
المصدر -
استضافت جمعية إكرام المسنين بمنطقة مكة المكرمة عمدة جدة التاريخية الأستاذ عبدالصمد محمد عبدالصمد، في لقاء ثري استعرض أسرار الحارات التاريخية وقصة حارة المظلوم، وتطور جدة العمراني، ودور العمدة اليوم، مؤكدًا أهمية خبرات كبار السن في إلهام الأجيال. كما أشاد ببرامج الجمعية ورسالتها في الوفاء لأهل العطاء.
وفيما يلي نص الحوار:
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اليوم لقاء مختلف، نستضيف شخصية من شخصيات جدة لها صفة اعتبارية مختلفة، ودائماً كنت متشوقاً لهذا اللقاء لارتباط الاسم والمهنة بخدمة مدينتنا الغالية. نستضيف عمدة مدينة جدة التاريخية، العمدة عبد الصمد محمد عبد الصمد. أهلاً ومرحباً بك.
العمدة عبد الصمد:
حياك الله ومرحباً وأنا أشكرك على هذه الاستضافة. لكن دعنا نصحح الكلمة قليلاً؛ أنا عمدة سابق لحارة اليمن والبحر في جدة التاريخية. جدة التاريخية داخل السور تتكون من أربع أحياء: اليمن، والبحر، والشام، والمظلوم. وأنا كنت أمسك نطاق اليمن والبحر.
المقدم:
لماذا سميت هذه الحارات بهذه الأسماء؟
العمدة عبد الصمد:
في الزمن القديم لم تكن هناك جهات شمالية أو غربية، فكانوا يسمون النواحي باتجاهاتها؛ الناحية اليمانية المتجهة إلى اليمن، والناحية الشامية المتجهة للشام، والناحية القبلية المتجهة للقبلة، والناحية البحرية المتجهة إلى البحر. أما "حارة المظلوم"، فقصتها ليست بسبب دَمٍ أُريق كما يظن البعض، بل نسبةً إلى رجل صالح يُدعى صفي الدين عبد الله المظلوم؛ كان سيداً من السادة يقرأ القرآن ويقصد الناس القرآن لديه، فسمي المكان باسمه "حارة المظلوم".
المقدم:
ما هي أبرز المعالم والعوائل في جدة التاريخية؟
العمدة عبد الصمد:
جدة التاريخية هي زهرة الوطن وأهم منطقة مرتبطة بالتاريخ وكياناته، وقد تشرفت بزيارة الملك عبد العزيز -رحمه الله- وخاصة في دار نصيف الواقع في حارتنا. وكانت جدة بذرة الاقتصاد الأولى ومركزاً للتجارة. ومن الناحية الدينية، أسميها "الصالون" لأنها كانت تستقبل الحجاج ووكلاء الحجاج؛ فثلاثة أرباع الوكلاء كانوا من حارة اليمن.
أما عن العوائل والتجار في حارة اليمن والبحر، فهناك عوائل كريمة مثل: الشوربطي، والناغي، وأبو داود، والدردير. وفي حارة الشام: بيت باعشين وغيرهم من الأسماء الرنانة التي خدمت مدينتها ومحافظتها.
المقدم:
كيف تنقلت مهنة العمدة عبر الأجيال، وكيف تأثرت بالتقنية الحديثة؟
العمدة عبد الصمد:
التاريخ العائلي هو ثقة ولاة الأمر. جدي عبد الصمد علي عمران كان أول عمدة لحارة اليمن والبحر، وعندما جاء الملك عبد العزيز استمرت هذه الثقة في الأبناء. في الزمن القديم، كان دور العمدة شاملاً لكل شيء؛ من تسجيل المواليد، وإصدار أوراق الوفاة والدفن، ورعاية أبناء الحارة، وحل المشكلات العائلية والخلافات التجارية، وحتى التدخل بحكمة واحتواء الخلافات الزوجية بحس أبوي.
أما اليوم، ومع تطور التقنيات الحديثة ومنصات مثل "توكلنا" و"أبشر"، فقد تقلصت بعض الأدوار الإدارية، لكن الدور الأبوي والاجتماعي للعمدة لا يزال قائماً ومهاً في خدمة المجتمع وترابطه.
