
المصدر -
عاد السيد عمرو موسى إلى القاهرة بعد زيارة مكثفة إلى نيويورك، شارك خلالها في أعمال الاجتماع السنوي رفيع المستوى السابع والثلاثين لمركز نظامي كنجوي الدولي (Nizami Ganjavi International Center – NGIC)، الذي عُقد في Harvard Club of New York City يومي 23 و24 سبتمبر بالتزامن مع اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت عنوان: “Rebuilding Trust, Cooperation and Global Stability for a Shared Future” «إعادة بناء الثقة والتعاون والاستقرار العالمي من أجل مستقبل مشترك».
وشارك موسى في الاجتماع إلى جانب نخبة واسعة من كبار المسؤولين والشخصيات الدولية الحالين والسابقين، من بينهم رئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش، وميغيل أنخيل موراتينوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل السامي لتحالف الحضارات، والدكتور إسماعيل سراج الدين، الرئيس المشارك لمركز نظامي كنجوي الدولي، والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، فضلًا عن رؤساء دول وحكومات حاليين وسابقين وقيادات أممية ودبلوماسيين ومفكرين دوليين. وتؤكد التغطيات المنشورة مشاركة الرئيس الحالي للجبل الأسود، إلى جانب مسؤولين أمميين ورؤساء دول وحكومات حاليين وسابقين.
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول استعادة الثقة وتعزيز التعاون الدولي في ظل الأزمات والصراعات المتشابكة، ومستقبل التعددية والقانون الدولي والاستقرار العالمي، إلى جانب الأمن والطاقة والمناخ والحوكمة العالمية والذكاء الاصطناعي والصحة الدولية، وسبل بناء مقاربات مشتركة لمواجهة التحديات التي يشهدها النظام الدولي.
كما حضر موسى عددًا من جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأجرى على هامش اجتماعات نيويورك سلسلة من اللقاءات والمشاورات السياسية والدبلوماسية مع عدد من القادة والمسؤولين والشخصيات الدولية، في ظل ما تشهده الساحة الدولية من تطورات متسارعة وتحديات متزايدة أمام النظام الدولي.
وشارك موسى كذلك في حفل العشاء الذي دعى إليه سفير مصر في الأمم المتحدة على شرف رئيس مجلس الوزراء المصري، وبحضور وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، وذلك على هامش مشاركة الوفد المصري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي كلمته أمام اجتماع مركز نظامي كنجوي، التي استهلها بنعي روفشان مرادوف، السكرتير العام السابق للمركز، طرح موسى رؤية لمستقبل النظام الدولي، مؤكدًا أن التحدي لم يعد مجرد التعامل مع أزمات الأمس أو الدفاع عن النظام القائم، وإنما الاستعداد للغد ووضع تصورات وترتيبات قادرة على التعامل مع عالم يتغير بسرعة.
ودعا موسى إلى إعادة النظر في بنية النظام الدولي، وبصفة خاصة منظومة السلم والأمن التابعة للأمم المتحدة، معتبرًا أن هذه المنظومة لم تتطور بالقدر الكافي لمواجهة طبيعة الأزمات والتحديات الراهنة، وأن المطلوب لا يقتصر على تحديد أوجه الخلل، وإنما الانتقال إلى البحث عن سبل إصلاحها وإعادة إلهام العمل الدولي بما يمكّنه من التعامل بفاعلية مع انتهاكات السلم وحقوق الإنسان ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه، شدد موسى على أن المطلوب هو تجديد النظام متعدد الأطراف وإصلاحه من داخله وليس هدمه، مشيرًا إلى أن هذا النظام يمثل تجربة تاريخية حققت مكاسب مهمة، لا سيما للدول النامية، وأن التحدي يتمثل في معالجة أوجه القصور التي باتت تحد من قدرته على الاستجابة للأزمات. وتؤكد التغطية التي تناولت رؤيته تمييزه بين النظام متعدد الأطراف ككل وبين منظومة السلم والأمن التي تحتاج إلى إصلاح وإعادة تنشيط، خاصة على مستوى مجلس الأمن.
