المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأربعاء 17 يونيو 2026
قانون مؤسسات المجتمع المدني* *نقلة تشريعية تعكس تطور العمل الأهلي في سلطنة عُمان
إسحاق الحارثي _ سلطنة عُمان
بواسطة : إسحاق الحارثي _ سلطنة عُمان 15-06-2026 10:18 صباحاً 2.8K
المصدر -  
أصدر حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – المرسوم السُّلطاني رقم (64/2025) بإصدار قانون مؤسسات المجتمع المدني، في خطوة تجسد الحرص السامي على تطوير منظومة العمل الاجتماعي وتنظيم قطاع مؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز كفاءته المؤسسية ويرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية.
وقد جاء قانون مؤسسات المجتمع المدني ليؤسس مرحلة جديدة في تنظيم عمل مؤسسات المجتمع المدني، عبر تمكينها وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية المجتمعية المستدامة، واستجابة للمطالب المجتمعية المتزايدة بتطوير الإطار التشريعي المنظم لعملها.
ويهدف القانون إلى تنظيم قطاع المجتمع المدني ضمن إطار تشريعي حديث ومستدام، ودعم دور المجتمع المدني كشريك أساسي في التنمية الاجتماعية، وتعزيز ثقة المجتمع في العمل الأهلي، إلى جانب رفع كفاءة الأثر الاجتماعي لمؤسسات المجتمع المدني، وترسيخ الاستقرار والوضوح في بيئة العمل المجتمعي، بالإضافة إلى مواكبة تطور احتياجات المجتمع وتنوع مبادراته، وتعزيز التكامل بين الجهود الحكومية والمجتمعية.
ويتكون القانون من 83 مادة موزعة على ستة أبواب، تناولت التعاريف والأحكام العامة، والجمعيات الأهلية، والمؤسسات الأهلية، والأندية الاجتماعية، والعمل التطوعي، والعقوبات.
ويتضمن القانون تعريفات دقيقة وواضحة لكل مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، بما يشكل خطوة نحو تعزيز وضوح الإطار القانوني وتحديد الاختصاصات، وتمكين كل مؤسسة من ممارسة صلاحياتها بكفاءة وفاعلية، حيث انه منح الفرق التطوعية الشخصية الاعتبارية أسوة ببقية مؤسسات المجتمع المدني، بما يوفر لها أساساً قانونياً مستقراً ينظم آليات العمل التطوعي ويحفظ حقوقها والتزاماتها، ويعزز من استدامة أعمالها ومبادراتها المجتمعية.
وشمل القانون عدداً من المزايا والامتيازات للفرق التطوعية والجمعيات الأهلية، من أبرزها الإعفاء من رسوم التملك العقاري، وتخفيض الرسوم المفروضة على تراخيص العمل لغير العمانيين عند استقدامهم للعمل لديها، فضلاً عن إمكانية منح مزايا أخرى يحددها الوزير بعد موافقة الجهات المعنية.
وفي إطار تعزيز الحوكمة وتنظيم عمل مؤسسات المجتمع المدني، وضع القانون عدداً من الضوابط والمحظورات، من بينها عدم إرسال الوفود إلى خارج سلطنة عُمان أو استضافة أعضاء الجمعيات الأهلية الخارجية داخل سلطنة عمان إلا بعد الحصول على موافقة الوزارة، وعدم تقديم مساعدات لأفراد أو جهات خارج سلطنة عمان إلا من خلال الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، كما حظر تكوين تكتلات أو تشكيلات ذات طابع عسكري أو أمني، أو التدخل في الشؤون الدينية أو الطائفية أو القبلية، أو الدعوة إلى التمييز أو العنصرية أو الكراهية، أو المشاركة في تمويل أو دعم أو الترويج للحملات الانتخابية. وفي المقابل أجاز القانون فتح مقار الجمعيات الأهلية لأغراض الدعاية الانتخابية وفق الضوابط والآليات التي تحددها وزارة الداخلية.
ولم يحدد القانون مجالات عمل مؤسسات المجتمع المدني على نحو حصري كما كان معمولاً به في القانون السابق، ما يواكب التوسع والتطور الذي يشهده العمل المجتمعي، ويتيح للأفراد تأسيس مؤسسات ومبادرات متنوعة تخدم أهدافاً واحتياجات مجتمعية متجددة. كما منح القانون الجمعيات الأهلية مرونة أكبر في إدارة شؤونها من خلال السماح بعقد اجتماعات الجمعيات العمومية حضورياً أو عبر وسائل التقنية الحديثة، بما يسهم في تسهيل مشاركة الأعضاء وتعزيز كفاءة الإجراءات التنظيمية.
الجمعيات الأهلية
وحول ما يتعلق بالجمعيات الأهلية التي يعرفها القانون بأنها كل جماعة تؤسس من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين أو منهما معا، تهدف إلى تحقيق أهداف اجتماعية أو خيرية أو تنموية أو توعوية أو ثقافية، وتشمل الجمعيات الخيرية والجمعيات المهنية وجمعيات المرأة العُمانية.
