المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 17 أغسطس 2026

سلسلة المقالات الأدبية التوثيقية للإعلامي محمد عطية الشرقي

سلسلة مشروع "القنفذة … سِفْرُ المكان وذاكرةُ الزمان 9": دوقة … أرض مرَّ بها التاريخ
محمد عطية الشرقي - المشرف العام رئيس التحرير
المصدر -  في أقصى الشمال من محافظة القنفذة، حيث تنبسط تهامة على مهلٍ بين مرتفعات الشرق والبحر الأحمر غربًا، تقف دوقة لا بوصفها مركزًا إداريًّا معاصرًا فحسب، بل بوصفها اسمًا قديمًا حملته الجغرافيا، وحفظته كتب الأوائل، وعرفته طرق المسافرين، وتناقلته الأزمنة حتى بقي حاضرًا في موضعه إلى اليوم، كأنَّ الأرض أودعت فيه شيئًا من ذاكرتها، ثم تركت للتاريخ مهمَّة المحافظة عليه.

ودوقة، لمن يقرأها من سطح الطريق، قد تبدو موضعًا هادئًا من مواضع الساحل التهامي، تتوزَّع حوله القرى والسُّهول والمزارع، ويشقُّ فضاءه وادٍ معروف، ويجاوره البحر بشواطئه وآفاقه الرحبة، غير أنَّ الاقتراب من تاريخها يكشف عن صورة أوسع كثيرًا، فهذه الأرض لم تولد مع التنظيم الإداري الحديث، ولم يبدأ حضورها حين وُضعت لها لوحة أو حُدِّدت لها حدود، وإنَّما سبقت ذلك بقرون طويلة، ودخل اسمها في المدوَّنة الجغرافيَّة العربيَّة منذ زمن مبكر.

ومن أقدم ما يثبت حضور دوقة تاريخيًّا ما أورده الحسن بن أحمد الهمداني في وصفه لمحجَّة صنعاء إلى مكَّة عبر تهامة، حين ذكر الطريق ممتدًّا عبر حلي وقنونا ثم دوقة، ومنها إلى السرين ويلملم وما يليها في اتِّجاه مكَّة.

وهذا الذكر ليس عابرًا؛ لأنَّه يضع دوقة في قلب طريقٍ كان من أهمِّ مسارات الانتقال بين جنوب الجزيرة العربيَّة ومكَّة المكرَّمة، ويكشف أنَّ اسمها كان معروفًا عند أهل الطريق قبل أكثر من ألف عام على الأقل.

وحين يرد اسم موضع في مثل هذا السياق، فإنَّنا نكون أمام مكان تجاوز حضوره حدود الاستيطان المحلِّي الضيِّق، وصار علامةً من علامات الطريق، يعرفها المسافر كما يعرف الوادي والجبل والماء.

وفي ذلك الزمن لم تكن الخرائط تُقرأ كما نقرؤها اليوم، ولم تكن المسافات تُقاس بإشارات إلكترونيَّة، وإنَّما كانت الأرض نفسها هي الخريطة، وكانت الأودية والمناهل والقرى والمواضع المشهورة هي دلائل المسافر، ولذلك فإنَّ ورود دوقة بين تلك العلامات يمنحها وزنًا تاريخيًّا لا يمكن اختزاله في واقعها الإداري الحديث.

ثمَّ يأتي ياقوت الحموي بعد قرون، فيحفظ الاسم من جديد، ويذكر دوقة بوصفها واديًا على طريق الحاج من صنعاء إذا سلكوا تهامة، فتتأكَّد مرَّةً أخرى الصِّلة العميقة بين دوقة والطريق، وبين دوقة والوادي، وبين دوقة وحركة المسافرين والحُجَّاج والقوافل.

وهذا التكرار في المصادر لا يتركنا أمام ذكر عابر، بل أمام موضع ظلَّ حاضرًا في الذاكرة الجغرافيَّة على امتداد أزمنة متباعدة.

