المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 14 يونيو 2026

تقرير: عبدالله خميس الشراري

«الرحى.. أداة الأجداد التي حوّلت حبات القمح والسمح إلى غذاءٍ يروي حكاية الكفاح "
عبدالله الشراري - المنطقة الشمالية
بواسطة : عبدالله الشراري - المنطقة الشمالية 14-06-2026 11:57 صباحاً 2.5K
المصدر - ضيف الحلقة: العم سلامة البوه الشراري ، تصوير عبدالكريم الحمدان  كانت الرحى قديماً من أهم الأدوات المنزلية التي اعتمد عليها الأهالي في طحن الحبوب وإعداد الطعام اليومي، إذ لم تكن المطاحن الحديثة معروفة آنذاك، فكان الاعتماد ـ بعد الله ـ على الجهد اليدوي لتحويل حبات القمح والشعير والسمح إلى دقيق وجريش يُستخدمان في إعداد مختلف الأطعمة.

ويستعرض العم سلامة البوه الشراري الرحى الحجرية التي كانت تُصنع غالباً من الأحجار الصلبة شديدة التماسك، مثل حجر البازلت أو الحجر البركاني وبعض أنواع الصخور الجبلية القاسية، لما تتميز به من قدرة على تحمل الاحتكاك المستمر وعدم تفتتها أثناء عملية الطحن.

وتتكون الرحى من حجرين دائريين يوضع أحدهما فوق الآخر، وفي وسط الحجر العلوي فتحة تُسكب منها حبوب القمح أو الشعير أو السمح، بينما يُدار الحجر بواسطة مقبض خشبي مثبت في أعلاه، فتنساب الحبوب بين الحجرين لتتحول إلى دقيق أو جريش جاهز للاستخدام.

ويشير إلى أن رحلة إعداد الطعام كانت تبدأ من هذه الرحى، حيث تُطحن الحبوب ثم تُستخدم في إعداد العديد من الأكلات الشعبية التي اشتهرت بها المنطقة، ومنها خبز الصاج والمصالي والجمري والعصيد وغيرها من الأطباق التراثية التي تُقدَّم مع السمن البلدي واللبن، إضافة إلى الدبس الذي كان يمثل غذاءً مهماً ومصدراً للطاقة لدى الأجداد.

ويضيف أن الرحى لم تكن مجرد أداة منزلية، بل كانت جزءاً أصيلاً من حياة الأسرة اليومية، وشاهدة على صبر النساء وجهودهن في توفير قوت المنزل، إذ كانت عملية الطحن تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب قوة وصبراً ومهارة في إدارة الرحى واستخراج الدقيق بالمستوى المطلوب.

ورغم تطور وسائل الحياة واختفاء الرحى من الاستخدام اليومي، فإنها ما زالت تمثل رمزاً من رموز التراث الشعبي، وتحضر في المهرجانات والفعاليات التراثية بوصفها شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ المجتمع، تستحضر ذكريات الماضي وتحكي للأجيال قصة الكفاح والبساطة والاعتماد على الذات.

ويبقى صوت الرحى وهي تدور، وصورة الخبز والسمن واللبن على موائد الأجداد، جزءاً من ذاكرة شعبية لا تزال حاضرة في وجدان أبناء هذا الوطن، تروي حكايات الماضي وتؤكد قيمة التراث في حفظ تاريخ الإنسان والمكان
image

image

image

image