المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026

سلسلة المقالات الأدبية التوثيقية للإعلامي محمد عطية الشرقي

سلسلة مشروع "القنفذة سِفرُ المكان وذاكرةُ المكان 15: شاطئ القنع … على ضِفاف تهامة
محمد عطية الشرقي - المشرف العام رئيس التحرير
المصدر -  على امتداد الساحل الجنوبي لمحافظة القنفذة، حيث يفتح البحر الأحمر ذراعيه للأفق، وحيث تتوارى ضوضاء المدن شيئًا فشيئًا أمام سكينة الماء، يطل شاطئ القنع بوصفه واحدًا من تلك الأمكنة التي لا تحتاج إلى كثير من الوصف كي تثبت حضورها، فالمكان هنا لا يقدم نفسه للزائر في صورة شاطئ عابر تنتهي حكايته عند الرمل والموج، وإنما يجيء مشهدًا طبيعيًا متكاملًا تتداخل فيه زرقة البحر مع امتداد اليابسة، وتتجاور فيه الرمال والنباتات والمرتفعات القريبة في صورة تمنح المكان شخصية لا تشبه كثيرًا من الشواطئ الأخرى، حتى يبدو القنع وكأنه مساحة اختارتها الطبيعة لتقول من خلالها إن جمال القنفذة لا يقف عند تاريخها وأسواقها وقراها وأوديتها، بل يمتد حتى أطراف البحر حيث تتشكل حكاية أخرى من الماء والريح والضوء.

حين تقترب من شاطئ القنع لا يستقبلك البحر وحده، بل تستقبلك حالة من الانفتاح الهادئ على المكان، فالأفق واسع إلى درجة تشعرك بأن المسافات قد تخلت عن حدودها، والبحر يمتد أمام العين بلا حواجز، والنسيم القادم من جهة الماء يحمل معه رائحة الساحل وملوحة البحر وذاكرة الرحلات القديمة، وفي تلك اللحظة يفقد المكان صفته الجغرافية المجردة ويتحول إلى إحساس، إلى شيء يشبه العودة إلى جزء من الطبيعة ظل الإنسان يبحث عنه طويلًا وسط ازدحام العمران وصخب الحياة، ولهذا لا يحتاج القنع إلى أن يعلن عن نفسه بصوت مرتفع، لأن صمته وحده كافٍ ليمنحه حضورًا لا ينسى.

ولعل أكثر ما يمنح شاطئ القنع خصوصيته أن البحر فيه لا ينفصل عن اليابسة المحيطة به، فالعناصر الطبيعية تتجاور وكأن كل عنصر منها يكمل الآخر، والماء يلامس الرمل، والرمل يصعد نحو الأرض، والنباتات المتناثرة تمنح المشهد شيئًا من الحياة، بينما تقف المرتفعات القريبة وكأنها حارس صامت لهذا الامتداد الأزرق، وحين تتأمل هذا التكوين تدرك أن القنع ليس مجرد شاطئ للاستجمام، بل لوحة جغرافية تتحاور فيها عناصر الطبيعة دون تكلف، فلا لون يطغى على الآخر، ولا جزء من المشهد يختصر المكان كله، وإنما تتكون صورته من انسجام التفاصيل الصغيرة التي قد لا ينتبه إليها العابر لكنها تبقى عالقة في ذاكرة من يمنح المكان وقتًا كافيًا.

وفي الصباح الباكر يبدو القنع مختلفًا تمامًا، فالضوء يتسلل على استحياء فوق صفحة البحر، والهواء لا يزال محتفظًا ببرودته اللطيفة، والموج يتحرك في هدوء كأن البحر لم يستيقظ كاملًا بعد، وتنعكس أولى خيوط الشمس فوق الماء في مشهد تتغير ألوانه كل لحظة، فلا تكاد العين تثبت على هيئة واحدة حتى يرسم الضوء هيئة أخرى، وفي ذلك الوقت يصبح المكان أكثر قربًا إلى التأمل، إذ تخفت الأصوات وتقل الحركة ويبدو الشاطئ وكأنه يحتفظ بساعاته الأولى لأولئك الذين يعرفون قيمة الهدوء، فيقف الإنسان أمام البحر دون أن يشعر بحاجة إلى الكلام لأن المشهد نفسه يؤدي وظيفة الكلمات.

