المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 21 سبتمبر 2026
اليوم الوطني تحكيه الأماكن وجهات تراثية وسياحية تروي قصة هوية
يوسف بن ناجي- سفير غرب
بواسطة : يوسف بن ناجي- سفير غرب 21-09-2026 12:38 مساءً 744
المصدر -  
في كل عام، يأتي اليوم الوطني السعودي ليجدد مشاعر الاعتزاز والانتماء، لكنه في الوقت ذاته يفتح بابًا لاكتشاف حكاية وطن تشكلت هويته عبر قرون طويلة من التاريخ والثقافة والتراث. ومع الاحتفاء باليوم الوطني الـ96 هذا العام تحت شعار "عزّنا بطبعنا"، تبدو المملكة وكأنها كتاب مفتوح، يمكن للزائر أن يقرأ فصوله بين المدن التاريخية والقرى التراثية والمواقع الأثرية، وأن يتتبع عبرها ملامح رحلة وطنٍ حافظ على أصالته وطوّر حاضره، فيما يمضي بثقة نحو المستقبل.
وتمنح مناسبة اليوم الوطني للمواطن والمقيم والزائر فرصة مختلفة للسفر داخل المملكة؛ فبدلا من أن تكون الرحلة مجرد انتقال بين المدن، يمكن أن تتحول إلى رحلة عبر الزمن، تبدأ من آثار الحضارات القديمة، وتمر بمحطات تأسيس الدولة السعودية، وصولًا إلى المدن التي تختزن ذاكرة المملكة الحديثة.
وللتعرف على الموروث التاريخي والثقافي للمملكة، فلابد أن تبدأ الرحلة من الدرعية، والتي تأتي في مقدمة الوجهات التي تستحضر تاريخ الدولة السعودية، بما تمثله من مكانة تاريخية وثقافية راسخة.. وفي حي الطريف التاريخي، أحد أبرز معالم الدرعية، يستطيع الزائر أن يستعيد جانبًا من قصة الدولة السعودية الأولى، وسط مبانٍ طينية ومعالم معمارية تعكس طبيعة الحياة في قلب الجزيرة العربية.
ولا تقتصر تجربة الدرعية على مشاهدة المباني التاريخية؛ فالمكان يقدم نموذجًا حيًا لكيفية تحويل التراث إلى تجربة سياحية وثقافية متكاملة، تجمع بين التاريخ والعمارة والمطاعم والضيافة والفعاليات، ليصبح الماضي جزءًا من تجربة معاصرة يعيشها الزائر.
وفي قلب الرياض، يقف قصر المصمك شاهدًا على واحدة من أكثر المراحل أهمية في التاريخ السعودي الحديث. فالقصر الطيني، الذي ارتبط باسترداد الرياض على يد الملك عبدالعزيز، يقدم للزائر مدخلًا إلى قصة التأسيس والتوحيد، ويتيح له التعرف على تفاصيل الحياة في تلك المرحلة، وعلى الأدوات والأسلحة والمقتنيات التي ارتبطت بتاريخ المملكة.
ومن المصمك يمكن للزائر أن ينتقل من قراءة تاريخ توحيد البلاد إلى اكتشاف الرياض الحديثة؛ مدينة تحولت خلال عقود إلى مركز عالمي للأعمال والثقافة والترفيه، مع احتفاظها في الوقت نفسه بجذورها التاريخية.
وفي جدة، حيث يحكي البحر قصة مدينة، تأخذ الرحلة التاريخية طابعًا مختلفًا في جدة التاريخية "البلد"، حيث تتجاور البيوت الحجازية التقليدية والرواشين والأسواق والأزقة القديمة، في مشهد يعكس الدور الذي لعبته المدينة بوصفها ميناءً تاريخيًا وبوابة للحجاج والتجار والمسافرين.
وتمنح جدة التاريخية زائر اليوم الوطني فرصة للتعرف على جانب مهم من الهوية الحجازية، حيث العمارة التقليدية، والأسواق، والحرف، والمأكولات، والقصص التي تناقلتها الأجيال. وهنا يبدو التراث أكثر من مجرد مبانٍ قديمة؛ إنه أسلوب حياة وثقافة تشكلت عبر تفاعل المدينة مع البحر والحج والتجارة وتنوع القادمين إليها.