ومن هنا يمكن فهم دوقة على نحوٍ أدقّ، فهي ليست نقطةً معزولةً في خارطة القنفذة، وإنَّما جزء من جغرافيا تهامة الكبرى، ذلك الشِّريط الممتد بمحاذاة البحر الأحمر، حيث تجاور الأودية السُّهول، وتتداخل طرق البر مع منافذ البحر، ويتجاور المزارع والصيَّاد، والمسافر والمقيم، والقافلة والقرية.

ولعلَّ وادي دوقة هو المفتاح الأوضح لفهم المكان، فالوادي في تهامة ليس مُجرَّد مجرى ينتظر المطر، بل هو أصل من أصول الحياة، وذاكرة من ذاكرات الاستقرار، وعلامة من علامات الاقتصاد والاجتماع.

حول الأودية كانت الأرض تُزرع، وبالقرب منها كانت الموارد تُعرف، وعلى ضفافها تنشأ علاقات الناس بالأرض والماء والموسم، وحين تجري السُّيول لا يتغيَّر منظر الوادي فحسب، بل تتجدَّد دورة كاملة من الحياة، من الطمي الذي تحمله المياه، إلى الزراعة التي تنتظر الموسم، إلى خبرة الأهالي في قراءة مجاري الماء والتحوُّط من خطره والاستفادة من خيره.

وهكذا يصبح وادي دوقة أكثر من معلم طبيعي، يصبح سرديَّةً كاملةً عن علاقة الإنسان بالمكان، فهو يربط المرتفعات بالسهل، ويقود الماء غربًا، ويمنح الأرض خصوبتها، ويترك أثره في أسماء المواضع، وفي المزارع، وفي الذاكرة الشعبيَّة، وفي القصص التي يرويها كبار السِّن عن مواسم السُّيول وأيَّام الزراعة والانتظار والعمل.

ومن الوادي تنفتح دوقة على السهل التهامي، ذلك السهل الواسع الذي صنع بدوره شخصيَّة المكان، فالسُّهول هنا ليست فراغًا جغرافيًّا، بل مجال للحركة والاستقرار والزراعة وامتداد العمران.

وعبر هذه السُّهول مرَّت الطرق القديمة، ثمَّ شُقَّت الطرق الحديثة، وتغيَّرت وسائل السفر، وبقي الاتِّجاه نفسه يربط جنوب الساحل بشماله.

وفي هذه المفارقة شيء من الجمال، فقد كانت دوقة قبل أكثر من ألف عام جزءًا من طريق تهامة القديم، وهي اليوم ما تزال على محور ساحلي حديث يصل جنوب غرب المملكة بشمالها، تبدَّلت القوافل بالمركبات، وتبدَّلت المنازل القديمة بالمحطَّات والخدمات، واختصرت الساعات ما كانت تقطعه الدواب في أيَّام، لكنَّ الجغرافيا الكبرى بقيت تؤدِّي الوظيفة نفسها، طريقٌ يمرُّ بالمكان، ومكانٌ يعرفه العابر.

وإذا كان الوادي يصنع وجه دوقة من الداخل، فإنَّ البحر الأحمر يرسم وجهها الغربي، فامتداد المركز يصل إلى ساحل رأس محيسن، وهناك تتبدَّل الملامح من أرض الوادي إلى رمال الساحل ومياهه المفتوحة.

وهذه الثنائيَّة بين الوادي والبحر تمنح دوقة ثراءً لا يتوافر في كثير من المواضع، فالماء هنا حاضر بصورتين مختلفتين، ماء ينحدر من المرتفعات عبر مجاري السُّيول، وماء واسع مفتوح يمتدُّ حتَّى الأفق.

ولرأس محيسن أهميَّة خاصَّة في المشهد، فهو ليس طرفًا جغرافيًّا هامشيًّا، بل نافذة دوقة البحريَّة، وفي هذا الساحل تجتمع الرمال ومناطق الصيد والبيئات البحريَّة والشعاب القريبة، ويظهر وجه آخر من وجوه الحياة المحلِّيَّة، ذلك الوجه الذي يرتبط بالبحر والرِّزق ومعرفة الرِّياح والمواسم ومواطن السَّمك ومراسي القوارب الصغيرة.