أما حين ترتفع الشمس فإن القنع يكشف عن ملامحه كاملة، فتبدو زرقة البحر أكثر وضوحًا، وتمتد الرمال أمامه في اتساع يلفت النظر، وتظهر تفاصيل الساحل التي قد تخفيها إضاءة الصباح الأولى، وهنا تبدأ علاقة أخرى بين الزائر والمكان، علاقة تقوم على الحركة والجلوس والمشي وتأمل المشهد من أكثر من زاوية، فكل خطوة على امتداد الساحل تمنح العين صورة مختلفة، وكل التفاتة تكشف علاقة جديدة بين البحر واليابسة، ولهذا فإن القنع من الأماكن التي لا يمكن اختصارها في مشهد واحد أو صورة واحدة، لأن جماله موزع في تفاصيله، مرة في زرقة الماء، ومرة في حركة الموج، ومرة في امتداد الرمل، ومرة في نبات يقف وحيدًا أمام الريح وكأنه جزء من قصة قديمة.

وعند الغروب يبلغ المشهد ذروة أخرى من الجمال، فالشمس تبدأ رحلتها نحو الأفق، والسماء تتحول تدريجيًا من زرقتها النهارية إلى درجات متعاقبة من الذهب والحمرة والسكينة، بينما يلتقط البحر تلك الألوان ويردها بصورة أكثر اتساعًا، فتبدو صفحة الماء كأنها مرآة عظيمة للسماء، وفي هذه اللحظة يكتسب القنع طابعًا حالمًا يجعل الوقوف أمامه تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة منظر طبيعي، إذ يشعر الإنسان أن الزمن نفسه صار أبطأ وأن نهاية اليوم تحولت إلى مشهد احتفالي هادئ تشارك فيه الشمس والبحر والريح والظلال.

ولشاطئ القنع علاقة قديمة بأهالي القنفذة، فهو لم يكن وليد اهتمام سياحي حديث، ولم يبدأ حضوره حين أصبحت الشواطئ وجهات ترفيهية منظمة، بل عرفه الناس منذ زمن بوصفه متنفسًا قريبًا من البحر وموضعًا للنزهة واللقاء ومراقبة الموج وممارسة الصيد والابتعاد قليلًا عن صخب الحياة اليومية، ولهذا فإن ذاكرته ليست ذاكرة سياحية فقط، بل ذاكرة اجتماعية كذلك، ففيه مرت أسر وجلست عائلات والتقى أصدقاء وعاش أطفال لحظاتهم الأولى مع البحر، وفيه ربما تعلم بعضهم السباحة أو رمى صنارته الأولى أو شاهد أول غروب بقي محفورًا في ذاكرته حتى بعد مرور الأعوام.

وما يجعل الأماكن باقية في وجدان الناس ليس جمالها وحده، بل القصص التي تعيش داخلها، وشاطئ القنع يحمل من هذه القصص ما لا يمكن إحصاؤه، فلكل شخص عرف المكان ذاكرته الخاصة معه، ولأسرة ما جلسة قديمة تتذكرها كلما مر الاسم، ولصياد حكاية مع موجة أو سمكة أو صباح طويل، ولطفل أثر قدم على الرمل محاه البحر لكنه بقي في ذاكرة الأسرة، ولشاب أمسية مع أصدقائه صارت بعد سنوات جزءًا من زمن جميل لا يعود، وهكذا تتحول الجغرافيا شيئًا فشيئًا إلى ذاكرة، ويتحول الشاطئ من مساحة طبيعية إلى وعاء يحمل حياة الناس ومشاعرهم وأزمنتهم.

