المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 17 يناير 2026
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا) .. في رحاب الإسراء والمعراج
د.هاشم بن محمد الحبشي
بواسطة : د.هاشم بن محمد الحبشي 16-01-2026 10:06 مساءً 1.2K
المصدر -  
مَن رآها بعين القلب.. فهي حدثٌ يتجدَّد، ومَن قرأها بالروح.. فهي عروجٌ يُمتِّع.

في ليلةٍ تمايلتْ فيها الأكوان بين يدي المُصطفى ، لم تكن مجرَّدَ ساعاتٍ تمرّ، بل كانت موعدًا.. كتبه القَدَر بين يدي الأرض والسماء.
في تلك الليلة، لَم يُسرَ بنبيٍّ فحسب، بل سارت معه أمَّةٌ لم تُخلَق بعد.. في رحلةِ المعنى.

انشقَّ الصدرُ نورًا، وتساقطتْ هموم الأرض كأوراق الخريف، ليكون الدرس الأول: أنَّ مَن يريد الوصولَ.. يبدأ بترميمِ الداخل.

ثم جاء البُراق.. ليسَ جوادًا فقط، بل إيذانًا: أنَّ الزمنَ يُطوَى لمن ارتضاه الله دليلًا.

من حرمِ مكّة.. إلى حرمِ القدس،
في خطوةٍ جمعتْ أولي العزم تحت راية خاتمهم.

في الأقصى.. لَم يجتمع الأنبياء فقط، بل اجتمعتْ رسالاتُ السماء تحت قبةٍ واحدة،
يؤمّهم حبيبُ الرحمن، ليشهدَ التاريخُ أنَّ الرايةَ قد سُلِّمت.

ثمّ كان العروج.. سماءً تتراقص فرحًا بزائرها، وملائكةً تسأل: مَن هذا؟
فيأتيهم الجواب: "محمّد".. فتهتزُّ السّموات.

حتى السدرة… حيث يقف الوصف، ويبدأ الغيب، "ما زاغ البصرُ وما طغى".
وهناك.. لَم يُهدَ إليه ذهبٌ ولا ملك،
بل أُعطِيَ جوهرةً لا تُقدَّر: "الصَّلاة".. مِعْراجُ المؤمن في كلّ يومٍ وليلة، خمس مرات.. يعود فيها الروح إلى ميعادها مع السماء.

عَادَ الحبيبُ، وعادت معه القلوب المشرَّقة.. تحمل في صدرها سرًا: أنَّ الصدقَ لا يحتاج إلى دليلٍ، بل إلى بصيرة.
فصدَّقَ الصدّيق.. فكان "الصدّيق".

ليستْ قصةً تُحكى.. بل رسالة تُزرع في القلب فتنبتُ يقينًا: أنَّ بعد الضيقِ سَعَة، وبعد الليلِ فجرٌ، وبعد السجودِ.. قربٌ.

فاللهمّ.. اجعل صلاتنا معراجَ أرواحنا، ويقيننا كالصخر لا يتزعزع، وحبَّ نبيك ﷺ نورًا نمشي به.. من ظلمة الخبر.. إلى أنس القرب.
image

image