وهكذا عرفت دوقة في صورتها التقليديَّة نمطين متكاملين من الحياة، حياة الوادي والسهل، حيث الزراعة والرعي والارتباط بالأرض، وحياة الساحل، حيث الصيد والبحر والاتصال بالفضاء البحري.

وبين الاثنين قامت أنماط من التبادل والحركة، وصار المكان أكثر ثراءً من أن يوصف بصفة واحدة.

وتزيد بعض المصادر المحلِّيَّة في رسم هذا الوجه البحري، فتتحدَّث عن مرسى أو مرفأ قديم ارتبط بساحل دوقة، وعن حركة بحريَّة وتجاريَّة كانت تصل الساحل بمواضع أخرى على البحر الأحمر.

وهذه الرِّوايات، وإن كانت تحتاج دائمًا إلى مزيد من التوثيق الأرشيفي والأثري، فإنَّها تتَّسق مع طبيعة الساحل الغربي تاريخيًّا، حيث لم تكن المرافئ الصغيرة أقلَّ شأنًا في حياة المجتمعات المحلِّيَّة من الموانئ الكبرى، إذ كانت تؤدِّي أدوارًا موسميَّة وتجاريَّة وخدميَّة مهمَّة.

ومهما يكن من تفاصيل هذا النشاط البحري، فإنَّ الثابت أنَّ موقع دوقة منحها امتيازًا جغرافيًّا خاصًّا، فهي ليست فقط على طريق برِّي قديم، وإنَّما تطلُّ أيضًا على بحر كان هو الآخر طريقًا عظيمًا للحركة والتجارة والاتصال.

وهنا تصبح دوقة واقعةً بين طريقين، طريقٍ تمشي عليه القوافل، وطريقٍ تمخر فيه السُّفن.

وهذه الصورة وحدها تكشف مقدار ما يحتمله المكان من تاريخ لم يُكتب بعد.

وفي سياقها الإداري الحديث، تتبع دوقة محافظة القنفذة في منطقة مكَّة المكرَّمة، وهي من المراكز الإداريَّة المعروفة في شمال المحافظة، ويبعد المركز عن مدينة القنفذة بنحو تسعة وستِّين كيلومترًا تقريبًا، ويتصل بها عبر الطريق الساحلي.

وهذه الصورة التنظيميَّة المعاصرة واضحة، غير أنَّ فهم دوقة تاريخيًّا يقتضي التمييز بين هذا الوضع الإداري الحديث وبين ماضي المكان الأقدم بكثير من التقسيمات الحاليَّة.

فدوقة لم تكن في القرون القديمة تُعرف بلغة «المركز» و«المحافظة» و«المنطقة» كما نعرفها اليوم، بل كانت تُعرف بوصفها موضعًا وواديًا على طريق تهامة.

ومع تغيُّر الدول والأنظمة الإداريَّة، مرَّ الساحل الغربي كلُّه بتحوُّلات متتابعة في دوائر النفوذ والتنظيم، ثمَّ جاءت الدولة السعوديَّة الحديثة لتضع هذه الأرض داخل بنية إداريَّة مستقرَّة وواضحة انتهت إلى ارتباطها اليوم بمحافظة القنفذة.

وهنا لا بدَّ من الحذر في قراءة الماضي، لأنَّ إسقاط حدود الحاضر على خرائط الأمس يوقع في كثير من الأخطاء، فالقبائل تتحرَّك، والسُّلطات تتغيَّر، وطرائق الإدارة تختلف من عصر إلى آخر، وقد يكون الموضع في زمن ما معروفًا بواديه أو قبيلته أو سوقه أكثر من معرفته بوحدة إداريَّة ثابتة.

