المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 8 أكتوبر 2026

بدعوة من مجموعة «علي بابا»..

د. خالد حسن يشارك في مؤتمر «أبسارا 2026» بمدينة هانغتشو الصينية،
علاء السيد _ مصر
بواسطة : علاء السيد _ مصر 08-10-2026 07:24 مساءً 2.1K
المصدر -  
شارك الدكتور خالد حسن، رئيس مجلس إدارة OnPoint والمستشار الاستراتيجي في الشراكات الحكومية والذكاء الاصطناعي والتطوير المؤسسي، في مؤتمر «أبسارا 2026» بمدينة هانغتشو الصينية، بدعوة من مجموعة «علي بابا».
وشملت المشاركة حضور الجلسات الرئيسية والمنتديات التقنية، وزيارة أجنحة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والروبوتات، إلى جانب اجتماعات مع عدد من قيادات ومسؤولي المجموعة، من بينها لقاء مع أحد نواب رئيسها.
وتناولت الاجتماعات فرص التعاون مع مصر في مجالات البنية الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية والشركات، وتدريب الكوادر ونقل التكنولوجيا، وبحث فرص تطوير مشروعات قابلة للتنفيذ في مصر والمنطقة.
وتُعرف «علي بابا» لدى كثيرين بأنشطتها في التجارة الإلكترونية، لكن أعمال المجموعة تشمل أيضًا خدمات الحوسبة السحابية وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وهو ما يجعل مؤتمرها نافذة لفهم العلاقة بين التكنولوجيا الجديدة واستخدامها في الأعمال والخدمات.
ما الذي تستعد له الشركات الكبرى؟
يرى الدكتور خالد أن أبرز ما كشفته مناقشات المؤتمر هو التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهام داخل المؤسسات، بعد أن اعتاد كثير من المستخدمين عليه في كتابة النصوص والترجمة والإجابة عن الأسئلة.
فبدلًا من الاكتفاء بطلب كتابة تقرير، يمكن تصميم نظام يجمع المعلومات المسموح له بالوصول إليها، ويراجع تقدم العمل، ويُعد مسودة التقرير، ثم يعرضها على المسؤول لاعتمادها.