وتناول موسى التحولات الجارية في موازين القوى والعلاقة بين ما يسمى بـ**«الجنوب العالمي» و«الشمال العالمي»، مؤكدًا أن العالم الجديد أكثر تعقيدًا من اختزاله في مواجهة ثنائية بين الشمال والجنوب؛ فالجنوب العالمي ليس كتلة سياسية واحدة متجانسة، كما أن الشمال نفسه يضم قوى ومصالح متباينة، في الوقت الذي يتزايد فيه حضور دول الجنوب وصوتها في قضايا السلام والأمن والسيادة ووحدة الأراضي.
وتوقف موسى بصورة خاصة أمام صعود ما يعرف بـ«القوى المتوسطة» (Middle Powers)** وما يمكن أن تقوم به من دور متزايد في قضايا السلام والأمن ومعالجة الأزمات الإقليمية، معتبرًا أن التحولات الجارية في النظام الدولي تتيح لقوى ودول خارج الدائرة التقليدية للقوى العظمى مساحة أكبر للمساهمة في التعامل مع الأزمات وصياغة الحلول.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى حدود قدرة القوى المتوسطة والإقليمية على التحرك منفردة، خاصة عندما تتقاطع الأزمات الإقليمية مع مصالح وتنافس القوى الكبرى. فامتلاك النفوذ أو الثقل الإقليمي لا يعني بالضرورة القدرة على الوصول إلى تسويات في النزاعات المعقدة، كما أن دولًا كبيرة وصاعدة مثل الصين والهند تواجه بدورها اعتبارات ومصالح وتباينات قد تحد في بعض الحالات من قدرتها على القيام بدور الوسيط المحايد. وتناول موسى في هذا السياق نماذج من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، كما تطرق إلى ما تكشفه تجربة أفغانستان من صعوبة ملء الفراغات السياسية التي تتركها القوى الكبرى عند انسحابها.
وفي السياق الأفريقي، أشار موسى إلى أهمية أن تنهض القوى الأفريقية بمسؤولياتها تجاه قضايا القارة، لافتًا بصورة خاصة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه جنوب أفريقيا وغيرها من القوى الأفريقية في التعامل مع أزمات القارة، في ظل ما تشهده مناطق مختلفة منها من صراعات واستمرار للتدخلات الخارجية.
وربط موسى ذلك بالحاجة إلى البحث عن صيغ جديدة للتعاون بين القوى الكبرى والمتوسطة والإقليمية، بحيث لا يصبح النقاش حول الشمال والجنوب مجرد خطاب سياسي، وإنما مدخلًا لإعادة النظر في بنية وآليات النظام الدولي وقدرته على العمل في عالم متعدد المراكز والقوى.
وشدد موسى على أن إصلاح النظام الدولي وتحقيق السلام لا يمكن أن يكونا مسؤولية الحكومات وحدها، داعيًا إلى توسيع دائرة العمل لتشمل المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وحركات السلام والقوى والشخصيات العاملة من أجل السلام، وحشد هذه الطاقات للمشاركة في صياغة البدائل والتعامل مع الأزمات الدولية. ويؤكد الرصد المنشور للكلمة اهتمامه بصورة خاصة بدور المجتمع المدني والأجيال الجديدة في اختراق الحواجز السياسية والثقافية.
وفي تناوله القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، طرح موسى أحد أبرز الجوانب الجديدة في كلمته، داعيًا إلى توسيع جبهة العمل من أجل السلام لتضم اليهود المؤمنين بالسلام وحقوق الإنسان، ومؤكدًا أن العمل من أجل السلام لا يتعارض ولا ينبغي أن يتعارض مع ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير.
ودعا موسى إلى بناء جسور سياسية وإنسانية بين العرب واليهود، وإلى إشراك الأجيال الجديدة في هذه الحركة من أجل السلام، مشيرًا إلى مواقف قطاعات من الشباب اليهودي، ومن بينهم شباب يهود في الولايات المتحدة، ممن عبروا عن رفضهم للانتهاكات في غزة، باعتبار ذلك نموذجًا لقدرة المجتمع المدني على تجاوز الحواجز السياسية والثقافية وفتح مساحات جديدة للحوار والعمل المشترك. ويؤكد الرصد المنشور للكلمة تركيزه على بناء هذه الجسور وإشارته إلى مواقف أجيال شابة من اليهود الأمريكيين تجاه الانتهاكات في غزة.
