المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 18 أبريل 2026
الأميرة الجوهرة توثق بناء الإنسان والمؤسسات في "بودكاست مسافة"
غرب - التحرير
بواسطة : غرب - التحرير 18-04-2026 01:04 صباحاً 1.1K
المصدر -  
في إطلالة فكرية تمزج بين عمق التجربة الأكاديمية وحكمة القيادة الإدارية، استعرضت صاحبة السمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود، مؤسسة وأول مديرة لجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، ملامح من سيرتها الذاتية والمهنية عبر "بودكاست مسافة". ولم يكن الحوار مجرد سرد لمحطات زمنية، بل كان تشريحاً دقيقاً لمفهوم "الإدارة بروح الإنسان"، وتأكيداً على أن السيرة الذاتية حين تُكتب بصدق، تتحول من مذكرات شخصية إلى وثيقة حضارية تحفظ ذاكرة المؤسسات والمجتمعات.
واستهلت الأميرة حديثها بتعريف مغاير للسيرة الذاتية، معتبرة إياها "فعل تأويل" يتجاوز رصد الوقائع ليعيد قراءة الأحداث بعين التجربة الناضجة. وأكدت على "الميثاق الأخلاقي" الذي يربط كاتب السيرة بقرائه، حيث لا تكمن القيمة في استعراض الأمجاد، بل في تقديم رؤية صادقة وتأملية للتحولات التي تصقل الشخصية القيادية. ومن هذا المنطلق، جاء كتابها "محطات مع الإدارة" ليركز على الجانب الإنساني داخل المنظومات الإدارية، مؤكداً أن القرارات الكبرى ليست مجرد نصوص قانونية، بل هي مواقف أخلاقية تنبع من قيم التربية الأولى والرحمة والانضباط التي تُغرس في النفس منذ الطفولة.
وعن تجربتها الثرية في قيادة الصروح التعليمية، أوضحت سموها أن الإدارة الحقيقية هي التعامل مع "البشر" لا مع "الملفات"، مشددة على أن النجاح المؤسسي هو نتاج عمل جماعي وتجانس في الفريق، وليس إنجازاً فردياً. كما تطرقت بجرأة إلى التحديات التي تواجه كاتب السيرة، وعلى رأسها تجنب الانزلاق نحو تمجيد الذات أو تبرير الأخطاء، مشيرة إلى أنها كتبت تجربتها من موقع "الشاهد والمتعلم" لتكون منارة للأجيال الصاعدة من الفتيات اللواتي لم يعاصرن بدايات ركب التعليم العالي للمرأة في المملكة.
وفي ختام حديثها، قدمت الأميرة الجوهرة خلاصة فلسفتها في الحياة والعمل، مؤكدة أن المناصب والألقاب والمكاتب هي زوائل لا تمكث في الأرض، بينما يبقى الأثر الطيب والكلمة الصادقة هما المقياس الحقيقي للنجاح. واعتبرت أن كل قائد هو مسؤول أمام الله أولاً عن حماية الحقوق وتحقيق العدل، داعية جيل الشباب إلى التمسك بالاتزان والوعي والاعتزاز بالقيم الأصيلة، لضمان استمرار مسيرة البناء والعطاء التي لا تتوقف عند حدود الفرد، بل تمتد لتصيغ مستقبل أمة بأكملها.