image


وتعكس خريطة الطريق التي أعلنتها «علي بابا» هذا التوجه؛ إذ تشمل تطوير رقائق الحوسبة، ونماذج الذكاء الاصطناعي، والبنية السحابية، ومنصات تشغيل الوكلاء الرقميين. كما تضمنت الكشف عن رقاقة «Zhenwu V900» وخططًا لأجيال مستقبلية أكبر من نماذج «Qwen».
ولتقريب الصورة، فإن الرقائق تنفذ العمليات الحسابية، والنماذج تعالج المعلومات وتنتج الإجابات، بينما توفر الخدمات السحابية أجهزة وقدرات تشغيل يمكن للمؤسسة استخدامها عبر الشبكة، دون امتلاك جميع هذه التجهيزات داخل مقرها.
ما معنى أن يكون للذكاء الاصطناعي «وكيل»؟
الوكيل الرقمي هو برنامج يستطيع تنفيذ مهمة عبر عدة خطوات، باستخدام أدوات محددة وصلاحيات معروفة.
ففي متابعة مشروع، قد يجمع تحديثات فرق العمل، ويقارنها بالجدول الزمني، ويحدد البنود المتأخرة، ثم يُعد تقريرًا للمراجعة. وإذا كان مطلوبًا إرسال رسالة أو تعديل سجل، فيمكن اشتراط موافقة المسؤول قبل التنفيذ.
ويوضح الدكتور خالد أن هذه الإمكانات تحتاج إلى تنظيم واضح للعمل: ما المهمة المطلوبة؟ وما المعلومات المتاحة؟ وما الذي يجوز للنظام تنفيذه؟ ومتى يجب أن يتوقف ويطلب تدخلًا بشريًا؟
لماذا أصبحت البيانات بهذه الأهمية؟
كل مؤسسة تنتج معلومات يومية: فواتير، وطلبات عملاء، وسجلات مخزون وصيانة، وتقارير إنتاج، ومراسلات بين الإدارات. وهذه المعلومات تساعد على فهم ما يحدث داخل المؤسسة، إذا كانت دقيقة ومنظمة ويمكن الرجوع إليها.
وخلال أحد العروض، طُرح مثال لسؤال عن هامش ربح شركة في منطقة معينة. تبدو الإجابة بسيطة، لكنها تحتاج إلى معرفة الفروع المقصودة، وأرقام المبيعات والتكاليف، وطريقة حساب الربح.
فإذا كانت البيانات ناقصة أو قديمة، قد تكون النتيجة مضللة. ولهذا يرى الدكتور خالد أن الاستعداد لاستخدام الذكاء الاصطناعي يبدأ بتنظيم المعلومات وتحديد المسؤول عن صحتها وتحديثها.
وقاعدة البيانات، ببساطة، تشبه سجلًا منظمًا يسهل البحث فيه وتحديثه. أما الاستفادة منها فتحتاج إلى فهم ما تعنيه الأرقام وكيف ترتبط بالعمل؛ فرقم المبيعات وحده لا يكفي لمعرفة الربح دون معرفة التكاليف.
وما علاقة الكهرباء بكل ذلك؟
وراء كل تطبيق ذكي أجهزة تعمل على معالجة المعلومات وتخزينها ونقلها. وتوجد هذه الأجهزة داخل مراكز بيانات تحتاج إلى كهرباء مستقرة، وتبريد، واتصالات، وأنظمة حماية.
ومركز البيانات، بصورة مبسطة، هو منشأة تضم أعدادًا من أجهزة الحاسوب التي تُشغّل الخدمات الرقمية وتحفظ معلوماتها. أما «السحابة» فتعني استخدام هذه الموارد عن بُعد عبر الشبكة.
ويشير الدكتور خالد إلى أن تكلفة الكهرباء وكفاءة استهلاكها واستمرارية توافرها تؤثر في تشغيل هذه الخدمات. ولذلك، فإن التخطيط للتوسع في الذكاء الاصطناعي يشمل البيانات والطاقة والاتصالات، إلى جانب البرامج والمهارات البشرية.
ولا تحتاج كل مؤسسة إلى بناء مركز بيانات خاص بها؛ إذ يمكن اختيار خدمات قائمة تناسب حجم العمل وحساسية المعلومات والميزانية المتاحة.
خبرة العاملين أيضًا ثروة
تناولت العروض كذلك كيفية الاستفادة من الخبرات التي يكتسبها الموظفون أثناء العمل. فقد يعرف فني طريقة لمعالجة عطل متكرر، أو ينجح موظف في حل مشكلة تواجه العملاء، لكن هذه المعرفة تظل محصورة لديه.
وعندما تُوثَّق التجربة وتُراجع وتُتاح لمن يحتاجها، يمكن أن تساعد زملاءه وتُسرّع تدريب الموظفين الجدد. ويستطيع الذكاء الاصطناعي المساعدة في البحث داخل هذه المعرفة وعرض المعلومات المناسبة للمهمة.
ويرى الدكتور خالد أن المؤسسات المصرية تمتلك خبرات واسعة تراكمت عبر سنوات، وأن حفظها وتنظيمها يساعدان على استمرار العمل بكفاءة عند انتقال أصحاب الخبرة أو تقاعدهم.
كيف تبدأ المؤسسات المصرية؟
يقترح الدكتور خالد أن تبدأ المؤسسة بمشكلة واضحة يمكن قياس أثر حلها، مثل صعوبة العثور على تعليمات الصيانة في مصنع، أو تأخر إعداد تقرير، أو تكرار طلب المعلومات نفسها من أكثر من إدارة.
وفي المستشفيات، يمكن تجربة تطبيقات لدعم تنظيم المستلزمات والمواعيد والإجراءات الإدارية. وفي الشركات الخدمية، يمكن تحسين متابعة الطلبات، بحيث يعرف الموظف المختص ما تم إنجازه وما تبقى من خطوات.
وتبدأ التجربة بتجهيز المعلومات المناسبة وتدريب فريق صغير، ثم الإجابة عن أسئلة عملية: هل انخفض وقت إنجاز المهمة؟ هل قلت الأخطاء؟ هل تحسنت الخدمة؟ وهل تبرر الفائدة تكلفة التشغيل والمراجعة؟
كما تظل حماية البيانات ضرورية، من خلال تحديد من يحق له الاطلاع أو التعديل، وما يحتاج إلى موافقة بشرية، وكيفية مراجعة مصادر الإجابات والخطوات التي نفذها النظام.
وقال الدكتور خالد: «أهمية المؤتمر أنه عرض صورة متكاملة للمرحلة المقبلة؛ من الرقائق ومراكز البيانات إلى نماذج الذكاء الاصطناعي والوكلاء الرقميين. هذه التطورات ستؤثر في طريقة إدارة الحكومات والشركات، وفي طبيعة الوظائف والاستثمار والخدمات خلال السنوات المقبلة».
ويؤكد الدكتور خالد أن الاستفادة العملية لمصر ترتبط ببناء الكفاءات وتنظيم البيانات واختيار تطبيقات تعالج احتياجات حقيقية، حتى ينعكس الاستثمار في التكنولوجيا على إنتاج أفضل وخدمات أسرع وقرارات تستند إلى معلومات أوضح.