وفي المقابل، وجه موسى رسالة إلى الفلسطينيين بضرورة الجدية في الممارسة السياسية وتجديد المسيرة والطرح الفلسطيني، داعيًا إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تجدد المؤسسات والشرعية السياسية الفلسطينية، معتبرًا ذلك خطوة أولى نحو ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير.
وأكد موسى في هذا السياق الحاجة إلى تحرك قوى السلام والعمل المشترك لإنقاذ الموقف والبحث الجاد في البدائل، خاصة في ضوء مواقف وسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وما يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل.
وبذلك ربط موسى بين مسارين متوازيين: توسيع جبهة القوى المؤمنة بالسلام، بما في ذلك اليهود الداعون إليه، من ناحية؛ وتجديد الحياة السياسية الفلسطينية وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير، من ناحية أخرى، بما يفتح المجال أمام طرح سياسي جديد يتجاوز إدارة الصراع إلى البحث الجاد عن طريق نحو التسوية والسلام.
كما أكد أهمية مخاطبة وإشراك الأجيال الشابة من مختلف الأطراف والمجتمعات في بناء رؤية جديدة تقوم على السلام واحترام حقوق الإنسان، بدلًا من ترك الأجيال المقبلة أسيرة الصراعات والسياسات التي أوصلت المنطقة إلى وضعها الراهن.
وجاءت مشاركة موسى في نيويورك امتدادًا لمواقفه خلال اجتماعات مركز نظامي كنجوي في باكو في وقت سابق من سبتمبر، حيث كان قد دعا إلى تجديد النظام متعدد الأطراف وإعادة النظر في هيكل السلم والأمن الدوليين، بما يسمح للنظام الدولي بالتعامل مع التهديدات الجديدة والمتغيرة.
وتأتي زيارة موسى إلى نيويورك، ومشاركته في اجتماعات مركز نظامي كنجوي وجلسات الجمعية العامة ولقاءاتها الجانبية، ضمن نشاطه الدولي المستمر ومشاركته في النقاشات المرتبطة بمستقبل النظام العالمي والتعددية والقانون الدولي والأمن والاستقرار الدوليين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إصلاح المؤسسات الدولية واستعادة دور السياسة والدبلوماسية والحوار، وتوسيع دائرة القوى والمجتمعات المشاركة في العمل من أجل السلام.
وشارك موسى في الاجتماع إلى جانب نخبة واسعة من كبار المسؤولين والشخصيات الدولية الحالين والسابقين، من بينهم رئيس الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش، وميغيل أنخيل موراتينوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل السامي لتحالف الحضارات، والدكتور إسماعيل سراج الدين، الرئيس المشارك لمركز نظامي كنجوي الدولي، والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، فضلًا عن رؤساء دول وحكومات حاليين وسابقين وقيادات أممية ودبلوماسيين ومفكرين دوليين. وتؤكد التغطيات المنشورة مشاركة الرئيس الحالي للجبل الأسود، إلى جانب مسؤولين أمميين ورؤساء دول وحكومات حاليين وسابقين.
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول استعادة الثقة وتعزيز التعاون الدولي في ظل الأزمات والصراعات المتشابكة، ومستقبل التعددية والقانون الدولي والاستقرار العالمي، إلى جانب الأمن والطاقة والمناخ والحوكمة العالمية والذكاء الاصطناعي والصحة الدولية، وسبل بناء مقاربات مشتركة لمواجهة التحديات التي يشهدها النظام الدولي.
كما حضر موسى عددًا من جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأجرى على هامش اجتماعات نيويورك سلسلة من اللقاءات والمشاورات السياسية والدبلوماسية مع عدد من القادة والمسؤولين والشخصيات الدولية، في ظل ما تشهده الساحة الدولية من تطورات متسارعة وتحديات متزايدة أمام النظام الدولي.