والبحر في القنع ليس خلفية صامتة للمشهد، بل هو الشخصية الأبرز فيه، فهو يتغير على مدار اليوم ويتبدل مع الضوء والريح والفصول، مرة يبدو هادئًا كصفحة زجاجية، ومرة تتحرك أمواجه في نشاط واضح، ومرة يصبح لون الماء شديد الزرقة، ومرة يقترب من الفضي تحت شمس النهار، وهذه القدرة المستمرة على التبدل هي التي تمنح البحر سحره، فالإنسان يستطيع أن يزور المكان عشرات المرات لكنه لن يراه في كل مرة بالصورة نفسها، وكأن البحر يرفض أن يقدم نسخة متكررة من ذاته.

وفي شاطئ القنع يجد الصياد علاقته الخاصة مع البحر، تلك العلاقة التي تقوم على الصبر والمعرفة والتجربة، فالصيد ليس مجرد انتظار رزق يخرج من الماء، بل حوار طويل بين الإنسان والبحر، يعرف فيه الصياد حركة الموج واتجاه الريح وأوقات المد والجزر وطبائع الساحل، ويقرأ سطح الماء كما يقرأ القارئ صفحات كتاب يعرف لغته، ولهذا فإن وجود الصياد على الشاطئ يضيف إلى القنع بعدًا إنسانيًا أصيلًا، فالرجل الواقف عند الماء بصنارته لا يبدو غريبًا عن المشهد، بل جزءًا منه، مثل الرمل والنخل والريح.

ويحمل القنع أيضًا شيئًا من هوية القنفذة البحرية التي ظلت عبر التاريخ مرتبطة بالبحر الأحمر، فهذه المحافظة لم تكن يومًا بعيدة عن البحر في تشكيل حياتها وذاكرتها، بل كان البحر طريقًا للرزق والسفر والصيد والتجارة والتواصل، وكان الساحل نافذة مفتوحة على عالم واسع، ولهذا فإن الشواطئ المنتشرة على امتداد المحافظة ليست مجرد حدود جغرافية غربية، بل أجزاء من شخصية المكان نفسه، والقنع واحد من أكثر هذه المواضع قدرة على تجسيد العلاقة القديمة بين الإنسان القنفذي والبحر.

وحين ننظر إلى القنع من زاوية أوسع فإننا نرى فيه صورة مصغرة من تنوع القنفذة الطبيعي، فالمحافظة التي تجتمع فيها السواحل والسهول والأودية والمرتفعات تقدم في هذا المكان شيئًا من هذا التنوع في مساحة واحدة، ولهذا فإن زيارة القنع ليست زيارة للبحر فقط، بل فرصة لمشاهدة كيف تلتقي تضاريس مختلفة دون أن تفقد كل واحدة منها هويتها، وهي ميزة تمنح المكان قيمة بيئية وسياحية كبيرة وتجعله قابلًا لأن يكون واحدًا من أبرز مواقع السياحة الطبيعية في المحافظة.

والقنع في جوهره لا يحتاج إلى مبالغة في التدخل البشري حتى يكون جميلًا، لأن جماله موجود أصلًا في طبيعته، وكل ما يحتاجه مثل هذا المكان هو عناية تحفظ تلك الطبيعة وتمنح الزائر فرصة الاستمتاع بها دون أن تتحول التنمية إلى عبء على المشهد، فالسياحة الحقيقية لا تعني أن نملأ الساحل بالبناء، بل أن نهيئه بما يحميه ويخدم زواره ويحفظ هويته، وأن تصبح النظافة والتنظيم والسلامة والمسارات والمرافق المدروسة أدوات لحماية الجمال لا لتغطيته.

ومن هنا فإن مستقبل شاطئ القنع يمكن أن يكون أكثر اتساعًا إذا جرى التعامل معه بوصفه موردًا طبيعيًا وإنسانيًا في آن واحد، فالمكان قادر على احتضان مسارات للمشي ومناطق للجلوس ومواقع للتصوير ومرافق لخدمة الزوار وأنشطة بحرية منظمة، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى أن تبقى المسافة مفتوحة أمام العين، وأن يظل البحر هو بطل المشهد، وأن تبقى الطبيعة هي العنصر الذي يقود تجربة الزائر لا المنشآت التي تقف بينها وبينه.

