المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 16 يونيو 2026

تحولات القصيدة الشعبية في الطائف.. حوار ثري بين خالد قماش وردة السفياني

الطائف تحتفي بتحولات القصيدة الشعبية في أمسية حوارية بمقهى أوبشنز
هلال اليزيدي
بواسطة : هلال اليزيدي 16-06-2026 03:47 مساءً 1.1K
المصدر -  
احتضن مقهى أوبشنز بمحافظة الطائف أمسيةً شعريةً حواريةً مميزة ضمن فعاليات مبادرة «الشريك الأدبي»، حملت عنوان «القصيدة الشعبية وتحولاتها من الكلاسيكية إلى الحداثة»، وذلك في ختام البرنامج الثقافي للموسم الحالي، وسط حضور نوعي من المثقفين والشعراء والمهتمين بالأدب الشعبي.

وأدار الحوار الكاتب والشاعر خالد قماش، مستضيفًا الشاعر ردة السفياني، فيما تولّت الأستاذة سارة الطلحي، منسقة المبادرة، مهام التنسيق والتنظيم.

التاريخ والجذور.. القصيدة الشعبية قبل قرنين

استعرض الحوار السياق التاريخي لظهور الشعر الشعبي، حيث أشار المتحاوران إلى أن الشاعر بديوي الوقداني يُعدّ من أبرز رواد هذا اللون الأدبي؛ إذ وُلد عام 1244هـ في وادي نخب بالطائف، ويُقدَّر تاريخ تدوين الشعر الشعبي بنحو عام 1828م على يد الوقداني نفسه.

وناقش المتحاوران الفروقات الجوهرية بين القصيدة التقليدية (الكلاسيكية) وتلك التي تحمل نزعة حداثية، مؤكدين أن أغلب الشعر التقليدي ظل محكومًا بقوالب فنية ثابتة تستند إلى أساليب رواد بارزين، مثل محمد الأحمد السديري، وابن لعبون، وبندر بن سرور -رحمهم الله-.

سعد بن جدلان.. تقليدي الشكل وحداثي المضمون

ومن أبرز المحطات التي أثارت تفاعل الحضور، الحديث عن الشاعر سعد بن جدلان، الذي وُصف بأنه شاعر تقليدي في الشكل وحداثي في المضمون؛ إذ يكتب وفق البناء الكلاسيكي للقصيدة، لكنه يوظف صورًا شعرية حديثة ومبتكرة، وهو ما يتجلى في قوله:

«القمر والشمس كنها تسلف منه نور
والجبال اتصير تحته خيول مسرجة
يحسب إن معه أفضلية توليه العبور
إن لقاء الملح أزعجه وإن لقاء الحلو أسمجه»

خالد قماش: كتابة العمودي بروح حديثة

واستعرض مدير الحوار الشاعر خالد قماش رؤيته حول كتابة الشعر العمودي بروح حديثة، موضحًا أن المطلوب ليس الانسلاخ عن الموروث، بقدر ما هو تطويره بما يواكب الذائقة المعاصرة دون المساس بجوهر القصيدة، مشيرًا إلى أن هذه القضايا سبق تناولها في أمسيات سابقة ضمن فعاليات «الشريك الأدبي».

الأمير بدر بن عبدالمحسن.. أيقونة الحداثة الشعرية

كما توقف الحوار عند تجربة الأمير بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-، الذي عُدّ أحد أبرز شعراء الحداثة في الجزيرة العربية، وترك بصمة واضحة في المشهد الشعري السعودي والعربي. وتميز بأسلوبه الرقيق وشاعريته العذبة، واستحضرت الأمسية سيرته الأدبية وأبياته التي تؤكد ريادته في تحديث القصيدة، ولا سيما ما أورده في مقدمة ديوانه «ما ينقش العصفور في تمرة العذق».

ردة السفياني يرفض مصطلح «النبطي»

وشدّد الشاعر ردة السفياني على رفضه إطلاق وصف «النبطي» على الشعر الشعبي، معتبرًا أن تسمية «الشعر الشعبي» هي الأكثر دقة وملاءمة لهذا اللون الأدبي العريق، موضحًا أن هذا المصطلح يعكس الهوية الأصيلة لهذا الفن ويبرز قيمته الفنية التي لا تقل شأنًا عن الشعر الفصيح.

وقال السفياني: «التجديد الحقيقي لا يعني القطيعة مع الموروث، وإنما استيعابه والبناء عليه؛ فكل مرحلة شعرية تستمد مشروعيتها من قدرتها على الجمع بين الأصالة والتطوير».

وشهدت الأمسية تفاعلًا واسعًا من الحضور الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وأسئلتهم حول مستقبل القصيدة الشعبية، وتأثير المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الذائقة الشعرية. وكان من أبرز المشاركين الدكتور سعد الثقفي، والدكتور محمود الثمالي، والأستاذ سلطان الخالدي، الذين قدموا إضافات أدبية مميزة.

وفي ختام الأمسية، جرى تكريم الشريك الأدبي تقديرًا لجهوده، كما كُرِّم ضيف الأمسية الشاعر ردة السفياني، ومدير الحوار الشاعر خالد قماش. كما حظيت الأستاذة سارة الطلحي، منسقة المبادرة، بإشادة واسعة من الحضور لجهودها في إنجاح الفعاليات الثقافية بالمحافظة.

يُذكر أن مبادرة «الشريك الأدبي» إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة في المملكة العربية السعودية، وتهدف إلى بناء شراكات أدبية بين الهيئة والمقاهي المهتمة بالشأن الثقافي؛ بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز الحراك الأدبي والثقافي في محافظة الطائف.