المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 30 يوليو 2026
دراسة:  النظر في عيون الأطفال يساعد على تعلمهم
غرب - التحرير
بواسطة : غرب - التحرير 30-07-2026 03:44 مساءً 713
المصدر -  
قد يكون للنظر المباشر إلى الرضيع أكثر من مجرد جذب الانتباه. فقد وجد الباحثون أن نظرة المتحدث المرئية بالكامل مرتبطة بتعلم اللغة الانتقائي من خلال الاتصال العصبي الموجه من البالغين إلى الرضع، مما يقدم رؤى جديدة حول كيفية تحديد الأطفال للمعلومات الجديرة بالتعلم.
يتعلمه. تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة " نيتشر كوميونيكيشنز" إلى أنه عندما تكون عينا الشخص البالغ مرئيتين بوضوح، فإن التواصل العصبي المباشر من البالغ إلى الرضيع قد يُفسر سبب انتقائية الرضع في تعلم المعلومات ذات الصلة الاجتماعية.

يساعد التواصل البصري المباشر الرضع على تحديد المعلومات المهمة
يُحاط الرضع باستمرار بمشاهد وأصوات وإشارات اجتماعية، ومع ذلك يتعلمون بسرعة أي المعلومات تستحق انتباههم. يعتقد الباحثون أن هذه القدرة تُوجَّه بإشارات توضيحية؛ مثل التواصل البصري المباشر والكلام الموجه للرضيع، والتي تدل على أن البالغ ينوي التواصل. وقد رُبطت هذه الإشارات بزيادة الاستعداد للتعلم والتفاعل الاجتماعي.

عندما يتعرض الرضع لهذه الإشارات التواصلية، يُعتقد أنهم يمرون بسلسلة من مراحل اتخاذ القرارات الاجتماعية. فهم أولاً يكتشفون ويفسرون الإشارات الاجتماعية المحيطة بهم، ثم يقيمون مدى أهمية هذه الإشارات وموثوقيتها قبل أن يقرروا ما إذا كانت المعلومات تستحق التعلم أو الاستجابة لها. وعلى الرغم من أهمية هذه العملية، فإن الآليات العصبية الكامنة وراءها لا تزال غير مفهومة بشكل كافٍ.

يُعتبر التواصل البصري المباشر من أقوى الإشارات التوضيحية، لأنه ينقل النية التواصلية ويُقدم معلومات إضافية من خلال تعابير الوجه. مع ذلك، تشير الأبحاث السابقة إلى أن مجرد النظر إلى المتحدث لا يعني بالضرورة أن الرضيع منتبه، وأن الانتباه وحده لا يضمن التعلم.

تشير الدراسات إلى أن الإشارات التواصلية تعمل معًا. يُظهر الرضع استجابات سلوكية وعصبية أقوى عندما ينظر إليهم شخص بالغ مباشرةً ويتحدث إليهم بلغة موجهة إليهم. تُشير هذه النتائج إلى أن الإشارات التوضيحية لا تقتصر على جذب الانتباه فحسب، بل قد تُساعد الرضع أيضًا على تحديد المعلومات ذات الصلة الاجتماعية، وبالتالي تستحق التعلم.

تُشكّل هذه الفكرة أساس فرضية البوابة الاجتماعية، التي تقترح أن التفاعلات الاجتماعية التفاعلية تُنشّط الآليات العصبية المُشاركة في تعلّم اللغة. إحدى هذه الآليات المُقترحة هي الاقتران العصبي بين الأشخاص، وهو النشاط المُنسّق بين دماغ البالغ والرضيع، والذي ثبت أنه يزداد في وجود النظرة المُوجّهة. كما تُنشّط النظرة المُباشرة والكلام المُوجّه للرضيع مناطق الدماغ المُشاركة في تقييم أهمية المعلومات الاجتماعية وقيمتها، مما يُشير إلى أن الاقتران العصبي قد يلعب دورًا في التعلّم الانتقائي.

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الترابط العصبي يدعم التعلم بشكل مباشر أم أنه مجرد انعكاس لتزامن الدماغ مع إيقاع الكلام أو الإيماءات، وهي عملية تُعرف بالتزامن العصبي. وللتمييز بين هذين الاحتمالين، استخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس الترابط العصبي والتزامن العصبي بين البالغين والرضع بشكل منفصل أثناء تعلم الرضع لغة اصطناعية.

تتبع تخطيط كهربية الدماغ استجابات الرضع لظروف النظر المختلفة

درس الباحثون تأثير النظرة كإشارة توضيحية في بيئة فيديو غير تفاعلية. وقد أجروا دراسة على 47 رضيعًا في المملكة المتحدة وسنغافورة لتقييم الاختلافات في تأثير النظرة التوضيحية على تعلم الرضع عبر سياقات ثقافية مختلفة حيث قد تُفسَّر النظرة بشكل مختلف.

بلغ متوسط ​​عمر الرضع 9.4 أشهر. من بين 47 رضيعًا قدموا بيانات سلوكية، توفرت بيانات تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) كافية وقابلة للاستخدام لتحليلات الدماغ لدى 42 منهم. شملت العينة 29 رضيعًا من المملكة المتحدة و18 رضيعًا من سنغافورة.

تعرض الرضع لمتحدثة بالغة تقوم بتعليمهم لغة اصطناعية. تم تعليمهم ثلاث لغات، كل منها في ظل ظروف مختلفة من نظرات البالغين، تتراوح من النظرة الكاملة إلى الجزئية إلى انعدام النظرة.

ارتدت المتحدثة نفس النظارات طوال الوقت، بينما تم ضبط مرشحات الاستقطاب المثبتة على الكاميرا بحيث تظهر عيناها بشكل كامل في حالة النظرة الكاملة، أو محجوبة جزئيًا في حالة النظرة الجزئية، أو محجوبة تمامًا في حالة عدم النظرة.

قام الباحثون بتقييم انتباه الرضع وتسجيل الإشارات الدماغية المميزة للتزامن والترابط العصبي باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG). تم تسجيل تخطيط كهربية الدماغ للبالغين ومقاطع الفيديو مسبقًا، بينما تم تسجيل تخطيط كهربية الدماغ للرضع أثناء مشاهدتهم لمقاطع الفيديو. هذا يعني أن "الترابط بين البالغين والرضع" يشير إلى اتصال إحصائي موجه بين إشارة البالغين المسجلة مسبقًا وتخطيط كهربية الدماغ المباشر للرضع، وليس إلى تزامن دماغي متبادل في الوقت الفعلي.

تم تقييم تعلم الرضع من خلال مقارنة وقت النظر إلى الكلمات غير الحقيقية مقابل الكلمات الحقيقية، مع اعتبار الفرق الإيجابي ذو الدلالة الإحصائية دليلاً على التعلم.

لم يتعلم الرضع إلا عندما أصبحت العيون مرئية بالكامل
على الرغم من أن المتحدث نفسه علّم الأطفال الرضع ثلاث لغات اصطناعية مختلفة، إلا أن التعلم لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية إلا عند تقديم اللغة في ظل رؤية كاملة، حيث كانت عينا المتحدث مرئيتين بوضوح. يشير هذا إلى أن الرؤية المباشرة الواضحة قد ساعدت الرضع على التعامل مع المعلومات على أنها ذات صلة اجتماعية، وبالتالي تعلم اللغة الاصطناعية بشكل انتقائي. في المقابل، لم يُلاحظ أي تعلم ذي دلالة إحصائية في حالتي الرؤية الجزئية أو انعدام الرؤية.

عندما قارن الباحثون التعلم بين مختلف الحالات، وجدوا أن حالتي النظرة الكاملة والجزئية حققتا تعلماً أقوى من حالة عدم النظر. مع ذلك، كانت نتيجة النظرة الجزئية على الحد الفاصل ولم تصل إلى عتبة الدلالة الإحصائية المعدلة، مما يجعل أقوى دليل على التعلم خاصاً بحالة النظرة الكاملة.

