المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 30 يوليو 2026
المحلل الاقتصادي علي رضا صداقت :رفع أسعار الوقود محاولة لتحميل الشعب الإيراني كلفة اقتصاد أنهكه الفساد والحروب
غرب - التحرير
بواسطة : غرب - التحرير 30-07-2026 07:32 مساءً 1.7K
المصدر -  
قال علي رضا صداقت، المحلل الاقتصادي إن تمهيد حكومة نظام الملالي لرفع جديد في أسعار البنزين وتقليص الحصص المدعومة يكشف عجزها عن معالجة الجذور الحقيقية للأزمة الاقتصادية، ومحاولتها مجدداً تحميل المواطنين كلفة السياسات التي بددت ثروات البلاد في الفساد وأجهزة القمع والمشروعات العسكرية والتدخلات الإقليمية.

وأوضح صداقت أن خفض الحصة الشهرية الثانية من البنزين المدعوم، والتلويح برفع السعر الحر، يأتيان في وقت يعاني فيه ملايين الإيرانيين من تضخم متسارع، وانهيار القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار الخبز والكهرباء والنقل والدواء. ولذلك فإن أي زيادة جديدة في أسعار الوقود لن تبقى محصورة في محطات البنزين، بل ستنتقل سريعاً إلى أسعار السلع والخدمات وتضاعف الضغوط على العمال والموظفين والفلاحين وأصحاب الدخل المحدود.

وأضاف أن تذرع الحكومة بكلفة الاستيراد أو الأضرار التي لحقت بمنشآت الوقود لا يقدم تفسيراً كاملاً للأزمة. فإيران تمتلك احتياطيات هائلة من النفط والغاز، لكن النظام لم يستخدم هذه الثروات لبناء بنية إنتاجية فعالة أو تحسين معيشة المواطنين، بل أخضع الاقتصاد لمصالح الحرس الإرهابي وشبكات الاحتكار والفساد، وأنفق المليارات على البرامج الصاروخية والنووية ودعم الميليشيات التابعة له في المنطقة.

وأشار صداقت إلى أن تصريحات نواب برلمان النظام تكشف حجم الخوف من رد فعل الشارع. فحين ترتفع فاتورة كهرباء بئر زراعية من نحو مليون تومان إلى عشرات الملايين، ثم تضاف إليها زيادة في أسعار الوقود، فإن ذلك يعني دفع المنتجين الصغار نحو الإفلاس، ورفع كلفة الغذاء، وتوسيع دائرة البطالة والفقر.

وأكد أن ذاكرة انتفاضة نوفمبر 2019 ما زالت حاضرة بقوة لدى السلطة والمجتمع معاً. فقد أدى القرار المفاجئ بزيادة أسعار البنزين آنذاك إلى اندلاع احتجاجات واسعة في قرابة مئتي مدينة، لأن القضية لم تكن سعر الوقود وحده، بل تراكم الغضب على الفقر والتمييز والنهب وانعدام العدالة. واليوم تبدو الظروف الاقتصادية والاجتماعية أشد تفجراً، فيما تراجعت قدرة النظام على إقناع الشعب بأي من مبرراته.

وشدد صداقت على أن الأزمة ليست في انخفاض سعر البنزين المدعوم، بل في بنية حكم ترفض الشفافية والمحاسبة، وتمنح الامتيازات للمؤسسات المرتبطة بالسلطة، ثم تطالب المواطنين بسد العجز من قوتهم اليومي.

وختم بالقول إن أي إصلاح اقتصادي جاد يبدأ بوقف نهب الثروات، وإنهاء الإنفاق على القمع والحروب، وإخضاع المؤسسات الاقتصادية للمساءلة. أما مواصلة رفع الأسعار في ظل النظام الحالي، فلن تعالج الأزمة، بل ستعمق الغضب الشعبي وتؤكد أن الملالي لا يملكون حلاً سوى تحميل الشعب ثمن بقائهم.