وهي من مقاصد الشريعة الخمسة،وسوء الظن به دون دليل يُعد ظلمًا واعتداءً على سمعته وجهده
كما يحث الاسلام على حسن الظن بالناس عموما" وخاصة أهل العلم والأمانة و يجب التأكد قبل إطلاق الأحكام أو الاتهامات جزافا" والصبر
والرضى بقضاء الله فالشافي هو الله والطبيب سبب في ذلك بإذن الله تعالى.
ومن الناحية الطبية فإن سوء الظن والشك في الطبيب يؤثر بشكل مباشر و ينعكس على جودة ونوعية العلاج أحياناً فعندما يفقد المريض ثقته بطبيبه فقد لا يلتزم بالخطة العلاجية ولا يقوم بإجراء الفحوصات المقترحة من قبل الطبيب ويشك في تشخيص الطبيب وبالتالي يتنقل بين الأطباء لعدم ثقته وقناعته بهذا الطبيب أو ذاك،كما أن القرارات الطبية في كثير من الأحيان تعتمد على الاحتمالات والاجتهاد العلمي،وليس على اليقين المطلق،لأن الأجسام تختلف والاستجابة للعلاج ليست واحدة عند الجميع. والطبيب قد يبذل أقصى جهده، ومع ذلك لا تتحقق النتيجة المرجوة،وهذا لا يعني بالضرورة تقصيرًا أو سوء نية من قبل الطبيب.
ومن الناحية النفسية فإن سوء الظن يرتبط بالخوف والقلق، فالمريض يكون في حالة ضعف وألم،ما يجعله أكثر حساسية وتوترًا،وقد يُسقط مخاوفه على الطبيب أو الكادر الطبي،كما تلعب بعض العوامل دورًا مهمًا في حدوث الشك وسوء الظن لدى المريض،مثل:التجارب السلبية السابقة أو القصص المتداولة في المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي وضعف الوعي الصحي وعدم فهم طبيعة المرض أو العلاج أو حتى عوامل نفسية كالوسواس القهري أو اضطراب الشخصية الزورانية.
وأما بالنسبة للكادر الطبي،فإن سوء الظن المتكرر يسبب ضغطًا نفسيًا وإرهاقًا مهنيًا وفقدان الدافع والشغف الوظيفي، وبالتالي يحدث توتر في العلاقة بين الطبيب والمريض،مما ينعكس سلبًا على العملية العلاجية.
إن بناء الثقة بالحوار المفتوح، وتقديم الدعم النفسي،وتقديم خطة العلاج بشكل واضح للمريض و ذويه،مع فهم أن الأطباء بشر يرتكبون أخطاء لكن دوافعهم دائما" ليست سيئه،مع ضرورة عدم تجاهل الأخطاء الحقيقية التي يمكن أن تحدث أحيانا" ومحاسبة المقصرين.