المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 1 أكتوبر 2026
عسير تحتفي باليوم العالمي للقهوة.. البن السعودي إرث جبلي يتحول إلى مورد اقتصادي
النشر 02
بواسطة : النشر 02 01-10-2026 10:18 مساءً 651
المصدر -  
تحتفي منطقة عسير باليوم العالمي للقهوة، الذي يصادف الأول من أكتوبر من كل عام، مستحضرةً إرثًا زراعيًا وثقافيًا متجذرًا في جبالها ومدرجاتها الزراعية، حيث تحولت زراعة البن من ممارسة توارثتها الأجيال إلى محصول واعد يدعم الاقتصاد الريفي والسياحة الزراعية والاستثمار.
وتضم عسير أكثر من 243 ألف شجرة بن مثمرة، تنتج ما يزيد على 175 طنًا من البن الصافي سنويًا، فيما شهدت المنطقة زراعة أكثر من 634 ألف شجرة خلال الفترة من 2022 إلى 2025م، واتسعت رقعة زراعة البن إلى أكثر من 7 آلاف هكتار في 14 محافظة، مع تجاوز عدد المزارع النشطة 1400 مزرعة.
ويعكس هذا التوسع تنامي الاهتمام بالبن السعودي، مدعومًا ببرامج ومبادرات تستهدف رفع كفاءة المزارع وتحسين جودة الإنتاج، من بينها برنامج يستهدف زراعة مليون شجرة بن خلال الأعوام 2026–2028م ضمن مبادرة تنمية الجبال المنتجة «اقتصاد الجبل»، بما يسهم في استدامة الموارد وتمكين المزارعين وتنمية المجتمعات الجبلية.
وتنتشر زراعة البن في عدد من محافظات عسير، من الفرشة وتهامة قحطان جنوبًا، مرورًا برجال ألمع ومحايل عسير والمجاردة وبارق، وصولًا إلى تنومة والنماص وبلقرن شمالًا، مستفيدةً من تنوع التضاريس والارتفاعات والمناخات، إلى جانب المدرجات الزراعية والأودية ووفرة المواقع الملائمة للمحصول.
وتبرز رجال ألمع بوصفها إحدى أبرز مناطق إنتاج البن في عسير، إذ تضم نحو 286 مزرعة وأكثر من 63 ألف شجرة مثمرة، فيما أسهم «مهرجان البن السعودي» في دعم حضور المحصول اقتصاديًا وسياحيًا، وشهدت نسخته الثالثة عام 2026م عرض نحو 10 أطنان من البن بمشاركة 30 مزارعًا و15 علامة تجارية، إلى جانب تنظيم أول مزاد للبن السعودي، وورش ولقاءات متخصصة في الزراعة والمعالجة والتسويق والاستثمار.
ولا تقتصر رحلة البن في عسير على الزراعة، بل تمتد إلى سلسلة اقتصادية متكاملة تشمل إنتاج الشتلات، وتأهيل المدرجات، وحصاد مياه الأمطار، والمعالجة والتجفيف والتقشير والفرز والتحميص والتعبئة والتسويق، وصولًا إلى المقاهي والعلامات التجارية والمزارع السياحية وتجارب الزوار.
ويحمل البن السعودي كذلك قيمة ثقافية راسخة في المجتمع، إذ ترتبط القهوة بالمجالس والمناسبات وقيم الكرم والضيافة، فيما تمثل زراعة البن في المجتمعات الجبلية معرفة زراعية متوارثة عبر الأجيال. وتعزز هذا البعد الثقافي بإدراج المعارف والممارسات المتعلقة بزراعة حبوب البن الخولاني على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة اليونسكو عام 2022م.
وبين جبال عسير ومدرجاتها الزراعية، يواصل البن السعودي رحلته من محصول تقليدي إلى مورد تنموي يجمع بين الزراعة والثقافة والسياحة والاستثمار، ويمنح المجتمعات الريفية فرصًا جديدة للنمو، فيما يبقى فنجان القهوة السعودية شاهدًا على إرث عريق يتجدد مع كل موسم حصاد.