عندما ينتصر الصوت الأعلى على الحجة الأقوى
الحقيقة من أكثر القضايا التي تثير الجدل بين الناس، ليس لأنها غامضة دائمًا، بل لأن طرق التعامل معها تختلف باختلاف الأفراد ومواقفهم، ففي كثير من النقاشات العامة، لا يكون الخلاف حول الحقيقة ذاتها، وإنما حول من يملكها ومن يحق له تمثيلها.
غالبًا ما يبدأ النقاش باعتباره تبادلًا للأفكار، لكنه ما يلبث أن يتحوّل إلى مواجهة، حين يتعامل كل طرف مع رأيه بوصفه حقيقة نهائية لا تقبل المراجعة، وعند هذه النقطة، يفقد الحوار معناه، ويتراجع البحث عن الفهم، ليحل محله السعي إلى الانتصار وإثبات الغلبة، ولو على حساب المنطق والاحترام.
المشكلة لا تكمن في الاختلاف، فالاختلاف ظاهرة صحية وضرورية، وإنما تكمن في التعصّب للرأي ورفض الاعتراف بإمكان الخطأ، فحين يعتقد الإنسان أن ما لديه هو الحقيقة الكاملة، يصبح الآخر بالضرورة مخطئًا، وربما مدانًا، لا شريكًا في البحث والتفكير، وهنا يتحوّل الجدل من مساحة للعقل إلى ساحة للصراع.
وفي هذا المناخ، تُستخدم أساليب بعيدة عن جوهر النقاش، كالتشكيك في النوايا، أو التقليل من شأن المخالف، أو اللجوء إلى لغة حادة تفتقر إلى اللياقة، والنتيجة أن الحقيقة تُهمَّش، بينما تتصدر الأصوات الأعلى، لا الحجج الأقوى.
والواقع أن قوة الفكرة لا تُقاس بحدة الدفاع عنها، بل بقدرتها على الإقناع، فقد يكون الإنسان صادق النية لكنه ضعيف الحجة، وقد يمتلك الآخر حجة متماسكة رغم خطأ موقفه، ومن هنا تأتي أهمية الحوار القائم على البرهان، لا على الانفعال، وعلى الاستماع، لا على الإقصاء.
إن المجتمعات التي تحترم العقل تدرك أن الحقيقة لا يحتكرها أحد، وأن الوصول إليها عملية مشتركة تتطلب التواضع الفكري، والاعتراف بإمكان المراجعة والتصحيح. فالحوار ليس معركة، والاختلاف ليس تهديدًا، بل فرصة لفهم أعمق ورؤية أشمل.
وفي زمن تتسارع فيه المنصات وتشتد فيه الاستقطابات، تزداد الحاجة إلى خطاب هادئ يعيد للحوار قيمته، ويضع الحقيقة في مكانها الطبيعي هدفًا يُطلب، لا سلاحًا يُشهر في وجه الآخرين.
غالبًا ما يبدأ النقاش باعتباره تبادلًا للأفكار، لكنه ما يلبث أن يتحوّل إلى مواجهة، حين يتعامل كل طرف مع رأيه بوصفه حقيقة نهائية لا تقبل المراجعة، وعند هذه النقطة، يفقد الحوار معناه، ويتراجع البحث عن الفهم، ليحل محله السعي إلى الانتصار وإثبات الغلبة، ولو على حساب المنطق والاحترام.
المشكلة لا تكمن في الاختلاف، فالاختلاف ظاهرة صحية وضرورية، وإنما تكمن في التعصّب للرأي ورفض الاعتراف بإمكان الخطأ، فحين يعتقد الإنسان أن ما لديه هو الحقيقة الكاملة، يصبح الآخر بالضرورة مخطئًا، وربما مدانًا، لا شريكًا في البحث والتفكير، وهنا يتحوّل الجدل من مساحة للعقل إلى ساحة للصراع.
وفي هذا المناخ، تُستخدم أساليب بعيدة عن جوهر النقاش، كالتشكيك في النوايا، أو التقليل من شأن المخالف، أو اللجوء إلى لغة حادة تفتقر إلى اللياقة، والنتيجة أن الحقيقة تُهمَّش، بينما تتصدر الأصوات الأعلى، لا الحجج الأقوى.
والواقع أن قوة الفكرة لا تُقاس بحدة الدفاع عنها، بل بقدرتها على الإقناع، فقد يكون الإنسان صادق النية لكنه ضعيف الحجة، وقد يمتلك الآخر حجة متماسكة رغم خطأ موقفه، ومن هنا تأتي أهمية الحوار القائم على البرهان، لا على الانفعال، وعلى الاستماع، لا على الإقصاء.
إن المجتمعات التي تحترم العقل تدرك أن الحقيقة لا يحتكرها أحد، وأن الوصول إليها عملية مشتركة تتطلب التواضع الفكري، والاعتراف بإمكان المراجعة والتصحيح. فالحوار ليس معركة، والاختلاف ليس تهديدًا، بل فرصة لفهم أعمق ورؤية أشمل.
وفي زمن تتسارع فيه المنصات وتشتد فيه الاستقطابات، تزداد الحاجة إلى خطاب هادئ يعيد للحوار قيمته، ويضع الحقيقة في مكانها الطبيعي هدفًا يُطلب، لا سلاحًا يُشهر في وجه الآخرين.