ودوقة، شأن كثير من مواضع تهامة، عاشت هذا التحوُّل الكبير من جغرافيا الطريق والقبيلة والوادي إلى جغرافيا الدولة الحديثة والمؤسَّسات والخدمات.

ومع ذلك، لم تفقد روح المكان القديمة.

فما يزال الوادي حاضرًا.

وما يزال الساحل حاضرًا.

وما يزال الطريق يمرُّ.

وما تزال الأرض تحتفظ بأسمائها ومواضعها وقصصها.

أمَّا الإنسان، فهو الذي جمع هذه العناصر كلَّها ومنحها معناها الحقيقي، فالأمكنة لا تصنع ذاكرتها وحدها، بل يصنعها الناس الذين عاشوا فيها، وزرعوا أرضها، وسقوا مزارعها، وعرفوا مجاري السُّيول، وسلكوا طرقها، وركبوا بحرها، وأقاموا مجالسها، وحفظوا أسماء مواضعها، ونقلوا حكاياتها من جيل إلى جيل.

ولهذا فإنَّ تاريخ دوقة لا يمكن أن يُكتب من الكتب وحدها، فالكتب تعطينا الأسماء الكبرى والخطوط العامَّة، أمَّا التفاصيل الدقيقة فتعيش في صدور كبار السِّن، وفي ذاكرة الأسر، وفي أسماء المزارع والآبار والمراسي والطرق القديمة.

وتلك ذاكرة لا تقلُّ قيمةً عن الوثيقة، وإن كانت تحتاج إلى جمع وتمحيص ومقارنة حتَّى تتحوَّل من رواية شفهيَّة إلى مادَّة تاريخيَّة راسخة.

ومن هنا فإنَّ دوقة بحاجة إلى مشروع توثيقي واسع، لا يكتفي بالمقالة أو الخبر، بل يجمع الخرائط القديمة، والصور، وأسماء المواقع، والمسارات، والمزارع، والآبار، والمساجد القديمة، ومواقع الأسواق، ومرويَّات الصيَّادين، وقصص المزارعين، وأخبار السُّيول، وأسماء الأحياء والقرى القديمة والحديثة.

إنَّها بحاجة إلى أن تُقرأ كما تُقرأ المدن العريقة، طبقةً بعد طبقة.

فالطريق القديم طبقة.

والوادي طبقة.

والساحل طبقة.

والعمران طبقة.

والتنظيم الإداري طبقة.

وذاكرة الأهالي طبقة.

وحين تجتمع هذه الطبقات، نرى دوقة على حقيقتها، مكانًا أكبر بكثير من حدود اللوحة التي تحمل اسمها.

واللافت في دوقة أنَّها تجمع في مجال واحد عناصر يمكن أن تشكِّل مستقبلًا هويَّةً سياحيَّةً وثقافيَّةً متكاملة، فمن ناحية هناك تاريخ مثبت في كتب الجغرافيا القديمة، ومن ناحية ثانية هناك وادٍ واسع يمنح المكان قيمة طبيعيَّة، ومن ناحية ثالثة هناك ساحل ورأس بحري وبيئة بحريَّة مرتبطة بالبحر الأحمر، ثمَّ هناك موقعها على الطريق الساحلي وموقعها في شمال محافظة القنفذة.

وهذا كلُّه يجعل دوقة مؤهَّلة لأن تُقرأ سياحيًّا لا على أنَّها شاطئ فقط، ولا وادٍ فقط، ولا موضع تاريخي فقط، وإنَّما بوصفها رحلةً بين الطريق والوادي والبحر.

يمكن للزائر أن يعرف دوقة من كتاب قديم، ثمَّ يقف على أرضها، ثمَّ يتتبَّع الوادي، ثمَّ يصل إلى رأس محيسن، ثمَّ ينظر إلى البحر، فيدرك أنَّ الجغرافيا التي وصفها الأقدمون لم تختفِ، بل تغيَّرت حولها الحياة وبقيت هي شاهدة.

