المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 3 فبراير 2026
أكاديميون: القيم التي طرحها أحمد أمين تمثل ركائز أساسية لأي نهضة ثقافية حقيقية
علاء السيد _ مصر
بواسطة : علاء السيد _ مصر 03-02-2026 03:40 مساءً 1.1K
المصدر -  
استضافت قاعة «المؤتمرات»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، انعقاد الجلسة الرابعة من مؤتمر المفكر الإسلامي أحمد أمين، والتي تناولت سيرته الذاتية ومشروعه الفكري، برئاسة الدكتور أيمن فؤاد، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين.

افتتح الدكتور طارق منصور، أستاذ الأدب بجامعة عين شمس، الجلسة بالحديث عن بدايات المشروع الثقافي العربي الحديث، مشيرًا إلى أن مصر استقطبت في مطلع القرن العشرين العديد من الكُتاب والشعراء العرب، الذين هاجروا هربًا من الاحتلال والظروف السياسية القاسية، وأسهموا في تأسيس مدارس فكرية وأدبية وصحفية وتنشيط الحياة الثقافية.

وأضاف منصور» أن أحمد أمين يمثل علامة بارزة في الفكر المصري الأصيل، جمع بين روح الحداثة وجذور المجتمع الثقافية، وقدم مشروعًا موسوعيًا ضم التاريخ والفلسفة والأدب وعلومًا أخرى، متزامنًا مع أسماء كبرى مثل أحمد مختار العباسي وتوفيق الحكيم وعباس العقاد، في مرحلة اتسمت بزخم فكري وتنوع معرفي كبير.

وقال الدكتور عبد الحميد مدكور، أستاذ العقيدة والفلسفة، الأمين العام لاتحاد المجامع اللغوية، إن النصف الأول من القرن العشرين كان بحق قرن النهضة المصرية، حيث أسست الجامعة المصرية عام 1908 قاعدة علمية وثقافية، وأسهمت ثورة 1919 في تعزيز الوحدة الوطنية، وجمع المثقفين الذين أسهموا في إعداد أجيال المستقبل وصياغة ثقافة الأمة.

وأشار «مدكور» إلى أن أحمد أمين كان أحد هؤلاء الطلاب المتميزين، إذ اختاره أحد كبار الأساتذة لترجمة كتاب «تاريخ الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري» من الألمانية، تقديرًا لإتقانه للغات، وهو ما وضعه على طريق التميز منذ بداياته.

وأضاف: «دراسة التاريخ الإسلامي تتطلب منهجية دقيقة، تشمل فحص الروايات والسياق السياسي والاجتماعي، مع مراعاة اختلاف المذاهب والانتماءات الفكرية، وهو المنهج الذي اعتمده أحمد أمين في أعماله، متأثرًا برؤية ابن خلدون في النقد والتحليل التاريخي».

وقال «مدكور» إن تطور الفكر الإنساني مر بـ3 مراحل: الأولى «الألف جنيّة» التي تعزو الظواهر لقوى خارجية، ثم مرحلة «البحث عن الأسباب الداخلية»، وأخيرًا مرحلة «العلم التجريبي المبني على الملاحظة والتحقق»، مؤكدًا أن هذه المرحلة تمثل أرقى ما وصل إليه العقل البشري.

وتناول «مدكور» تطور الحضارة الإسلامية من «فجر الإسلام» إلى «ضحى الإسلام»، مشيرًا إلى أن أحمد أمين استلهم هذا البناء الفكري في مشروعه الموسوعي، الذي شمل الفلسفة والسيرة الذاتية والأدب والتاريخ والنقد الأدبي واللغة والفقه والتفسير، مضيفاً: «كلما تناول قضية أو فكرة، كان يبدو وكأنه يهيئ لكتابة كتاب مستقل، بما يعكس عمق مشروعه وغزارة عطائه».

أما الدكتورة أمل مبروك، أستاذة الفلسفة الحديثة بجامعة عين شمس، فرأت أن الحديث عن أحمد أمين يمثل تحديًا نظرًا لضخامة مشروعه الفكري.

وأوضحت أن أعماله في الفلسفة الحديثة والفكر العربي تعكس طابعه الموسوعي والتنويري، وقدرته على التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، معتمداً على التحرر العقلي والاجتماعي كأساس لتطوير العقلية العربية وبناء نهضة حضارية.

وأضافت: «فلسفته مرتبطة بالحياة اليومية، وتهدف إلى تمكين الإنسان من التغيير والعمل والإصلاح» مشيرة إلى كتابه «الأخلاق»، الذي عرف فيه الضمير بوصفه القوة الآمرة الناهية التي ترافق الفعل، وكتاب «فيض الخاطر»، الذي يمثل رحلة فكرية وفلسفية تكشف رؤيته الإصلاحية الشاملة.

وقالت الدكتورة هدى عطية، أستاذ مساعد النقد والأدب بجامعة عين شمس، إن إعادة طرح سؤال الشخصيات الكبرى مثل أحمد أمين ليست ترفًا معرفيًا، بل ضرورة ثقافية، لأن أفكاره ما زالت حاضرة وقادرة على التأثير في الوعي المعاصر.

وأكدت أن مشروعه النقدي والفكري أسس لوعي ثقافي شامل، ربط الأدب بسياقه الحضاري والاجتماعي، ومنح النقد العربي في النصف الأول من القرن العشرين أفقًا فكريًا أرحب قائمًا على التحليل التاريخي، وإعلاء قيمة العقل.

وأوضحت أن قيم العقل والحرية والتقدم التي طرحها أحمد أمين لا تزال راهنة، وتمثل ركائز أساسية لأي نهضة ثقافية حقيقية، مؤكدًة أن مشروعه الموسوعي يظل نموذجًا فريدًا للباحثين والدارسين في مختلف الحقول المعرفية.