إن أجمل ما يمكن أن يحدث للقنع هو أن يتطور دون أن يفقد نفسه، وأن يستقبل الزائر دون أن يتخلى عن هدوئه، وأن يقدم الخدمات دون أن يصبح نسخة من شواطئ أخرى، لأن قيمة الأماكن ليست في تشابهها بل في اختلافها، والقنع يملك اختلافه من البداية، يملكه في طبيعة المشهد وفي امتداد الساحل وفي قرب المرتفعات وفي ذاكرة الناس وفي بساطة التفاصيل التي صنعت هويته عبر السنين.

وفي المساء حين تتراجع حرارة النهار ويبدأ الهواء القادم من البحر في التحول إلى نسيم أكثر لطفًا، يستعيد الشاطئ جانبًا آخر من روحه، فتخف الحركة قليلًا ويتسع المجال لصوت الموج، ويجد الجالس أمام البحر نفسه أمام مساحة واسعة للتأمل، وربما كان هذا هو سر تعلق الإنسان بالشواطئ منذ أقدم العصور، فالوقوف أمام البحر يضع الإنسان أمام شيء أكبر من تفاصيل يومه، أمام امتداد لا يرى نهايته، وأمام حركة مستمرة لا تتعب، وأمام صوت يتكرر لكنه لا يصبح مملًا.

والقنع في هذه اللحظات يشبه قصيدة لا تكتب بالحروف، فالموج أبياتها، والريح موسيقاها، والغروب صورتها، والرمل هامشها الطويل، وكل من يأتي إليها يقرأها بطريقته، فالعاشق يرى فيها الجمال، والمصور يرى الضوء، والصياد يرى الرزق، والطفل يرى المغامرة، والكبير يرى الذكريات، والمسافر يرى محطة للسكينة، وهكذا يبقى المكان واحدًا بينما تتعدد معانيه بحسب القلوب التي تمر به.

ولعل من أعظم ما تمنحه الأماكن الطبيعية للإنسان أنها تعيد إليه بساطة الشعور، ففي شاطئ القنع لا يحتاج المرء إلى كثير من الأشياء ليشعر بالجمال، يكفيه مقعد أو مساحة من الرمل، ومشهد مفتوح على البحر، وقليل من الوقت بعيدًا عن الهاتف والضجيج، حتى يبدأ في ملاحظة تفاصيل كان يمر بها دون انتباه، لون السماء، صوت الريح، حركة طائر بعيد، أثر الموج فوق الرمل، انعكاس الشمس، وكلها تفاصيل صغيرة لكنها حين تجتمع تصنع تجربة كاملة.

وفي ذاكرة القنفذة سيبقى القنع واحدًا من الأسماء التي ترتبط بالبحر، تمامًا كما ترتبط أسماء أخرى بالوادي أو الجبل أو السوق أو القرية، فلكل مكان في المحافظة لغته الخاصة، والقنع لغته بحرية بامتياز، لكنه بحر لا ينفصل عن الأرض ولا عن الناس، بحر يحمل على شاطئه آثار أقدام أجيال متعاقبة، ويستقبل كل جيل جديد بالطريقة نفسها، موجة تأتي وموجة تعود، بينما يبقى المكان شاهدًا على مرور الزمن.

وليس من المبالغة القول إن الشاطئ يمكن أن يكون أحد الرموز السياحية البارزة للقنفذة إذا جرى تقديمه بالصورة التي يستحقها، فالمقومات الطبيعية متاحة، والموقع معروف، والذاكرة الاجتماعية موجودة، وما يحتاجه الأمر هو رؤية تعرف كيف تحول جمال الطبيعة إلى قيمة سياحية مستدامة دون أن تستنزف ذلك الجمال، لأن المواقع الساحلية ليست موارد بلا نهاية، بل بيئات حساسة تحتاج إلى الوعي والحماية مثلما تحتاج إلى الاستثمار.