وشارك موسى كذلك في حفل العشاء الذي دعى إليه سفير مصر في الأمم المتحدة على شرف رئيس مجلس الوزراء المصري، وبحضور وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، وذلك على هامش مشاركة الوفد المصري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي كلمته أمام اجتماع مركز نظامي كنجوي، التي استهلها بنعي روفشان مرادوف، السكرتير العام السابق للمركز، طرح موسى رؤية لمستقبل النظام الدولي، مؤكدًا أن التحدي لم يعد مجرد التعامل مع أزمات الأمس أو الدفاع عن النظام القائم، وإنما الاستعداد للغد ووضع تصورات وترتيبات قادرة على التعامل مع عالم يتغير بسرعة.
ودعا موسى إلى إعادة النظر في بنية النظام الدولي، وبصفة خاصة منظومة السلم والأمن التابعة للأمم المتحدة، معتبرًا أن هذه المنظومة لم تتطور بالقدر الكافي لمواجهة طبيعة الأزمات والتحديات الراهنة، وأن المطلوب لا يقتصر على تحديد أوجه الخلل، وإنما الانتقال إلى البحث عن سبل إصلاحها وإعادة إلهام العمل الدولي بما يمكّنه من التعامل بفاعلية مع انتهاكات السلم وحقوق الإنسان ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه، شدد موسى على أن المطلوب هو تجديد النظام متعدد الأطراف وإصلاحه من داخله وليس هدمه، مشيرًا إلى أن هذا النظام يمثل تجربة تاريخية حققت مكاسب مهمة، لا سيما للدول النامية، وأن التحدي يتمثل في معالجة أوجه القصور التي باتت تحد من قدرته على الاستجابة للأزمات. وتؤكد التغطية التي تناولت رؤيته تمييزه بين النظام متعدد الأطراف ككل وبين منظومة السلم والأمن التي تحتاج إلى إصلاح وإعادة تنشيط، خاصة على مستوى مجلس الأمن.
وتناول موسى التحولات الجارية في موازين القوى والعلاقة بين ما يسمى بـ**«الجنوب العالمي» و«الشمال العالمي»، مؤكدًا أن العالم الجديد أكثر تعقيدًا من اختزاله في مواجهة ثنائية بين الشمال والجنوب؛ فالجنوب العالمي ليس كتلة سياسية واحدة متجانسة، كما أن الشمال نفسه يضم قوى ومصالح متباينة، في الوقت الذي يتزايد فيه حضور دول الجنوب وصوتها في قضايا السلام والأمن والسيادة ووحدة الأراضي.
وتوقف موسى بصورة خاصة أمام صعود ما يعرف بـ«القوى المتوسطة» (Middle Powers)** وما يمكن أن تقوم به من دور متزايد في قضايا السلام والأمن ومعالجة الأزمات الإقليمية، معتبرًا أن التحولات الجارية في النظام الدولي تتيح لقوى ودول خارج الدائرة التقليدية للقوى العظمى مساحة أكبر للمساهمة في التعامل مع الأزمات وصياغة الحلول.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى حدود قدرة القوى المتوسطة والإقليمية على التحرك منفردة، خاصة عندما تتقاطع الأزمات الإقليمية مع مصالح وتنافس القوى الكبرى. فامتلاك النفوذ أو الثقل الإقليمي لا يعني بالضرورة القدرة على الوصول إلى تسويات في النزاعات المعقدة، كما أن دولًا كبيرة وصاعدة مثل الصين والهند تواجه بدورها اعتبارات ومصالح وتباينات قد تحد في بعض الحالات من قدرتها على القيام بدور الوسيط المحايد. وتناول موسى في هذا السياق نماذج من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، كما تطرق إلى ما تكشفه تجربة أفغانستان من صعوبة ملء الفراغات السياسية التي تتركها القوى الكبرى عند انسحابها.
وفي السياق الأفريقي، أشار موسى إلى أهمية أن تنهض القوى الأفريقية بمسؤولياتها تجاه قضايا القارة، لافتًا بصورة خاصة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه جنوب أفريقيا وغيرها من القوى الأفريقية في التعامل مع أزمات القارة، في ظل ما تشهده مناطق مختلفة منها من صراعات واستمرار للتدخلات الخارجية.
وربط موسى ذلك بالحاجة إلى البحث عن صيغ جديدة للتعاون بين القوى الكبرى والمتوسطة والإقليمية، بحيث لا يصبح النقاش حول الشمال والجنوب مجرد خطاب سياسي، وإنما مدخلًا لإعادة النظر في بنية وآليات النظام الدولي وقدرته على العمل في عالم متعدد المراكز والقوى.
