
المصدر -
ذكريات طفل من زمن الطيبين» يقدّم الكاتب خلف بن سرحان القرشي تجربة سردية تنتمي إلى أدب الذاكرة، حيث تتحوّل الطفولة من مجرّد مرحلة زمنية إلى مساحة للتأمل في الإنسان، والقيم، وطبيعة الحياة في زمنٍ سابق اتسم بالبساطة والقسوة معًا.
الكتاب لا يُقرأ بوصفه سيرة ذاتية تقليدية، بل باعتباره سردًا إنسانيًا يستحضر تفاصيل الطفولة الأولى كما عاشت في البيئات الشعبية، دون تزيين أو مبالغة، معتمدًا على الذاكرة بوصفها أداة لفهم الماضي لا للبكاء عليه.
العنوان ودلالته
يحمل العنوان شحنة رمزية واضحة، فهو لا يُقصد به المعنى الحرفي، بقدر ما يعمل كمدخل دلالي للنص.
فاجتماع فعل “الإرضاع” المرتبط بالأمان، مع “العقرب” بوصفه رمزًا للخطر، يختصر صورة الحياة في ذلك الزمن؛ حياة لم تكن محصّنة، لكنها كانت متصالحة مع واقعها.
العنوان هنا يؤدي دورًا تحفيزيًا للقارئ، ويفتح أفق التأويل منذ اللحظة الأولى، دون أن يقع في فخ الإثارة المجانية.
السرد والذاكرة
يعتمد الكاتب على سرد استذكاري هادئ، تتحرك فيه الذاكرة وفق لحظات مؤثرة لا وفق تسلسل زمني صارم.
الطفولة في النص تُستعاد من الداخل، عبر مشاعر الخوف، والدهشة، والارتباط بالأم، ومواجهة تفاصيل الحياة اليومية كما هي.
ولا يسعى الكاتب إلى تقديم الطفولة بوصفها زمنًا مثاليًا، بل بوصفها تجربة تكوينية أسهمت في تشكيل الوعي، ومنحت الإنسان قدرة مبكرة على التحمّل والتكيّف.
صورة الأم
تُعدّ صورة الأم من أبرز مرتكزات الكتاب، حيث تظهر بوصفها رمزًا للحماية الفطرية، لا بطلة أسطورية.
هي أم تواجه الحياة بحدسها، وتؤمّن الطمأنينة لطفلها رغم محدودية الإمكانات، في صورة تعكس جوهر الأمومة في المجتمعات البسيطة.
ويُحسب للكاتب أنه قدّم هذه الصورة دون مبالغة عاطفية، محافظًا على صدق المشهد وإنسانيته.
اللغة والأسلوب
لغة الكتاب تتسم بالبساطة والوضوح، مع اعتماد على الصورة واللقطة السردية أكثر من الشرح المباشر.
الجمل هادئة، غير متكلّفة، وتنسجم مع طبيعة الموضوع، ما يمنح النص قربًا من القارئ، خاصة أولئك الذين عاشوا ملامح مشابهة من الطفولة.
القيمة الأدبية والاجتماعية
تنبع أهمية الكتاب من كونه:
يوثّق مرحلة اجتماعية بعيون إنسانية
يعيد الاعتبار لأدب الذاكرة في المشهد المحلي
يربط التجربة الفردية بالوجدان الجمعي
وهو بذلك يتجاوز حدود الحنين، ليقدّم قراءة ضمنية في أثر البيئة البسيطة على تشكيل القيم والوعي.
خاتمة
يمكن القول إن «أمي تُرضِعُ عقربًا» عملٌ أدبي هادئ وعميق، ينجح في تحويل الذكرى إلى خطاب إنساني، والطفولة إلى مساحة للتأمل
وقد استطاع الكاتب خلف بن سرحان القرشي أن يقدّم نصًا صادقًا، يراهن على المعنى لا على الصدمة، ويستحق أن يُقرأ ضمن تجارب السرد الذاتي المعاصرة في الأدب السعودي.
الكتاب لا يُقرأ بوصفه سيرة ذاتية تقليدية، بل باعتباره سردًا إنسانيًا يستحضر تفاصيل الطفولة الأولى كما عاشت في البيئات الشعبية، دون تزيين أو مبالغة، معتمدًا على الذاكرة بوصفها أداة لفهم الماضي لا للبكاء عليه.
العنوان ودلالته
يحمل العنوان شحنة رمزية واضحة، فهو لا يُقصد به المعنى الحرفي، بقدر ما يعمل كمدخل دلالي للنص.
فاجتماع فعل “الإرضاع” المرتبط بالأمان، مع “العقرب” بوصفه رمزًا للخطر، يختصر صورة الحياة في ذلك الزمن؛ حياة لم تكن محصّنة، لكنها كانت متصالحة مع واقعها.
العنوان هنا يؤدي دورًا تحفيزيًا للقارئ، ويفتح أفق التأويل منذ اللحظة الأولى، دون أن يقع في فخ الإثارة المجانية.
السرد والذاكرة
يعتمد الكاتب على سرد استذكاري هادئ، تتحرك فيه الذاكرة وفق لحظات مؤثرة لا وفق تسلسل زمني صارم.
الطفولة في النص تُستعاد من الداخل، عبر مشاعر الخوف، والدهشة، والارتباط بالأم، ومواجهة تفاصيل الحياة اليومية كما هي.
ولا يسعى الكاتب إلى تقديم الطفولة بوصفها زمنًا مثاليًا، بل بوصفها تجربة تكوينية أسهمت في تشكيل الوعي، ومنحت الإنسان قدرة مبكرة على التحمّل والتكيّف.
صورة الأم
تُعدّ صورة الأم من أبرز مرتكزات الكتاب، حيث تظهر بوصفها رمزًا للحماية الفطرية، لا بطلة أسطورية.
هي أم تواجه الحياة بحدسها، وتؤمّن الطمأنينة لطفلها رغم محدودية الإمكانات، في صورة تعكس جوهر الأمومة في المجتمعات البسيطة.
ويُحسب للكاتب أنه قدّم هذه الصورة دون مبالغة عاطفية، محافظًا على صدق المشهد وإنسانيته.
اللغة والأسلوب
لغة الكتاب تتسم بالبساطة والوضوح، مع اعتماد على الصورة واللقطة السردية أكثر من الشرح المباشر.
الجمل هادئة، غير متكلّفة، وتنسجم مع طبيعة الموضوع، ما يمنح النص قربًا من القارئ، خاصة أولئك الذين عاشوا ملامح مشابهة من الطفولة.
القيمة الأدبية والاجتماعية
تنبع أهمية الكتاب من كونه:
يوثّق مرحلة اجتماعية بعيون إنسانية
يعيد الاعتبار لأدب الذاكرة في المشهد المحلي
يربط التجربة الفردية بالوجدان الجمعي
وهو بذلك يتجاوز حدود الحنين، ليقدّم قراءة ضمنية في أثر البيئة البسيطة على تشكيل القيم والوعي.
خاتمة
يمكن القول إن «أمي تُرضِعُ عقربًا» عملٌ أدبي هادئ وعميق، ينجح في تحويل الذكرى إلى خطاب إنساني، والطفولة إلى مساحة للتأمل
وقد استطاع الكاتب خلف بن سرحان القرشي أن يقدّم نصًا صادقًا، يراهن على المعنى لا على الصدمة، ويستحق أن يُقرأ ضمن تجارب السرد الذاتي المعاصرة في الأدب السعودي.
