المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 26 أبريل 2026

خالد الحميدي يستعرض جذور اللهجات العربية ويؤكد: الشعر الشعبي ممتد منذ أكثر من سبعمائة عام ويحفظ هوية المجتمع

الأدب الشعبي السعودي… ذاكرة أمة تتكلم بلهجاتها وتُخلّدها قصائدها
حامدالطلحي - الطائف
بواسطة : حامدالطلحي - الطائف 26-04-2026 12:46 صباحاً 992
المصدر -  
في أمسيةٍ ثقافيةٍ ثرية، احتضنتها جمعية أدبي الطائف، وبحضور رئيس الجمعية الأستاذ عطالله الجعيد، ونخبة من المثقفين والمهتمين من محافظة الطائف، قدّم الأستاذ خالد الحميدي محاضرةً بعنوان “الأدب الشعبي السعودي وارتباطه بثقافة المجتمع”، سلّط من خلالها الضوء على عمق هذا الموروث، ودوره في تشكيل الهوية الثقافية، بوصفه الذاكرة الحيّة التي اختزنت تفاصيل الحياة الاجتماعية، ونقلت القيم والعادات عبر الأجيال.
وأكد الحميدي خلال محاضرته أن الأدب الشعبي لا يُعدّ مجرد حكايات أو نصوص متوارثة، بل هو سجلّ حضاري يعكس وجدان المجتمع، ويترجم تحوّلاته، مشيرًا إلى أن هذا الأدب ظلّ محافظًا على حضوره رغم تغيّر الأزمنة، لأنه مرتبط بالإنسان وبيئته ارتباطًا وثيقًا.
وتناول المحاضر جانبًا مهمًا من تاريخ اللغة، حيث استعرض عددًا من اللهجات العربية القديمة التي كانت سائدة قبل الإسلام، مبينًا ما تحمله من دلالات لغوية وثقافية. كما أشار إلى ظواهر لغوية معروفة مثل الكشكشة، والكسكسة لدى قبائل بكر وهوازن، والشنشنة التي لا تزال آثارها قائمة في بعض لهجات اليمن، إضافة إلى العنعنة، والحفحفة المرتبطة بقبيلة هذيل، مستدلًا على ذلك بأشعارٍ ونصوصٍ تُجسّد هذه الظواهر وتؤكد عمقها التاريخي.
وفي سياق حديثه عن الشعر، أوضح الحميدي أن الشعر الشعبي يمتد تاريخه لقرونٍ طويلة، مؤكدًا أنه موجود منذ أكثر من سبعمائة عام، ما يجعله أحد أهم الأوعية الثقافية التي حفظت تفاصيل الحياة العربية، وعبّرت عن مشاعر الناس وقضاياهم في مختلف البيئات.
كما تطرّق إلى تنوّع أنماط الشعر الشعبي في الدول العربية، مبينًا كيف اختلفت أشكاله وأساليبه بحسب البيئات والثقافات، مع اتفاقها جميعًا في كونها تعبّر عن صوت الإنسان العربي. ولم يغفل دور المؤرخين في توثيق هذه الأشعار، مشيرًا إلى أن كثيرًا من القصائد تحوّلت إلى مصادر تاريخية تُقرأ لفهم المجتمع وتحوّلاته.
واختتم الحميدي محاضرته بالتأكيد على أن الأدب الشعبي يمثل ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الثقافية، داعيًا إلى توثيقه والعناية به، باعتباره إرثًا إنسانيًا يعكس عمق الحضارة العربية، ويُسهم في تعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال القادمة.
image