وشدد موسى على أن إصلاح النظام الدولي وتحقيق السلام لا يمكن أن يكونا مسؤولية الحكومات وحدها، داعيًا إلى توسيع دائرة العمل لتشمل المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وحركات السلام والقوى والشخصيات العاملة من أجل السلام، وحشد هذه الطاقات للمشاركة في صياغة البدائل والتعامل مع الأزمات الدولية. ويؤكد الرصد المنشور للكلمة اهتمامه بصورة خاصة بدور المجتمع المدني والأجيال الجديدة في اختراق الحواجز السياسية والثقافية.
وفي تناوله القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، طرح موسى أحد أبرز الجوانب الجديدة في كلمته، داعيًا إلى توسيع جبهة العمل من أجل السلام لتضم اليهود المؤمنين بالسلام وحقوق الإنسان، ومؤكدًا أن العمل من أجل السلام لا يتعارض ولا ينبغي أن يتعارض مع ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير.
ودعا موسى إلى بناء جسور سياسية وإنسانية بين العرب واليهود، وإلى إشراك الأجيال الجديدة في هذه الحركة من أجل السلام، مشيرًا إلى مواقف قطاعات من الشباب اليهودي، ومن بينهم شباب يهود في الولايات المتحدة، ممن عبروا عن رفضهم للانتهاكات في غزة، باعتبار ذلك نموذجًا لقدرة المجتمع المدني على تجاوز الحواجز السياسية والثقافية وفتح مساحات جديدة للحوار والعمل المشترك. ويؤكد الرصد المنشور للكلمة تركيزه على بناء هذه الجسور وإشارته إلى مواقف أجيال شابة من اليهود الأمريكيين تجاه الانتهاكات في غزة.
وفي المقابل، وجه موسى رسالة إلى الفلسطينيين بضرورة الجدية في الممارسة السياسية وتجديد المسيرة والطرح الفلسطيني، داعيًا إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تجدد المؤسسات والشرعية السياسية الفلسطينية، معتبرًا ذلك خطوة أولى نحو ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير.
وأكد موسى في هذا السياق الحاجة إلى تحرك قوى السلام والعمل المشترك لإنقاذ الموقف والبحث الجاد في البدائل، خاصة في ضوء مواقف وسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وما يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل.
وبذلك ربط موسى بين مسارين متوازيين: توسيع جبهة القوى المؤمنة بالسلام، بما في ذلك اليهود الداعون إليه، من ناحية؛ وتجديد الحياة السياسية الفلسطينية وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير، من ناحية أخرى، بما يفتح المجال أمام طرح سياسي جديد يتجاوز إدارة الصراع إلى البحث الجاد عن طريق نحو التسوية والسلام.
كما أكد أهمية مخاطبة وإشراك الأجيال الشابة من مختلف الأطراف والمجتمعات في بناء رؤية جديدة تقوم على السلام واحترام حقوق الإنسان، بدلًا من ترك الأجيال المقبلة أسيرة الصراعات والسياسات التي أوصلت المنطقة إلى وضعها الراهن.
وجاءت مشاركة موسى في نيويورك امتدادًا لمواقفه خلال اجتماعات مركز نظامي كنجوي في باكو في وقت سابق من سبتمبر، حيث كان قد دعا إلى تجديد النظام متعدد الأطراف وإعادة النظر في هيكل السلم والأمن الدوليين، بما يسمح للنظام الدولي بالتعامل مع التهديدات الجديدة والمتغيرة.
وتأتي زيارة موسى إلى نيويورك، ومشاركته في اجتماعات مركز نظامي كنجوي وجلسات الجمعية العامة ولقاءاتها الجانبية، ضمن نشاطه الدولي المستمر ومشاركته في النقاشات المرتبطة بمستقبل النظام العالمي والتعددية والقانون الدولي والأمن والاستقرار الدوليين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إصلاح المؤسسات الدولية واستعادة دور السياسة والدبلوماسية والحوار، وتوسيع دائرة القوى والمجتمعات المشاركة في العمل من أجل السلام.
