المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 28 سبتمبر 2026
أحمد البارقي - جدة
أحمد البارقي - جدة

كرة القدم .. حين تتحول المنافسة إلى تعصب و خصومة

كرة القدم وما أدراكم ما كرة القدم لعبة تبدأ داخل المستطيل الأخضر لكنها تتجاوز حدوده لتلامس شغف الملايين وتجمع بين الفرح والمنافسة والانتماء حتى أصبحت جزءاً من المشهد الاجتماعي والثقافي في حياة الناس.
غير أن هذه الصورة الجميلة قد تتراجع حين تتحول المنافسة إلى تعصب والاختلاف في التشجيع إلى خصومة وخلاف بين الجماهير.

وهنا تبرز مسؤولية الإعلام الرياضي الذي لا يقتصر دوره على نقل الأخبار وتحليل المباريات بل يسهم في تشكيل وعي الجمهور والمزاج العام للشارع الرياضي. وعندما تتراجع المهنية لمصلحة الإثارة قد يتحول الخطاب الرياضي من وسيلة للتوعية إلى عامل لتأجيج المشاعر خصوصاً مع العناوين المستفزة والسخرية من المنافس وتضخيم الخلافات.
ولا تعني المهنية أن يتخلى الإعلام عن الجرأة أو النقد فالنقد الموضوعي ضرورة لأي منظومة رياضية ناجحة لكن الفارق كبير بين نقد يستهدف التصحيح وخطاب يبحث عن الإثارة من أجل المشاهدة والتفاعل فقط.

وتتضاعف هذه المسؤولية في عصر منصات التواصل الاجتماعي حيث أصبحت الكلمة قادرة على الوصول إلى ملايين المتابعين خلال دقائق ولذلك لم يعد العنوان أو التصريح أو المقطع مجرد مادة إعلامية بل أصبح مؤثراً في سلوك الجمهور ولا سيما فئة الشباب وصغار السن.

وفي المقابل يتحمل الجمهور جانباً من المسؤولية فتشجيع النادي لا يعني كراهية المنافس والانتصار لا يبرر الإساءة والهزيمة ليست مبرراً للتجاوز فالمنافسة الرياضية تقوم بطبيعتها على الفوز والخسارة وهذه الثنائية هي التي تمنحها قيمتها ومتعتها.

نحن بحاجة إلى إعلام رياضي يرفع مستوى النقاش يحتفي بالإنجاز وينتقد الأخطاء دون تجريح ويحترم الرأي المختلف دون تحويله إلى معركة فالإعلام الحقيقي ليس الذي يشعل المدرجات بل الذي يعرف كيف يهدئها عندما تحتدم المنافسة.

قد تنتهي المباراة خلال تسعين دقيقة لكن الكلمة التي تقال خلالها قد تبقى طويلاً في النفوس ومن هنا يجدر بكل إعلامي رياضي أن يسأل نفسه قبل أن يتحدث أو يكتب هل أضيف إلى الرياضة وعياً أم أضيف إليها تعصباً جديداً.
وختاما
فبين إعلام يبحث عن المشاهدة وإعلام يصنع الوعي تتحدد مسؤولية الكلمة وأثرها في المجتمع
 0  0  1.1K