ويوضح القانون المحظورات على عضو الجمعية العمومية، ومنها العمل بأجر في الجمعية الأهلية أو في أي من الأنشطة أو المشروعات التابعة لها، وتخصيص مبالغ له من إيرادات الجمعية، أو الاشتراك في التصويت إذا كانت له مصلحة شخصية في الموضوع المعروض فيما عدا التصويت في انتخاب مجلس إدارة الجمعية الأهلية. كما تعتبر أموال الجمعية الأهلية الثابتة والمنقولة ملكا لها، وتعد في حكم الأموال العامة في نطاق تطبيق أحكام قانون الجزاء.
وأجاز القانون للجمعيات المهنية إنشاء روابط فنية متصلة بنشاطها بالتنسيق مع الجهات المعنية. كما أنه يجيز بقرار من الوزير بعد موافقة مجلس الوزراء إضفاء صفة النفع العام على الجمعية الأهلية عند تأسيسها أو بعد تأسيسها وفقا للشروط والإجراءات التي ستبينها اللائحة. إلى جانب أن القانون يجيز بقرار من الوزير أن يعهد إلى الجمعيات ذات النفع العام إدارة مؤسسة اجتماعية من المؤسسات التابعة للوزارة، أو تنفيذ بعض المشروعات أو البرامج الخاصة بوحدات الجهاز الإداري للدولة.
المؤسسات الأهلية
وفيما يتعلق بالمؤسسات الأهلية فقد عرفها القانون بأنها مؤسسة تنشأ بتخصيص مال نقدي أو عيني من شخص طبيعي أو اعتباري أو منهما معا لمدة محددة أو غير محددة، ويكون نشاطها موجها لخدمة المجتمع. واشترط القانون بتخصيص مال نقدي أو عيني لا يقل عن مليون ريال عماني لإنشاء المؤسسة الأهلية.
ويكون لكل مؤسسة أهلية مجلس أمناء يتم اختياره من قبل المؤسسين، ويحدد النظام الداخلي للمؤسسة الأهلية طريقة اختيار أعضاء مجلس الأمناء، شريطة أن يتم مراعاة التمثيل النسبي للمؤسسين بحسب نصيب كل منهم في رأس مال المؤسسة الأهلية.
ويحظر القانون على المؤسسة الأهلية جمع أو تلقي أموال من أي شخص طبيعي أو اعتباري بخلاف مصادر تمويلها، وتكون كافة موجودات وأصول المؤسسة الأهلية ملكًا لها، ولا يكون للمؤسسين أو رئيس وأعضاء مجلس الأمناء أو من يخلفهم وورثتهم أي حق فيها.
الأندية الاجتماعية
ويعرف القانون النادي الاجتماعي بأنه نادٍ يؤسس من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين لغرض رعاية أعضائه في المجالات الاجتماعية والثقافية والترفيهية، وقد تضمنت أحكام القانون السماح بإنشاء أندية اجتماعية للعمانيين، على أن تحدد اللائحة التنفيذية الإجراءات والشروط المنظمة لذلك، استجابة لاحتياجات مجتمعية تتطلب إطاراً أكثر مرونة من الجمعيات الأهلية، بما يتيح للأفراد تأسيس كيانات تحقق أهدافاً وأنشطة محددة لمنتسبيها.
كما أجاز القانون إنشاء اندية اجتماعية للمقيمين، مع السماح بإنشاء فروع لها في المحافظات باستثناء محافظة المقر وذلك بعد موافقة الوزارة، وحدد القانون مدة ترخيص النادي الاجتماعي 3 أعوام اعتبارا من تاريخ نشر ملخص نظامه الداخلي في الجريدة الرسمية.
العمل التطوعي
وعرّف القانون العمل التطوعي بأنه نشاط تطوعي غير حكومي لا يهدف إلى تحقيق الربح، ويسعى لتحقيق أغراض اجتماعية أو صحية أو ثقافية أو تنموية أو إغاثية أو توعوية.
ويجيز القانون إنشاء فريق تطوعي واحد في كل ولاية على أن يمارس عمله التطوعي في النطاق الجغرافي المصرح له، ويكون لكل فريق تطوعي مجلس إدارة يتولى إدارة شؤونه، وأجاز القانون أيضاً ممارسة العمل التطوعي من خلال مبادرات فردية لتنفيذ مشروع معين وفقا للشروط والإجراءات التي ستبينها اللائحة.

ويأتي قانون مؤسسات المجتمع المدني ليشكل إطاراً تشريعياً متكاملاً ينظم عمل مؤسسات المجتمع المدني، والبالغ عددها 261 مؤسسة، كما يمثل نقلة تشريعية تعكس تطور العمل الأهلي في سلطنة عمان، من تعزيز الانضباط المالي والرقابة على موارد مؤسسات المجتمع المدني، وتمكينها كشريك في التنمية.
وحتى الربع الأول من عام 2026، بلغ عدد جمعيات المرأة العمانية 71 جمعية وفرع، تتضمن 11926 منتسبة، فيما بلغ عدد الجمعيات المهنية 49 جمعية وفرع، تتضمن 14099 منتسباً، ويبلغ عدد الجمعيات الخيرية 37 جمعية وفرع تتضمن 5246 متطوعاً، 24 نادياً اجتماعياً للجاليات تشمل 3846 منتسباً، و15 مؤسسة خيرية 73 متطوعاً، إلى جانب 65 فريقاً تطوعياً.