أما العُلا، فتأخذ الزائر إلى زمن أبعد، حيث المواقع الأثرية التي تختزن آثار حضارات قديمة ازدهرت على امتداد طرق التجارة والقوافل في شمال غرب الجزيرة العربية.
وفي مقدمة هذه المواقع تأتي الحِجر (مدائن صالح)، بما تضمّه من مقابر ومعالم صخرية ارتبطت بالحضارة النبطية، إلى جانب مواقع أثرية وتاريخية أخرى في العلا، تجعل المنطقة واحدة من أبرز الوجهات التي يستطيع الزائر من خلالها الاقتراب من تاريخ الجزيرة العربية قبل قرون طويلة.
وفي اليوم الوطني، تمنح العلا معنى إضافيًا لفكرة الهوية؛ فالتاريخ السعودي لا يبدأ من مرحلة التوحيد، وإنما يمثّل عمق الجزيرة العربية وحضاراتها وطرق تجارتها ومدنها القديمة.
وفي شرق المملكة، تقدم الأحساء نموذجًا آخر من نماذج التراث السعودي؛ حيث الواحة والنخيل والمياه والزراعة، إلى جانب المواقع التاريخية والأسواق والحرف التقليدية.
وتحكي الأحساء قصة علاقة الإنسان السعودي ببيئته، وكيف استطاع أن يبني مجتمعًا مستقرًا حول موارد المياه والزراعة، وأن يحول الواحة إلى مساحة للحياة والإنتاج والتبادل الثقافي. ولهذا تبدو زيارة الأحساء خلال اليوم الوطني فرصة للتعرف على أحد الأوجه المختلفة للتراث السعودي، حيث الطبيعة والثقافة والتاريخ في تجربة واحدة.
وفي الجنوب، تبدو رجال ألمع واحدة من الوجهات التي تكشف ثراء التنوع الثقافي والمعماري في المملكة. فالقرية التراثية بمبانيها الحجرية وطابعها المعماري المميز تستحضر نمط الحياة في منطقة عسير، وتقدم صورة عن علاقة الإنسان بالجبال والبيئة المحلية.
وهنا يكتشف الزائر أن الهوية السعودية ليست نمطًا واحدًا؛ فهي تتعدد بتعدد المناطق، من العمارة الطينية في نجد، إلى البيوت الحجازية في جدة، والمباني الحجرية في الجنوب، وصولًا إلى العمارة والبيئة المميزة لمناطق المملكة الأخرى.
وتتسع خريطة الرحلة التاريخية لتشمل وجهات أخرى مثل دومة الجندل في منطقة الجوف، بما تحمله من شواهد تاريخية ومعمارية، وحائل التي ارتبطت تاريخيًا بطرق القوافل والحركة التجارية في شمال الجزيرة العربية، إلى جانب مواقع النقوش والفنون الصخرية التي تكشف عن امتداد بشري وحضاري ضارب في القدم.
وتؤكد هذه الوجهات أن المملكة تمتلك إرثًا تاريخيًا لا يقتصر على حقبة زمنية واحدة، بل يمتد عبر طبقات متتالية من الحضارات والمجتمعات والطرق التجارية وأنماط الحياة.

وتكمن خصوصية التجربة السياحية في المملكة اليوم في أن التراث لم يعد يُنظر إليه بوصفه ماضيًا محفوظًا خلف الأبواب، وإنما باعتباره جزءًا حيًا من تجربة الزائر. فالأسواق التقليدية، والحرف اليدوية، والمأكولات المحلية، والفنون الشعبية، والعمارة، والموسيقى، والقصص المتوارثة، كلها عناصر تجعل التعرف على تاريخ المملكة تجربة يمكن عيشها، وليس مجرد معلومات يمكن قراءتها.
ومع احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96، تتكامل هذه التجارب مع ما تشهده مختلف مناطق المملكة من مظاهر احتفالية وفعاليات ثقافية وترفيهية، ليجد الزائر نفسه أمام فرصة تجمع بين الاحتفاء بالمناسبة واكتشاف الوجه الآخر للمدن السعودية، حيث تتعدد الأماكن وتتغير الجغرافيا، لكن الخيط الذي يجمعها واحد: هوية وطن تشكلت من تاريخ طويل وتراث متنوع، وذاكرة ممتدة عبر الأجيال.
اكتشف حكاية الوطن بين وجهاته وتاريخه وتراثه:
https://www.visitsaudi.com/ND96