المقدم:
شهدنا لك حضوراً بارزاً ومميزاً في العمل المجتمعي، وخاصة مع جمعيات كبار السن. ما هي رسالتك للمتقاعدين وكبار السن؟
العمدة عبد الصمد:
أنا أقول دائماً إنني ضد فكرة "نظرية المتقاعد" التي تقول "اموت وأنت قاعد". الإنسان كلما كبر في السن زاد وعياً ورزانة وصبراً. يجب أن يخرج الإنسان للمجتمع ويتفاعل إيجابياً، وألا يركن للكسل أو السلبية. أنا على مشارف الثمانين من عمري، وأجد نفسي وسعادتي في العمل التعاوني وخدمة المجتمع من خلال الجمعيات الراقية مثل جمعية إكرام كبار السن، التي تقدم برامج نوعية فريدة. ولاة أمرنا -حفظهم الله- وفروا كل سبل الدعم والمصصة لكبار السن، ويجب علينا استثمار ذلك في تقديم الحكمة والرسائل الجميلة للمجتمع.
المقدم:
كيف ترون النقلة الكبيرة والتطوير الذي تشهده جدة التاريخية اليوم؟
العمدة عبد الصمد:
ندعو لأميرنا المحبوب صاحب الرؤية، الأمير محمد بن سلمان، الذي أعطى الجمال كله لجدة التاريخية ودخولها في اليونسكو. أصبحت جدة اليوم سياحية، نظيفة، وراقية، ومتحفاً مفتوحاً يبهد الزوار والسياح الأجانب، مع وجود متاحف كبرى مثل متحف البحر الأحمر، إلى جانب فرق تنظيمية وترتيبات ممتازة لزيارات الوفود والشركات بالتنسيق مع وزارة السياحة.
المقدم:
ختاماً، ماذا عن الزي التقليدي لأهل جدة (العمة والسيديري)؟ وهل هناك ميول رياضية تاريخية في الحارات؟
العمدة عبد الصمد:
"العمة" و"السيديري" من التراث الجميل؛ العمة كانت تستورد قديماً، والسيديري يمنح أناقة متكاملة للزي ويرتديه الكثير من الشخصيات والمسؤولين.
أما رياضياً، فجدة مدينة الرياضة والجمال؛ ونادي الاتحاد ونادي الأهلي ناديان عريقان وتاريخيان. الاتحاد وصل للمئوية تاريخياً، والأهلي كذلك. وعلاقتنا في الحارات كانت قائمة على المنافسة الشريفة وكرة القدم النظيفة، وكان يجمعنا حب الكيان والوطن بغض النظر عن الانتماءات.
https://x.com/ekrammosineen/status/2...934572/video/1
وفيما يلي نص الحوار:
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اليوم لقاء مختلف، نستضيف شخصية من شخصيات جدة لها صفة اعتبارية مختلفة، ودائماً كنت متشوقاً لهذا اللقاء لارتباط الاسم والمهنة بخدمة مدينتنا الغالية. نستضيف عمدة مدينة جدة التاريخية، العمدة عبد الصمد محمد عبد الصمد. أهلاً ومرحباً بك.
العمدة عبد الصمد:
حياك الله ومرحباً وأنا أشكرك على هذه الاستضافة. لكن دعنا نصحح الكلمة قليلاً؛ أنا عمدة سابق لحارة اليمن والبحر في جدة التاريخية. جدة التاريخية داخل السور تتكون من أربع أحياء: اليمن، والبحر، والشام، والمظلوم. وأنا كنت أمسك نطاق اليمن والبحر.
المقدم:
لماذا سميت هذه الحارات بهذه الأسماء؟
العمدة عبد الصمد:
في الزمن القديم لم تكن هناك جهات شمالية أو غربية، فكانوا يسمون النواحي باتجاهاتها؛ الناحية اليمانية المتجهة إلى اليمن، والناحية الشامية المتجهة للشام، والناحية القبلية المتجهة للقبلة، والناحية البحرية المتجهة إلى البحر. أما "حارة المظلوم"، فقصتها ليست بسبب دَمٍ أُريق كما يظن البعض، بل نسبةً إلى رجل صالح يُدعى صفي الدين عبد الله المظلوم؛ كان سيداً من السادة يقرأ القرآن ويقصد الناس القرآن لديه، فسمي المكان باسمه "حارة المظلوم".
