• ×
أحمد بن جزاء العوفي
أحمد بن جزاء العوفي
أحمد بن جزاء العوفي

سنة أولى أب


أبارك لكل أب رزقه الله طفله البكر، و اسال الله أن يرزقه بره، وصلاحه ،و أن يريه فيه ما يحب .

لاشك أن كل الآباء بلا استثناء ، أو على الاقل اغليهم يفكر كيف يربي طفله أفضل تربية ،كيف يجعله طفلًا سعيدَا ، يحيا حياة هنيئة ، ينشئه فردًا صالحًا، يرتكز عليه في شيخوخته ، يكون قوته إذا ضعف، و " شبابه إذا شاب راسه " ينفع نفسه، و دينه ،و أمته، ووطنه ، قادرًا على التعامل مع ظروف العصر، ومشاكل الحياة ، ومواجهتها بشكل صحيح يضمن بقاءه صلبًا، قويًا مهما تكالبت عليه ، يحمي نفسه ، ناجحًا في حياته ، متزن الشخصية، والانفعالات .

قبل كل شيءٍ، وحتى لا تبني، وغيرك يهدم ، وتغرس وغيرك يقلع ، ويهذه تعبك أدراج الرياح ، أعلم ـ وفقك الله – أننا كآباء نواجه في هذا الزمن تحديات تزيد، وتختلف عما كان في زمن الآباء والأجداد ، تحديات تتطور كل يوم ، فنحن في عصر تتسارع فيه وتيرة الحياة ، كل يوم بجديد ، في شتى المجالات، جديد يزاحمنا في تربية ابنائنا ، ويتداخل معنا في تشكيل شخصيتهم ، والتأثير عليها، لذا لزامًا عليك أن تبحث، و تسأل عن هذه التحديات ، وتعرف كيف تواجهها، والطريقة المثلى للتعامل معها ، لأنها أصبحت واقع مفروض لا يمكن إلغاؤه.

يبقى أن تعلم أن التربية أمر واجب تعبدي حث عليه ديننا الحنيف ، ولسنا الآن بصدد سرد ما يثبت ذلك من الأدلة الشرعية من الكتاب، والسنة النبوية ، وأنها مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة ، وليست صفة، أو جبلة يفطر عليها الإنسان ، بل هي معرفة، ومهارة يمكن اكتسابها، ولعلي أعطيك مفاتيحًا تعينك - بعد الله سبحانه وتعالى- في مهمتك الشاقة التي - بإذن الله - ستذوق حلاوتها مع مرور الأيام، و أنت تشاهد رأس مالك ينمو بالطريقة الصحيحة التي تتمناها .

أيها الأب الكريم عليك أولًا الاستعانة بالله سبحانه وتعالى ، والدعاء، و التوسل اليه بالأعمال الصالحة أن يعينك، ويصلح لك أبنائك، ثم أبدا بنفسك ،و إصلاحها، وكن القدوة الحسنة، و اطّلِع، واسأل أهل الاختصاص في أمور التربية، واعرف خصائص كل مرحلة سنية من الولادة مالها وما يجب فيها، ثم الصبر مفتاح كل خير، والرحمة ، والرعاية ، والاهتمام ، و العدل، والمساواة، و التفاعل ، والتغافل ، و الحوار، والملازمة، و إعطاء مساحة من الحرية حسب الفئة العمرية، و المشاركة في بعض القرارات، و لا تقارن ،ويناقض فعلك قولك، و لا للثقة المطلقة ، واعرف العقاب انواعه وكيفيته، وهناك أمور أخرى ستكتشفها مع رحلتك في التربية.

قد تجد من يقول لك مهونًا، و مشككًا في جدوى التربية، و الاهتمام بها " المصلح الله " !! ويستشهد بنفسه !!، ويضرب لك الامثال بأُناس ناجحين في أعمالهم، وليس في حياتهم!! فاحذر التهاون، والتخاذل، والكسل، فليس كل ناجح في عمله ناجح في حياته !! و إن كان فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، فقد تكون خلفه أمًا أو دعوة صالحة ، كما أننا لم نطلع على الغيب لنرفع أيدينا عن التربية ونردد "المصلح الله " بلا سعي.

ختامًا لا يمكن في هذه الأسطر القليلة أن نوفي الموضوع حقه، ولكن كلمة أحفظها عني " اجتهد أن يكون ابنك نسخة افضل منك " وبالتوفيق.
بواسطة : أحمد بن جزاء العوفي
 0  0  2.1K
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد المقالات

نعم من عنق الزجاجة بل ومن أكثر ما في الحياة ضيقا خرج هذا الوعي المتزن وهذه الحكمة البالغة...

رداد السلامي

في باب المساعده تتصدر الأنسانيه دائماً.. لا مساعدة بدون صحوة الضمير ، وأخلاص النيّه. لرُبما...

مريم الشرواني

برز مفهوم التنمية البشرية المستدامة؛ بهدف الارتقاء بالعنصر البشري دون تمييز بين فئاته؛ لذا...

الدكتورة / سعادبنت زيد الزيد

ذات مساء طلب مني أن نذهب في فجر اليوم التالي إلى البحر ونشاهد سويا إشراق الشمس لأنه كان يعلم...

هي قصة خيالية مشهورة* للكاتب (هـيربرت . ج . ويلز) طبعت لأول مرة عام 1936 وما زالت...

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة غرب الصحفية للنشر والتوزيع