وهنا تبرز قيمة التوثيق الثقافي للمكان، فليس كلُّ تراث مبنى أثريًّا، وليس كلُّ تاريخ نقشًا على حجر، فأحيانًا يكون التراث اسمًا قديمًا بقي حيًّا، وطريقًا لا يزال معروف الاتِّجاه، وواديًا حافظ على دوره، وساحلًا ما زال الناس ينزلونه، وذاكرةً لم تنقطع بين جيل وجيل.

ودوقة من هذا النوع من التراث.

إنَّها موضع تتقاطع فيه ذاكرة الطبيعة وذاكرة الإنسان.

فالطبيعة تقول إنَّ الوادي أقدم من الجميع.

والكتب تقول إنَّ الاسم معروف منذ قرون بعيدة.

والطريق يقول إنَّ المسافرين مرُّوا من هنا.

والبحر يقول إنَّ الغرب كان دائمًا مفتوحًا على عالم آخر.

والناس يقولون إنَّ المكان لم يكن يومًا أرضًا بلا قصَّة.

وحين نعيد قراءة دوقة اليوم، فإنَّنا لا نفعل ذلك بدافع الحنين وحده، بل من منطلق ثقافي ووطني أوسع، لأنَّ حفظ تاريخ القرى والمراكز والأودية هو في الحقيقة حفظ لتاريخ الوطن نفسه، فالأوطان لا تصنعها العواصم والمدن الكبرى وحدها، بل تصنعها كذلك الأطراف والقرى والمرافئ والطرق القديمة والأودية التي عاش حولها الناس قبل قيام المدن الحديثة.

ودوقة تستحقُّ أن تكون واحدةً من هذه الصفحات المحفوظة بعناية.

فهي ليست اسمًا هامشيًّا في شمال القنفذة.

وليست مُجرَّد نقطة عبور.

وليست ساحلًا جميلًا فحسب.

إنَّها موضعٌ جمع بين عراقة الطريق، وخصوبة الوادي، ورحابة السهل، وأفق البحر، وذاكرة الإنسان.

وإذا كان الهمداني قد كتب اسمها قبل أكثر من ألف عام ضمن طريق تهامة، فإنَّ بقاء الاسم إلى اليوم هو في ذاته صورة نادرة من صور الاستمراريَّة التاريخيَّة.

مرَّت قرون طويلة.

وتغيَّرت الدول.

وتغيَّرت وسائل السفر.

وتغيَّرت صورة العمران.

وتغيَّرت الإدارة.

واتَّسعت الخدمات.

وتبدَّلت حياة الناس.

ولكنَّ دوقة بقيت دوقة.

بقي واديها يحمل الاسم.

وبقي الساحل غربها.

وبقي الطريق يعبر مجالها.

وبقيت الأرض تحفظ تحت ظاهرها طبقات من زمن لم يُقرأ كلُّه بعد.

ولعلَّ أجمل ما يقال في ختام هذه الرِّحلة أنَّ دوقة ليست مكانًا انتهت حكايته، بل مكانٌ ما زال يحتاج إلى من يقرأه.

يحتاج إلى من يقف عند الوادي لا بوصفه مجرى ماء فقط، بل كتابًا جغرافيًّا.

وعند الطريق لا بوصفه إسفلتًا فقط، بل امتدادًا لذاكرة السفر.

وعند البحر لا بوصفه مشهدًا جميلًا فقط، بل بابًا من أبواب رزق الناس واتصالهم بالعالم.

وعند أهل دوقة لا بوصفهم سكَّان الحاضر فقط، بل حملة ذاكرة تستحقُّ أن تُسمع وتُدوَّن.

وهكذا تبقى دوقة، بين الماضي والحاضر، واحدةً من الأماكن التي كلَّما اقترب منها الباحث اتَّسعت أمامه الحكاية.

دوقة… موضعٌ عرفه الطريق، وصاغه الوادي، وفتح له البحر أفقه، وحفظ الإنسان اسمه من جيلٍ إلى جيل.