المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 1 مارس 2026
عاشة محمد قوني - نائبة إدارة التحرير والمشرف العام
المصدر - واس  يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أعماله في تطوير وتأهيل الجوامع العريقة في مختلف مناطق المملكة، بما يعزز حضورها الديني والثقافي، ويحفظ طابعها المعماري الأصيل، وذلك ضمن إطار الجهود الوطنية الرامية إلى صون المساجد التاريخية وإبراز قيمتها الحضارية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويأتي مسجد الجلعود التاريخي في منطقة حائل ضمن قائمة المساجد التي شملتها أعمال التطوير في المرحلة الأولى من المشروع.
ويقع المسجد في ديار الجلعود بمحافظة سميراء جنوب شرق منطقة حائل، على بُعد نحو 120 كيلومترًا من مدينة حائل، ويتوسط البلدة القديمة بالمحافظة، ويرتبط اسمه بعائلة الجلعود في المنطقة، في دلالة على امتداده الاجتماعي والتاريخي.
ويعود تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 1175هـ الموافق 1761م، أي قبل نحو 265 عامًا، مما يجعله من أقدم المساجد في محافظة سميراء، وقد أُعيد بناؤه عام 1347هـ، وشهد عددًا من أعمال التطوير والتوسعة عبر العقود الماضية.
واكتسب المسجد مكانته التاريخية من موقعه على طريق الحجاج المكي الكوفي، حيث شكّل محطة معروفة على امتداد هذا الطريق، وكانت تُقام فيه صلاة الجمعة، ويقصده المصلون من أهالي المحافظة والقرى المجاورة، ليؤدي دورًا دينيًّا واجتماعيًّا بارزًا في حياة المجتمع المحلي.
وشُيّد المسجد على الطراز المعماري السائد في المنطقة الوسطى من المملكة، إذ بُني من الطين والحجر، وسُقف بخشب الأثل وسعف النخيل، فيما غُطي السقف من الأعلى بألواح حديدية لحمايته من مياه الأمطار، في تصميم يعكس بساطة العمارة التقليدية وملاءمتها للبيئة المحلية.
وبلغت مساحة المسجد قبل التطوير نحو 227 مترًا مربعًا، بطاقة استيعابية تقارب 80 مصلّيًا، وكان يتكوّن من بيت للصلاة بمساحة 14.5 × 5.35 أمتار، وساحة داخلية بمساحة 11.87 × 4 أمتار، إضافة إلى خلوة في الجهة الغربية بمساحة 10.75 × 4.85 أمتار كانت شبه مهدمة.
وشهد المسجد ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أعمال تطوير وتأهيل شاملة، روعي فيها الحفاظ على طابعه المعماري الأصيل وتعزيز كفاءته الوظيفية، لتصل مساحته بعد التطوير إلى 250 مترًا مربعًا، وبطاقة استيعابية تبلغ نحو 129 مصلّيًا، ليضم بيت الصلاة، والسرحة، والخلوة، ودورات مياه ومواضئ للرجال.
وأوضح إمام وخطيب المسجد إبراهيم بن عبدالله الجلعود، أن المسجد شهد توسعته الثانية عام 1371هـ على نفقة الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله-، ثم توسعته الثالثة عام 1391هـ، حيث استُبدلت أعمدة الطين بالحجر، قبل أن يشهد تطويره الشامل عام 1440هـ ضمن المشروع، ليغدو مهيأً لأداء الصلاة واستقبال المصلين في بيئة تجمع أصالة التاريخ ومتطلبات الحاضر.
ويُمثل تطوير مسجد الجلعود بمنطقة حائل خطوةً مهمة ضمن إطار الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية، بما يعزز حضورها الديني والاجتماعي، ويرسّخ قيمتها الحضارية للأجيال القادمة.
ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة، بما يمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، ويدمج عناصر التطوير ضمن الخصائص التراثية والتاريخية لكل مسجد، في حين تنفّذ أعمال التطوير شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، بمشاركة مهندسين سعوديين، لضمان المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه.
وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز مكانتها الدينية والثقافية، بما يسهم في ترسيخ العمق الثقافي والحضاري الذي توليه رؤية المملكة 2030 عناية خاصة، عبر المحافظة على الخصائص المعمارية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة.