كلمة حق

  • ×
شائع عداوي
بواسطة : شائع عداوي 26-05-2020 12:51 صباحاً 1.7K
 يعتقد الكثير من السعوديين أن طريقتهم الخاصة التي لا يتفقون عليها ولا يختلفون في الكثير من تفاصيلها الصغيرة في تثبيت عود البخور فوق الجمر، والتأكد من بدء تصاعد خيوط دخانه بالنفخ مرات متكررة بشكل سريع على الجمرات، والضغط عليه مرات عدة حتى يتواسى ويبدأ اشتعاله، طريقة ناجعة ليرى المحتفى به مدى الضباب الدخاني الزاكي الدال على الكرم وطيب الحفاوة ضمن التقاليد الخليجية العتيدة. ويحمل تقديم العود أو البخور رمزية سعودية قديمة، تدل في أحيان عدة على الحفاوة وطيب الاستقبال وكرم الضيافة، إضافة إلى ما تحمله رائحة البخور من روائح عطرية يعشق أبناء الخليج العربي استنشاقها حتى باتت أيقونة عربية، فيما تكمن رمزيته الأخرى عند تقديمه للضيف بعد تناوله الطعام أو فراغه من احتساء القهوة والشاي الرمزية الدالة على انتهاء وقت الضيافة والتي تكاد أن تكون أشهر قواعد الإيتيكيت لدى البدو حتى لازمها المثل الشعبي: «ما بعد العُود قعود». ولا يكاد يخلو منزل سعودي من مبخرة وقطع فحم وكِسر للعود، فتطييب المنازل قبل الوقت المحدد لاجتماع العائلة بشكل يومي أو أسبوعي عادة لا يختلف عليها اثنان في السعودية، إضافة إلى اعتبار التطيب بكسر البخور زينة للرجال والنساء بشكل عام. وإلى أبعد من جمال طيبه، وجد البخور مكاناً في قصائد الشعراء التي كثيراً ما كان وسيلة للتشبيه بطيب معدن الرجال، وأجمل محاسن النساء، يقول الأمير بدر بن عبدالمحسن مادحاً الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله: «يفوح مع ذكرك شدى الورد والعود /‏ وكلٍ ينعّم بك إلا جاء مجالي»، ومشبهاً أنفاس محبوبته غير مرة: «ليه العطر.. أنتِ أنفاسك دخووون»، ليبقى العود ذكراً ورائحةً أزكى وأطيب الصفات والعادات المتجددة والمتوارثة لدى السعوديين
واهالي جازان وعبر قرون من النباتات العطرية يصنعون العطور وينافسون أجود الماركات العالمية

وتشتهر وتتميز منطقة جازان ومنذ القدم بزراعة النباتات العطرية وقبل اكثر من مائة عام أمتهن عدد من المواطنين مهنة بيع هذه النباتات العطرية كالكادي والبعيثران والوالة والشيح والفل والكدة وكذا صنع العطور منها واصبح لهذه المهنة سوق حتي يومنا هذا وهناك
العديد من بائعي النباتات العطرية والأشكال المميزة التي يتزين بها أبناء وبنات جازان بأشكالها المتعددة التي وجدت إقبالاً كبيراً عليها من مرتادي الاسواق .
ومن أشهر هذه النباتات التي قد تضاهي بعطرها أروع العطور الفرنسية الفل والكادي الذي يطلق عليه سيد النباتات العطرية فهي شجرة تشبه شجرة النخيل تنمو في المناطق الجبلية وغير الجبلية وهو أيضاً له رائحة عطرية يكثر في موسم نزول الأمطار، أبيض اللون يستخدم كنوع من أنواع الزينة وتصنع منه العطور التي تسمى باسمه حيث يستخدم مع مجموعة من الزهور العطرية منها ما يطلق عليه البعيثران ومناطق أخرى تسميه بياض تكسوه الأوراق الصغيرة، ينمو في المناطق الجبلية، لونه أخضر فاتح يميل للون الأبيض وأغصانه نحيلة تزينه زهور تحمل نفس لونه.
وعن طرق استخدامها فمنها ما يوضع على الرأس ويعرف بالعصابة وذلك بعد وضعه مع مجموعة من النباتات العطرية كالكاذي والبعيثران تتزين النساء به في المناسبات والأفراح. وللفل الجازاني أشكال متعددة ومختلفة فمنها المسابح وهو نوع صغير على شكل المسبحة وأيضاً ما يسمى بالكباشة وهو عقد طويل وعريض عادة يلبس على الصدر بالإضافة إلى السحلة.
ومن أنواع الفل الأخرى أيضاً الفل (العزاني) ذو الحبة الطويلة فهو يزرع وينمو في المناطق الجبلية من منطقة جازان واستخداماته قليلة لدى النساء ويستخدم أكثر لدى الرجال وكذلك الشباب من سكان تلك المناطق حيث يوضع على شكل عصابة توضع على الرأس وهي طريقة تعتبر شيئاً من التراث لدى سكان تلك المناطق الجبلية عرفوا بها وما زالوا محافظين عليها من باب التراث والزينة والنرجس و، يوجد في كل من جبل سلا والعبادل وفيفا وهروب وهي جبال تشتهر بها منطقة جازان تغطيها مدرجات خضراء، وتتمتع منطقة جازان بثروة عطرية مثل زهور الزعتر والواله التي يشرف عليها كوادر من أبناء وبنات المنطقة يتمتعون بالخبرة ليخترقوا بنباتاتهم العطرية أمواج البحار لينقلوا تراثهم لباقي مناطق المملكة .وفي بادرة رائعة وفي محافظة هروب شرق جازان حيث

حولت النساء، نبتة فطرية تنمو في جبل الضيعة بالمحافظة في فصل الشتاء إلى عطر، فيما بدأت الأسر المنتجة في المحافظة باستثمار هذا الفطر العطري النادر المسمى محليا بـ«الكدة العطرية الجبلية» من خلال جمعه وتسويقه.
الكدة العطرية
يشكل جبل الضيعة بمحافظة هروب بيئة خصبة لزارعة أنواع نادرة ومعمرة من النباتات والفطريات العطرية، ومن بين تلك الأشجار المعمرة «الكدة العطرية الجبلية»، وتسمى أحيانا بـ «نبتة الغيمة والمطر»، لأنها تحتاج إلى الرطوبة والضباب لتنمو على جذوع الأغصان، حيث تنمو في الغابات، وتستقي من قطرات الندى والغيم لتغدو رمزاً لجمال الجبل.
ويصل سعر الكيلو جرام الخام من هذه النبتة إلى 12 ريالا.

وذكرت إحدى فتيات جبل الضيعة بمحافظة هروب ليلي حسن، بأن «الشتاء هو الموسم المفضل لفتيات الجبل للعمل وطلب الرزق، حيث يتنافسن فيما بينهن لجمع تلك الفطريات العطرية، في مواسم حصادها، لذلك يستقبلن موسم الغيم والمطر والأجواء الباردة بكل حماس»، مضيفة أن تلك الفطريات العطرية محط اهتمام من قبل مرتادي الأسواق الشعبية.
تراجع الاهتمام
وقال سلمان صهلولي أن «سعر كيس الكدة بوزن 45 كيلو جرام يصل إلى 500 ريال، ولكن الشغف بجمع تلك الفطريات العطرية بدأ في التراجع، لهجرة سكان الجبل لتلك المناطق، وهو ما تسبب في تراجع الإقبال عليها، وقلل من حماس المحبين.

أكد مسعود صهلولي أن «أبناء الجبل يهتمون بالغابات الجبلية، ويعتبرونها محميات طبيعية، نظرا لما تتضمنه من نباتات، خاصة الكدة العطرية التي تنمو على جذوع تلك الأشجار المعمرة»، مشيرا إلى أن هذه النبتة تتواجد في غابات معتمة بالضباب، وفي أماكن وعرة من الصعب الوصول إليها.

أوضح المهندس في مجال العلوم الزراعية، ومدير مركز الأبحاث بمنطقة جازان أحمد السلامي أن «الكدة نبات عطري يسمى علميا lichen، أي مزيج بين النبات والفطر، ولم يسبق لنا بمركز الأبحاث الزراعي بجازان القيام بأي أبحاث على هذا النبات، ولا أستبعد أن يكون النبات منتجا اقتصاديا، وهذا يشجعنا على إعداد دراسة علمية عنه».
وأضاف أن «هذا النبات يتواجد ويكثر في بعض المناطق التي تتوفر فيها درجة رطوبة معينة، ويعيش على أفرع الأشجار، وبعض الصخور عن طريق انتقاله في شكل حبيبات صغيرة متطايرة». وأكد السلامي أن «مركز الأبحاث على أتم الاستعداد للتوسع في دراسته بهدف إكثاره وتطويره واستخلاص أجود أنواعه».
واردفت صفية صهلولي أن «هذه الفطريات العطرية من مظاهر مناسبات وأفراح أهالي الجبل، حيث تتزين بها الفتيات والشباب، لرائحتها العطرة، وذلك بإضافتها إلى عقود التزين الأسطوانية».
وأضافت أن «رائحة النبتة الزكية وشكلها الجذاب واللافت وتواجدها الموسمي في فصل الشتاء دفعت البعض إلى تسميتها بـ(نبتة الغيم والمطر)»، مشيرة إلى أن استخدامها في البيئة الجازانية الجبلية ضارب في التاريخ، ويمتد للزمن الحديث.
أماكن نمو الكدة العطرية الجبلية
*الغابات الجبلية
*جذور الأشجار المعمرة
توقيتات النمو
*فصل الشتاء
*عند كثافة الغيوم
*عند كثافة المطر اما عن اسعارها
500 ريال: سعر كيس الكدة بوزن 45 كيلو جرام
التعليقات ( 0 )
أكثر