المقدم:
ما هي أبرز المعالم والعوائل في جدة التاريخية؟
العمدة عبد الصمد:
جدة التاريخية هي زهرة الوطن وأهم منطقة مرتبطة بالتاريخ وكياناته، وقد تشرفت بزيارة الملك عبد العزيز -رحمه الله- وخاصة في دار نصيف الواقع في حارتنا. وكانت جدة بذرة الاقتصاد الأولى ومركزاً للتجارة. ومن الناحية الدينية، أسميها "الصالون" لأنها كانت تستقبل الحجاج ووكلاء الحجاج؛ فثلاثة أرباع الوكلاء كانوا من حارة اليمن.
أما عن العوائل والتجار في حارة اليمن والبحر، فهناك عوائل كريمة مثل: الشوربطي، والناغي، وأبو داود، والدردير. وفي حارة الشام: بيت باعشين وغيرهم من الأسماء الرنانة التي خدمت مدينتها ومحافظتها.
المقدم:
كيف تنقلت مهنة العمدة عبر الأجيال، وكيف تأثرت بالتقنية الحديثة؟
العمدة عبد الصمد:
التاريخ العائلي هو ثقة ولاة الأمر. جدي عبد الصمد علي عمران كان أول عمدة لحارة اليمن والبحر، وعندما جاء الملك عبد العزيز استمرت هذه الثقة في الأبناء. في الزمن القديم، كان دور العمدة شاملاً لكل شيء؛ من تسجيل المواليد، وإصدار أوراق الوفاة والدفن، ورعاية أبناء الحارة، وحل المشكلات العائلية والخلافات التجارية، وحتى التدخل بحكمة واحتواء الخلافات الزوجية بحس أبوي.
أما اليوم، ومع تطور التقنيات الحديثة ومنصات مثل "توكلنا" و"أبشر"، فقد تقلصت بعض الأدوار الإدارية، لكن الدور الأبوي والاجتماعي للعمدة لا يزال قائماً ومهاً في خدمة المجتمع وترابطه.
المقدم:
شهدنا لك حضوراً بارزاً ومميزاً في العمل المجتمعي، وخاصة مع جمعيات كبار السن. ما هي رسالتك للمتقاعدين وكبار السن؟
العمدة عبد الصمد:
أنا أقول دائماً إنني ضد فكرة "نظرية المتقاعد" التي تقول "اموت وأنت قاعد". الإنسان كلما كبر في السن زاد وعياً ورزانة وصبراً. يجب أن يخرج الإنسان للمجتمع ويتفاعل إيجابياً، وألا يركن للكسل أو السلبية. أنا على مشارف الثمانين من عمري، وأجد نفسي وسعادتي في العمل التعاوني وخدمة المجتمع من خلال الجمعيات الراقية مثل جمعية إكرام كبار السن، التي تقدم برامج نوعية فريدة. ولاة أمرنا -حفظهم الله- وفروا كل سبل الدعم والمصصة لكبار السن، ويجب علينا استثمار ذلك في تقديم الحكمة والرسائل الجميلة للمجتمع.
المقدم:
كيف ترون النقلة الكبيرة والتطوير الذي تشهده جدة التاريخية اليوم؟
العمدة عبد الصمد:
ندعو لأميرنا المحبوب صاحب الرؤية، الأمير محمد بن سلمان، الذي أعطى الجمال كله لجدة التاريخية ودخولها في اليونسكو. أصبحت جدة اليوم سياحية، نظيفة، وراقية، ومتحفاً مفتوحاً يبهد الزوار والسياح الأجانب، مع وجود متاحف كبرى مثل متحف البحر الأحمر، إلى جانب فرق تنظيمية وترتيبات ممتازة لزيارات الوفود والشركات بالتنسيق مع وزارة السياحة.
المقدم:
ختاماً، ماذا عن الزي التقليدي لأهل جدة (العمة والسيديري)؟ وهل هناك ميول رياضية تاريخية في الحارات؟
العمدة عبد الصمد:
"العمة" و"السيديري" من التراث الجميل؛ العمة كانت تستورد قديماً، والسيديري يمنح أناقة متكاملة للزي ويرتديه الكثير من الشخصيات والمسؤولين.
أما رياضياً، فجدة مدينة الرياضة والجمال؛ ونادي الاتحاد ونادي الأهلي ناديان عريقان وتاريخيان. الاتحاد وصل للمئوية تاريخياً، والأهلي كذلك. وعلاقتنا في الحارات كانت قائمة على المنافسة الشريفة وكرة القدم النظيفة، وكان يجمعنا حب الكيان والوطن بغض النظر عن الانتماءات.
https://x.com/ekrammosineen/status/2...934572/video/1
