المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026
الحكاية الشعبية في الأدب السعودي… ذاكرة لا تشيخ وتُلهم الرواية
صبرينة رفين - الجزائر
بواسطة : صبرينة رفين - الجزائر 02-11-2026 09:54 مساءً 2.1K
المصدر -  في رحلةٍ تمتد من الذاكرة الشعبية إلى عوالم الرواية، تواصل الحكايات المتوارثة حضورها في الأدب السعودي، بوصفها مصدرًا للإلهام السردي ومادةً خصبة لبناء الشخصيات والأحداث واستكشاف عوالم الخيال.

وضمن البرنامج الثقافي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، في إطار مشاركة المملكة العربية السعودية في معرض الجزائر الدولي للكتاب، تناولت الدكتورة منال العمري، الأستاذة المساعدة في الأدب العربي بجامعة الملك سعود، موضوع الحكايات الشعبية وانتقالها إلى الرواية السعودية، مسلطةً الضوء على أشكال توظيف هذا الموروث في الكتابة الروائية المعاصرة.

وأوضحت العمري أن عددًا من الروايات السعودية كنت مصدر الهام كتابها هي الحكايات الشعبية، سواء من خلال استعادة إطار الحكاية أو توظيف شخصياتها وأحداثها، أو الانطلاق من أمثال ومرويات متداولة لبناء عوالم سردية ذات طابع فانتازي، تفتح أمام الكاتب آفاقًا جديدة للتخييل والإبداع.

وأكدت أن نجاح هذا التوظيف لا يرتبط بمجرد استحضار الحكاية الشعبية، بل يتوقف أساسًا على كيفية معالجتها فنيًا وأدبيًا، بما يستدعي وعيًا معرفيًا يتيح التمييز بين المعتقدات الشعبية والحكايات المتوارثة والمعالجة الروائية لها. فالقيمة الأدبية لا تكمن في نقل الخرافة كما هي، وإنما في الطريقة التي يعيد بها الروائي تشكيلها وتحويلها إلى مادة سردية قادرة على التأثير في القارئ.

وأضافت أن هذا النوع من الأدب يستثير فضول القراء تجاه العوالم الماورائية، حتى لدى من لا يؤمنون بها، إذ تتيح لهم الرواية خوض تجربة تخييلية ممتعة، يتداخل فيها الموروث الشعبي مع الخيال والإبداع الأدبي.

وشددت العمري على أن توظيف الحكايات الشعبية في الأدب ليس ظاهرة مقتصرة على المملكة العربية السعودية، بل هو توجه حاضر في ثقافات متعددة حول العالم، حيث استلهمت أعمال أدبية عالمية حكايات وأساطير متوارثة، ما يؤكد أهمية هذا الموروث في تشكيل السرد الإنساني وإثراء تجاربه.

وفي هذا السياق، استشهدت برواية «الجنية» للروائي السعودي غازي القصيبي، التي تقوم على فكرة علاقة بين جنية وإنسي تنتهي بالزواج، وهي فكرة تتجاوز حدود الثقافة السعودية والعربية، وتحضر بصور مختلفة في موروثات ثقافية متعددة.

وتكشف هذه المقاربة عن قدرة الحكاية الشعبية على تجاوز زمن نشأتها ومجالها الجغرافي، لتتحول من رواية متوارثة بين الأجيال إلى أداة أدبية متجددة، تمنح الروائي مساحة أوسع للتخيل، وتؤكد أن بعض الحكايات لا تشيخ، بل تجد في كل عصر من يعيد كتابتها برؤية جديدة.