المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 3 مارس 2026
عاشة محمد قوني - نائبة إدارة التحرير والمشرف العام
المصدر - واس  يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أعماله في صون المساجد التاريخية في مختلف مناطق المملكة؛ بما يعزز حضورها الديني والثقافي، ويحافظ على خصائصها المعمارية الأصيلة، ضمن منظومة الجهود الوطنية الرامية إلى إبراز قيمتها الحضارية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويأتي مسجد النجدي في جزيرة فرسان ضمن قائمة المساجد التي تحظى باهتمام بوصفها معالم تاريخية ذات طابع فني فريد.
ويقع مسجد النجدي في جزيرة فرسان التابعة لـمنطقة جازان، ويُعد من أبرز معالمها الأثرية، وقد شُيّد عام 1347هـ على يد تاجر اللؤلؤ الشيخ إبراهيم بن علي التميمي، الملقب بالنجدي، الذي هاجر من حوطة بني تميم إلى فرسان في عهد الإمارة الإدريسية، وبرز اسمه في تجارة اللؤلؤ؛ ليخلّد حضوره ببناء مسجد يحمل بصمته المعمارية والثقافية.
ويستمد المسجد قيمته التاريخية من قِدمه ومكانته في الذاكرة المحلية، فضلًا عن طرازه المعماري الاستثنائي وزخارفه الإسلامية الدقيقة التي تُحاكي في تفاصيلها زخارف قصر الحمراء، في انعكاس واضح لتأثر بانيه بالفنون الإسلامية المتنوعة، فقد سافر الشيخ إبراهيم التميمي إلى الهند وتأثر بالحضارة الشرقية، فجلب مواد البناء من دهانات ونقوش ولوحات، كما استقدم بنّائين من اليمن لتشييد المسجد والمنزل المجاور له، الذي كان يقيم فيه مع أسرته، وتولى رعاية المسجد من بعده ابنه يحيى إبراهيم النجدي، ولا تزال الصلاة تُقام فيه حتى اليوم، وقد شهد عدة أعمال تطوير كان آخرها عام 1438هـ.
ويتميّز المسجد بتكوين معماري فريد؛ إذ يتخذ شكلًا مستطيلًا يبلغ طوله 29 مترًا وعرضه 19.4 مترًا، ويتكوّن من بيت للصلاة، وصحن مكشوف، وأساس لمئذنة، وله مدخلان يفضيان إلى الصحن من الجهتين الغربية والشرقية، ويبلغ ارتفاع سور الصحن نحو مترين، شُيّد جزؤه السفلي بالحجارة بسماكة 65 سم وارتفاع 120 سم، تعلوه طبقة من الطوب بارتفاع يقارب 80 سم، وقد كُسيت الجدران بطبقة من الأسمنت المدهون باللون الأبيض.
وفي الجهة الجنوبية الشرقية يظهر أساس مئذنة مثمّنة الشكل، كما خُصص على يمين المدخل الشرقي موضع للوضوء، وتبرز في أركان بيت الصلاة الخارجية، ولا سيما في الركنين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي، دعامات بارزة تعزز البناء، فيما يتوسط جدار القبلة محراب مستطيل بارز من الأسفل، وتزيّن سطح بيت الصلاة شرفات مزخرفة بزخارف نافذة، تعلوه اثنتا عشرة قبة، يرتكز كل منها على نظام إنشائي دقيق، وتعلو كل قبة عمود صغير يُرجّح أنه خُصص لحمل أهلة أو عناصر زخرفية.
ويحتوي بيت الصلاة على ستة أعمدة تتوسطه، تعلوها أقواس متعامدة ومتقابلة مع جدار القبلة، تحمل القباب الاثنتي عشرة التي تُشكّل سقفه، وقد زخرفت القباب بألوان متعددة لا تزال آثار بعضها باقية، ويضم جدار القبلة أربعة شبابيك تعلوها أقواس مزينة بزخارف هندسية جصية غائرة، ويتوسطه محراب ومنبر يُذكر أنهما جُلبا من الهند، في دلالة على الامتداد الثقافي الذي انعكس في تفاصيل المسجد.
وفي الجزء الخلفي من بيت الصلاة يوجد مصلى مرتفع قليلًا يشتمل على محراب، تعلو جدرانه زخارف هندسية غائرة ونافذة، وله مدخل يُستخدم عند اعتدال الجو، وقد خُصص في شهر رمضان لصلاة النساء، بما يعكس مرونة التصميم واستيعابه لاحتياجات المجتمع.
ويُمثل تطوير مسجد النجدي في جزيرة فرسان، خطوةً مهمة ضمن إطار الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية؛ بما يعزز حضورها، ويُرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة.
ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة بطريقة تمنح مكونات المساجد درجةً مناسبةً من الاستدامة، وتدمج تأثيرات التطوير بمجموعة من الخصائص التراثية والتاريخية، في حين تجري عملية تطويرها من قبل شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية وذوات خبرة في مجالها، مع أهمية إشراك المهندسين السعوديين للتأكد من المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه.
وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية، تتمثّل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة الأصالة العمرانية للمساجد التاريخية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، ويُسهم في إبراز البُعد الثقافي والحضاري للمملكة الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030 عبر المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة.