المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأربعاء 24 يونيو 2026
باحثون يكشفون عن آلية رئيسية وراء مرض شوغرن المزمن
غرب - التحرير
بواسطة : غرب - التحرير 24-06-2026 07:11 مساءً 620
المصدر -  
قد يؤدي مرض شوغرن، وهو مرض مناعي ذاتي يتميز بجفاف الفم والعينين، إلى تدهور جودة حياة المرضى. في حين أن الخلايا التائية المساعدة (CD4+) تُعدّ محركًا رئيسيًا لتلف الأنسجة والالتهاب المزمن الناتج عن الاستجابة المناعية، إلا أن دور مجموعات الخلايا التائية المساعدة المسببة للأمراض وشركائها من الخلايا غير المناعية لا يزال غير واضح. وقد حدد الباحثون الآن التفاعل الخلوي المفضل بين الخلايا التائية المساعدة والخلايا الليفية، والذي يُضخّم البروتينات الالتهابية وتلف الأنسجة، مما يُمثل هدفًا محتملاً للتدخل العلاجي في مرض شوغرن.

في أمراض المناعة الذاتية، تُفعَّل الخلايا المناعية التي تستهدف بروتينات الجسم بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى تكاثرها واستجابتها غير الطبيعية. ومن المعروف أن هذا يُقلل من جودة حياة المرضى على المدى الطويل. يُعزى ذلك إلى خلايا CD4 + T التي تلعب دورًا رئيسيًا في إحداث التهاب مزمن ، واستقطاب خلايا مناعية أخرى، بما في ذلك خلايا B المنتجة للأجسام المضادة، وإلحاق الضرر بالأنسجة. ومن الجدير بالذكر أن مرض شوغرن الأولي (pSjD)، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية، يتميز بالتهاب في الغدد الدمعية واللعابية، حيث يعاني المرضى ليس فقط من جفاف الفم والعينين، بل أيضًا من مضاعفات جهازية أخرى. هذا يستدعي تطوير علاجات جديدة قادرة على تنظيم مسببات المرض الأساسية بشكل جذري. ولتحقيق هذه الغاية، من المهم استكشاف مسببات المرض الأساسية التي تشمل مجموعات فرعية من خلايا CD4 + T المسببة للمرض وشركائها من الخلايا غير المناعية.

لسدّ هذه الفجوة المعرفية، كشف فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور كوجي ياسوتومو من قسم علم المناعة والطفيليات في كلية الطب بجامعة توكوشيما في اليابان، وهو أيضاً أستاذ متميز وكبير الباحثين في معهد الفوتونيات وحدود صحة الإنسان في جامعة توكوشيما أيضاً، والأستاذ المساعد كونيهيرو أوتسوكا من قسم جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفى جامعة توكوشيما في اليابان، أن الخلايا الليفية غير المناعية (الخلايا البنيوية التي تُكوّن النسيج) تُشارك بنشاط في تطور أمراض المناعة الذاتية ، بالإضافة إلى الخلايا التائية المساعدة CD4 + المفرطة النشاط . وقد نُشرت نتائجهم في مجلة Nature Communications بتاريخ 12 مايو 2026.

"لطالما اهتممنا بفهم خصائص الخلايا التائية المشاركة في بدء وتطور أمراض المناعة الذاتية. وبينما لا تتراكم الخلايا المناعية في الأنسجة المصابة بمرض شوغرن فحسب، بل تشكل أيضًا تجمعات نسيجية شبيهة بالخلايا اللمفاوية، فإن الأدوار التي تلعبها الخلايا المقيمة في الأنسجة غير المناعية لا تزال غير مفهومة بشكل جيد"، يوضح البروفيسور ياسوتومو أثناء مشاركته دوافعهم لهذه الدراسة.

سعياً لسدّ هذه الثغرات المعرفية، استخدم الباحثون نموذجاً فأرياً لمرض pSjD. وأجروا تسلسلاً عالي الدقة للحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، وتسلسلاً لمستقبلات الخلايا التائية على خلايا الغدد اللعابية لهذا النموذج. والجدير بالذكر أن الخلايا التائية المساعدة (CD4 + ) التي تُعبّر عن CD153 تتفاعل مباشرةً مع الخلايا الليفية التي تُعبّر عن CD30، مما يُعزز تنشيط الخلايا الليفية وتكاثرها وإنتاج الكيموكينات الالتهابية، وهي بروتينات تعمل كإشارات كيميائية لتوجيه حركة الخلايا المناعية. علاوة على ذلك، يُحفز التفاعل الخلوي بين الخلايا التائية المساعدة (CD4 + ) التي تُعبّر عن CD153 والخلايا الليفية التي تُعبّر عن CD30 استقطاب وتراكم الخلايا المناعية داخل الغدد اللعابية، ويدعم تكوين أنسجة شبيهة بالبنية اللمفاوية الثالثية والحفاظ عليها، مما يُهيئ بيئة دقيقة مرضية تُحفز الالتهاب.

يُعدّ إدراك هذا التفاعل الخلوي الأساسي كخطوة رئيسية في أمراض المناعة الذاتية ذا أهمية بالغة كهدف للتدخل العلاجي. وقد يُسهم ازدياد أعداد الخلايا التائية المساعدة ( CD4 +) المُسببة للمرض (CD153 + ) والخلايا الليفية (CD30 +) في الأنسجة في توفير مؤشرات حيوية جديدة لتشخيص المرض و/أو مراقبة تطوره. وقد تُساعد هذه الأساليب في منع تلف الأنسجة وإبطاء تطور المرض. ويتعزز هذا الأثر العلاجي من خلال اكتشاف أن إزالة CD153 من الخلايا التائية المساعدة (CD4 + ) أو تحييد الكيموكينات المُشتقة من الخلايا الليفية يُقلل من ارتشاح الخلايا المناعية ويُوقف بشكل ملحوظ ظهور أعراض أمراض المناعة الذاتية في نموذج الفئران.

كيفية جعل اكتشاف الأجسام المضادة القائمة على الخلايا الهجينة أكثر كفاءة. يعرض كتاب Sphere Bio الإلكتروني حلولاً لتعزيز اكتشاف الأجسام المضادة القائمة على الخلايا الهجينة.
قم بتنزيل أحدث إصدار
تتمثل النتيجة الرئيسية لهذه الدراسة في أن مرضى متلازمة شوغرن الأولية يُظهرون أيضًا زيادة مماثلة في الخلايا التائية المساعدة (CD4+) التي تحمل علامة CD153 والخلايا الليفية التي تحمل علامة CD30، والتي تتفاعل فيما بينها بشكل تفضيلي. إن هذا الارتباط الإيجابي بين محور CD153-CD30 وشدة المرض لدى المرضى يُعزز بشكل كبير من إمكاناته العلاجية.

يوضح الدكتور أوتسوكا قائلاً: "تقدم دراستنا منظوراً جديداً لأمراض المناعة الذاتية، وتُبين أن الالتهاب المزمن لا يستمر فقط بفعل الخلايا المناعية غير الطبيعية، بل أيضاً من خلال التفاعلات بين الخلايا المناعية والخلايا الليفية المقيمة في الأنسجة . والأهم من ذلك، أنها تُسلط الضوء على أن الخلايا الليفية تُهيئ بيئة دقيقة مرضية تُفاقم الحالة المرضية من خلال التفاعل المباشر مع الخلايا المناعية غير الطبيعية. ولهذا المفهوم آثار بالغة الأهمية في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمامية الجهازية، ومرض التهاب الأمعاء، واضطرابات الالتهاب المزمنة المرتبطة بالتليف" .

بشكل عام، تصف الدراسة محورًا مرضيًا قابلًا للاستهداف العلاجي، يتألف من خلايا CD153 + CD4 + T وخلايا ليفية CD30 + ، والذي يُسهم في استمرار الالتهاب المزمن في متلازمة شوغرن. ويُمهد تحديد هذا التفاعل المناعي-الليفي الجديد الطريق لمزيد من الأبحاث في إدارة أمراض المناعة الذاتية.

* * *