وحماية القنع تبدأ من احترامه، من نظافة شاطئه وعدم ترك المخلفات، ومن المحافظة على نباتاته وبيئته البحرية، ومن تنظيم الاستخدامات التي قد تؤثر في طبيعته، ومن نشر الوعي بأن جمال المكان مسؤولية مشتركة بين الجهات والزوار والمجتمع، فالسائح الحقيقي ليس من يستمتع بالمكان فقط، بل من يتركه بعد رحيله كما وجده أو أفضل، وكل ورقة ترفع من الساحل وكل سلوك يحفظ الماء والرمل هو جزء من حماية ذاكرة مكان ستأتي إليه أجيال أخرى.

وفي القنع فرصة أيضًا لأن يتعرف الزائر على القنفذة بعيدًا عن الصورة التقليدية، فالمحافظة ليست محطة عابرة على الطريق الساحلي، وليست مدينة بحرية مختزلة في مركزها العمراني، بل مساحة واسعة من التنوع الطبيعي والثقافي والإنساني، وشاطئ القنع يقدم مدخلًا جميلًا لهذا الاكتشاف، لأنه يجمع البحر والطبيعة والهدوء والذاكرة في مشهد واحد.

وحين يغادر الزائر الشاطئ بعد ساعات من الجلوس أو المشي أو التأمل، فإنه غالبًا لا يحمل معه شيئًا ماديًا، لكنه يحمل صورة، وهذه الصورة هي أثمن ما تمنحه الأماكن الجميلة، صورة للشمس فوق الماء، أو للبحر عند الغروب، أو لطفل يركض بمحاذاة الموج، أو لصياد يقف وحيدًا في الأفق، أو لنسمة بحرية جاءت في وقت كان الإنسان أحوج ما يكون فيه إلى الهدوء.

وتلك هي قوة المكان الحقيقي، أن يبقى معك بعد أن تغادره، وأن تستعيده في ذاكرتك حين تسمع اسمه، وأن تشعر أن جزءًا من زمنك الشخصي قد أصبح مرتبطًا به، وشاطئ القنع يملك هذه القدرة لأنه لا يقدم تجربة صاخبة تنتهي سريعًا، بل يقدم لحظة هادئة تتسلل إلى الذاكرة دون أن تستأذن.

القنع ليس صفحة منفصلة عن كتاب القنفذة، بل هو أحد سطوره الزرقاء الممتدة بمحاذاة البحر الأحمر، سطر كتبه الماء والرمل والريح قبل أن تكتبه الأقلام، واحتفظت به ذاكرة الناس قبل أن تحفظه الصور، وسيظل ما بقي البحر يصل إلى ساحله وما بقي الغروب يرسم على مياهه ذلك المشهد الذي لا يتكرر مرتين بالصورة ذاتها.

وهنا عند شاطئ القنع تتجلى القنفذة في واحدة من أجمل صورها، أرض تقترب من البحر دون أن تذوب فيه، وبحر يحتضن اليابسة دون أن ينتزع منها هويتها، وذاكرة تجمع الإنسان بالطبيعة في علاقة امتدت عبر السنين، حتى أصبح المكان أكثر من شاطئ وأكثر من وجهة وأكثر من مشهد، أصبح جزءًا من حكاية محافظة كاملة صنعت شخصيتها بين البحر والوادي والجبل والقرية.

ويبقى شاطئ القنع في النهاية ذلك المكان الذي تستطيع أن تصفه طويلًا، ثم تكتشف أن الكلمات لم تقل كل شيء، لأن بعض الجمال لا يكتمل باللغة وحدها، وبعض الأمكنة لا تعرف حقيقتها إلا حين تقف فيها بنفسك وترى البحر ممتدًا أمامك وتشعر بالريح القادمة منه وتراقب الشمس وهي تغادر الأفق ببطء، وعندها فقط تدرك لماذا تبقى بعض الأماكن في القلب حتى بعد أن تغيب عن العين.

شاطئ القنع.. حيث يمتد البحر في الجغرافيا، ثم يواصل امتداده في الذاكرة.