وقد لوحظ النمط نفسه على المستوى الفردي. فقد أظهر الرضع الذين حققوا أكبر قدر من التعلم ذلك في ظل حالة النظرة الكاملة، بينما لم يتم رصد أي تعلم ذي دلالة إحصائية بين المتعلمين الأعلى في حالتي النظرة الجزئية أو عدم النظرة.

ومن المثير للاهتمام أن هذه الاختلافات لا يمكن تفسيرها ببساطة بمكان نظر الرضع. فالانتباه البصري للمتحدث لم يكن مرتبطاً بالتعلم أو بحالة النظر، مما يشير إلى أن النظرة المباشرة تؤثر على التعلم من خلال آليات تتجاوز مجرد جذب الانتباه.

لاحظ الباحثون اختلافًا ثقافيًا واحدًا: فقد أمضى الرضع في سنغافورة وقتًا أطول في النظر إلى المتحدث مقارنةً بالرضع في المملكة المتحدة. وأشاروا إلى أن هذا قد يعكس تأثيرًا ناتجًا عن حداثة المجموعة الخارجية ، حيث تجذب ملامح وجه المتحدث البريطاني، التي قد تكون أقل ألفةً، انتباهًا بصريًا أكبر من الرضع السنغافوريين. ومع ذلك، لم تختبر الدراسة هذا التفسير بشكل مباشر.

وأخيراً، كانت درجات الإيماءات التواصلية التي أبلغ عنها الآباء متشابهة في مجموعتي المملكة المتحدة وسنغافورة ولم تكن مرتبطة بمدى جودة تعلم الرضع للغة الاصطناعية.

التواصل بين البالغين والرضع مرتبط بتعلم الرضع
قارن الباحثون أيضًا مقاييس مختلفة للترابط العصبي بين البالغين والرضع: داخل البالغين أنفسهم، وداخل الرضع أنفسهم، وبين البالغين والرضع، وبين الرضع والبالغين. وأظهرت النتائج أن الترابط بين البالغين والرضع فقط هو الذي تنبأ بشكلٍ دالٍّ إحصائيًا بتعلم الرضع بما يتجاوز الصدفة. بالإضافة إلى ذلك، تنبأ الترابط داخل الرضع أنفسهم بدرجات الإيماءات التواصلية التي أبلغ عنها الوالدان. ​​وقد تم تأكيد هذه النتائج من خلال التحقق المتبادل.

لا يرتبط التزامن العصبي بالتعلم
كما درس الباحثون ما إذا كان تركيز نظرات المتحدث يؤثر على استجابة الدماغ لدى الرضع للكلام. وأظهرت النتائج أن استجابة دماغ الرضيع لإيقاع كلام المتحدث كانت ذات دلالة إحصائية فقط في حالة التركيز الكامل على المتحدث، لكنها لم تتنبأ بتعلم الرضيع أو تفسره.

يساهم الاتصال العصبي بين البالغين والرضع في التعلم المرتبط بالنظر
كان الترابط العصبي بين البالغين والرضع أقوى ما يكون عندما كانت عينا المتحدث مرئيتين بالكامل، مقارنةً بحالة حجبهما تمامًا، مع أنه لم يختلف اختلافًا كبيرًا عن حالة النظرة الجزئية. ومن المهم ذكره أن الرضع الذين أظهروا ترابطًا عصبيًا أقوى بين البالغين والرضع أظهروا أيضًا قدرة أكبر على التعلم. ومع ذلك، بمجرد إدراج هذا الترابط العصبي في تحليل الوساطة، لم يعد الارتباط المباشر بين نظرة المتحدث والتعلم ذا دلالة إحصائية.

