المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 25 أكتوبر 2026

عمة تحمل جثمان ابنة أخيها.. قصف الحوثيين في تعز يستحضر مآسي غزة

#تحت_الاضواء في غرب  :   جثامين تعز وشعارات القدس الزائفة: "العمة إفتكار" تفضح قرامطة العصر
فوز العواد
بواسطة : فوز العواد 22-10-2026 11:48 صباحاً 10.3K
المصدر - متابعات غرب  لم تكن مشيرة محمد قاسم تتخيل أن تنتهي حياتها بقذيفة حوثية تستهدف منزل أسرتها، وأن تتحوّل رحلة وداعها إلى مشهد من الألم والعجز.

في قرية النيداني، في مديرية صبر الموادم جنوب شرقي تعز، قُتلت مشيرة، البالغة من العمر 35 عامًا، مع والدها المسن محمد قاسم علي عبدالله النقيب، البالغ 65 عامًا، إثر قذيفة أطلقتها مليشيا الحوثي على منزلهما، الثلاثاء 21 أكتوبر الجاري.

كانت مشيرة معلمة للقرآن الكريم، قبل أن تقطع القذيفة حكايتها مع الحياة. وفي لحظات، وجدت الأسرة نفسها أمام فاجعة مزدوجة، بعدما فقدت الأب وابنته في ضربة واحدة، فيما كان عليها أن تواجه مشقة نقل الجثمانين عبر طرق وعرة تفتقر إلى أبسط وسائل النقل.

في مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت امرأة تشارك عددًا من النساء في حمل جثمان مشيرة على طريق جبلي وعر، بينما تولى آخرون نقل جثمان والدها.

وبدت الرحلة شاقة، إذ لم يكن الطريق ممهدًا لحمل الجثمانين، ولم تكن وسائل النقل متاحة بسهولة، في ظل شح المشتقات النفطية والحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على مدينة تعز.

لكن المشهد حمل تفصيلًا آخر لا يقل وجعًا. فقد أوضحت مصادر لمنصة «الهدهد» أن المرأة التي ظهرت وهي تحمل جثمان مشيرة ليست والدتها، كما جرى تداوله، بل عمتها، إذ إن مشيرة يتيمة الأم. وهكذا، كانت العمة تشارك في حمل جثمان ابنة أخيها، في رحلة وداع قاسية اختلط فيها الحزن بمشقة الطريق.

لم يكن أمام الأسرة والأهالي سوى حمل الجثمانين بأيديهم، ومحاولة الوصول بهما إلى مستشفى الثورة العام في مدينة تعز.

وبين وعورة الطريق وشح الوقود، تحولت مهمة نقل القتيلين إلى معاناة إضافية، فوق ألم الفقد الذي باغت الأسرة في منزلها.

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان صورًا مؤلمة من قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي، حين اضطر فلسطينيون إلى نقل جثامين ذويهم بوسائل بدائية، في ظل القصف والدمار ونقص الإمكانات.

هناك، كما في تعز، لم تنتهِ المأساة عند سقوط الضحايا، بل امتدت إلى رحلة البحث عن وسيلة لنقلهم ودفنهم بكرامة.

تختلف ظروف الحرب بين المكانين، لكن مشهد العائلات وهي تحمل جثامين أحبائها يكشف جانبًا قاسيًا من معاناة المدنيين حين تضيق بهم سبل النجاة، وحتى سبل الوداع الأخير.

في تعز، لم تكن مشيرة ووالدها مجرد اسمين أضيفا إلى قائمة الضحايا، بل كانا أبًا وابنته، جمعتهما الحياة في منزل واحد، ثم جمعهما الموت بقذيفة واحدة.

وبعد رحيلهما، اضطر الأقارب والأهالي إلى خوض طريق شاق، ليمنحوهما حقهما الأخير في الوصول إلى مثواهما.