تشير هذه النتائج مجتمعةً إلى أن التواصل البصري المباشر والواضح قد يساعد الرضع على تحديد المعلومات الاجتماعية المهمة التي تستحق التعلم، حيث يُمثل الاتصال العصبي بين البالغين والرضع آلية عصبية محتملة وراء هذه العلاقة. وقد أظهر تحليل الوساطة الإحصائية أن هذا الاتصال يُفسر العلاقة بين التواصل البصري المباشر والتعلم لدى الرضع، مع ملاحظة الباحثين أن هذه النتائج استكشافية وتتطلب تأكيدًا مستقلًا.

تستدعي العينة الصغيرة ومقاطع الفيديو استخلاص استنتاجات حذرة
شملت الدراسة عينة صغيرة نسبياً من الرضع، 47 رضيعاً في التحليلات السلوكية و42 رضيعاً في تحليلات تخطيط الدماغ الكهربائي، مما يعني أنها صُممت أساساً للكشف عن تأثيرات متوسطة إلى كبيرة. ويشير الباحثون إلى أن النتيجة الحدية التي لوحظت في حالة التحديق الجزئي قد تتضح أكثر في دراسة أكبر.

كما يحذرون من أن نتائج الوساطة أولية ولا تثبت السببية، حيث تم اشتقاق مقياس الاتصال العصبي باستخدام نموذج تم تحسينه للتنبؤ بالتعلم، وبالتالي يتطلب التحقق المستقل.

ومن القيود الأخرى أن الرضع شاهدوا مقاطع فيديو مسجلة مسبقًا بدلًا من التفاعل مع متحدث مباشر. ورغم أن هذا ساهم في توحيد عرض اللغة بين المشاركين، إلا أنه حال دون التواصل الطبيعي المتبادل واستخدام الإشارات الاجتماعية الديناميكية مثل تغير تعابير الوجه وحركات العين، مما يحد من مدى إمكانية تطبيق النتائج على تعلم اللغة في الحياة الواقعية.

وأخيرًا، اقتصرت تحليلات الاتصال العصبي على نطاق تردد مشترك بين البالغين والرضع. وعلى الرغم من أن تحليلات إضافية دعمت النتائج الرئيسية، إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن هذا النهج قد لا يعكس بشكل كامل نشاط الدماغ الطبيعي لدى البالغين.

قد يوجه التواصل البصري المباشر ما يتعلمه الرضع
تشير هذه النتائج مجتمعةً إلى أن الترابط العصبي بين البالغين والرضع قد يكون آلية عصبية تُفسر سبب ارتباط النظرة المباشرة المرئية بوضوح من المتحدث بمستوى أعلى من التعلم لدى الرضع. ووفقًا للباحثين، قد تُوجه هذه الإشارة البصرية التعلم الانتقائي خلال مراحل النمو المبكرة. لم تُلاحظ فروق ذات دلالة إحصائية في تأثيرات التعلم الرئيسية أو تأثيرات الترابط العصبي بين مجموعتي المملكة المتحدة وسنغافورة، إلا أن صغر حجم العينة يعني أنه لا ينبغي اعتبار ذلك دليلًا على تطابق التأثيرات بين الثقافات.

يفترض المؤلفون أن "التواصل بين البالغين والرضيع يلتقط بشكل فعال التأثيرات الاجتماعية [لنظرة المتحدث، في هذه الحالة] على الإدراك المبكر، وقد يوفر رؤى حول عمليات اتخاذ القرار بشأن التقييم الاجتماعي التي تشارك في التعلم الاجتماعي المبكر".

على الرغم من تأثر التزامن العصبي للكلام بنظرة العين، إلا أن هذا التأثير لوحظ فقط في حالة النظر الكامل ولم يتنبأ بتعلم الرضيع. كما ارتبط هذا التأثير بالتواصل بين البالغين والرضيع في حالة عدم وجود نظرة، مما قد يشير إلى اعتماد أكبر على المعلومات الصوتية أو الإيقاعية المتاحة عند غياب إشارات النظر البصرية. لم يتم اختبار هذا التفسير التعويضي بشكل مباشر، ويتطلب مزيدًا من الدراسة.