
المصدر -
لقاء خاص مع علي قائمي، المحلل المختص بالشأن الإيراني، أجراه موقع "غرب نيوز":
لماذا يخشى النظام الإيراني السلام؟ ولماذا لا يأتي التغيير على أجنحة الطائرات؟
هناك من يراهن على ضربة عسكرية لإسقاط النظام الإيراني. هل هذا السيناريو واقعي؟
ج: التجارب في المنطقة أثبتت أن “إسقاط الأنظمة بالقوة الخارجية” لا يضمن الحرية ولا الاستقرار، بل يفتح غالباً أبواب الفوضى والانقسام. في الحالة الإيرانية تحديداً، إيران بلد كبير ومعقّد، وأي عمل عسكري واسع ستكون كلفته الإنسانية والسياسية عالية جداً، وقد يمنح النظام ذريعة لتشديد القمع وخلق حالة تعبئة داخلية. ما نقوله بوضوح: الضغوط قد تُضعف النظام، لكنها لا تُنهيه. العامل الحاسم هو “التغيير من الداخل” عبر انتفاضة منظمة ومشروع سياسي واضح يحفظ وحدة البلاد ويؤسس لانتقال مسؤول.
ورد في طرحكم أن “النظام الإيراني يخشى السلام أكثر من الحرب”. كيف ذلك؟
لأن السلام الحقيقي يفرض على النظام استحقاقات لا يستطيع تحمّلها: تخفيف عسكرة الدولة، التراجع عن سياسة تصدير الأزمات، تقديم إجابات داخلية عن عقود من الهدر والمغامرات، وفتح ملفات الاقتصاد والفساد والقمع. النظام يدرك أن أي تهدئة جدّية قد تُترجم سريعاً إلى “سؤال داخلي كبير”: لماذا دفع الشعب هذا الثمن؟ لذلك يفضّل إبقاء التوتر كوسيلة للهروب إلى الأمام، ويستخدم الحرب أو التهديد بها لتبرير القمع وإسكات المجتمع.
كيف تقرؤون موجة الإعدامات الأخيرة، خصوصاً إعدام سجناء سياسيين في ظل أجواء حرب وتوتر إقليمي؟
هذه الإعدامات ليست علامة قوة، بل علامة خوف. عندما يُعدم النظام معارضين سياسيين في توقيت حساس، فهو يقول ضمنياً إن “عدوّه الحقيقي” ليس الخارج، بل الداخل: الشعب المحتقن والمقاومة المنظمة. الإعدام بالنسبة له أداة استباقية لإخماد موجة احتجاج متوقعة. لكن هذه السياسة غالباً تأتي بنتائج عكسية: تتحول الضحايا إلى “رموز” تُعمّق الغضب وتُسرّع فقدان الشرعية. من هنا، نرى أن “وقف الإعدامات” يجب أن يكون شرطاً أخلاقياً وسياسياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، لأنه اختبار لنية النظام واستعداده لاحترام الحد الأدنى من حقوق الإنسان.
إذا كان التغيير من الداخل هو المسار، فما الذي يجعل هذا السيناريو اليوم أقرب من السابق؟
هناك ثلاثة عناصر تتقاطع اليوم: أولاً أزمة اقتصادية خانقة تضرب القدرة الشرائية وتغذي الاحتقان الاجتماعي. ثانياً توسع الرفض الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات في مراحل متتالية خلال السنوات الأخيرة. ثالثاً وجود “تنظيم ميداني” وعناصر فاعلة داخل المجتمع قادرة على تحويل الغضب إلى فعل منظم، وليس مجرد ردود فعل متفرقة. نحن لا نتحدث عن أمنيات، بل عن دينامية واضحة: كلما تعمّقت الأزمة، زادت قابلية الانفجار، ومع التنظيم يصبح التحول السياسي أقرب إلى سيناريو واقعي.
ما الذي تطلبونه من الدول العربية الفاعلة والمجتمع الدولي، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها؟
نطلب موقفاً متوازناً يقوم على ثلاث ركائز:
أولاً “خفض التصعيد الإقليمي” ومنع الحروب، لأن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الكلفة البشرية والاقتصادية.
ثانياً “موقف حقوقي صارم” من الإعدامات والاعتقالات والتعذيب، وأن يُربط أي انفتاح أو تفاهمات مع طهران بمعايير واضحة، على رأسها وقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
ثالثاً “الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره” ودعم مسار تغيير سلمي من الداخل، مع احترام سيادة الدول وعدم تصدير الأزمات إلى الجوار. إيران المستقبل التي ننشدها ليست مصدر تهديد، بل دولة طبيعية: “ديمقراطية، مسالمة، غير نووية، تحترم جيرانها” وتعيد توجيه مواردها إلى التنمية بدل المغامرات.
لماذا يخشى النظام الإيراني السلام؟ ولماذا لا يأتي التغيير على أجنحة الطائرات؟
هناك من يراهن على ضربة عسكرية لإسقاط النظام الإيراني. هل هذا السيناريو واقعي؟
ج: التجارب في المنطقة أثبتت أن “إسقاط الأنظمة بالقوة الخارجية” لا يضمن الحرية ولا الاستقرار، بل يفتح غالباً أبواب الفوضى والانقسام. في الحالة الإيرانية تحديداً، إيران بلد كبير ومعقّد، وأي عمل عسكري واسع ستكون كلفته الإنسانية والسياسية عالية جداً، وقد يمنح النظام ذريعة لتشديد القمع وخلق حالة تعبئة داخلية. ما نقوله بوضوح: الضغوط قد تُضعف النظام، لكنها لا تُنهيه. العامل الحاسم هو “التغيير من الداخل” عبر انتفاضة منظمة ومشروع سياسي واضح يحفظ وحدة البلاد ويؤسس لانتقال مسؤول.
ورد في طرحكم أن “النظام الإيراني يخشى السلام أكثر من الحرب”. كيف ذلك؟
لأن السلام الحقيقي يفرض على النظام استحقاقات لا يستطيع تحمّلها: تخفيف عسكرة الدولة، التراجع عن سياسة تصدير الأزمات، تقديم إجابات داخلية عن عقود من الهدر والمغامرات، وفتح ملفات الاقتصاد والفساد والقمع. النظام يدرك أن أي تهدئة جدّية قد تُترجم سريعاً إلى “سؤال داخلي كبير”: لماذا دفع الشعب هذا الثمن؟ لذلك يفضّل إبقاء التوتر كوسيلة للهروب إلى الأمام، ويستخدم الحرب أو التهديد بها لتبرير القمع وإسكات المجتمع.
كيف تقرؤون موجة الإعدامات الأخيرة، خصوصاً إعدام سجناء سياسيين في ظل أجواء حرب وتوتر إقليمي؟
هذه الإعدامات ليست علامة قوة، بل علامة خوف. عندما يُعدم النظام معارضين سياسيين في توقيت حساس، فهو يقول ضمنياً إن “عدوّه الحقيقي” ليس الخارج، بل الداخل: الشعب المحتقن والمقاومة المنظمة. الإعدام بالنسبة له أداة استباقية لإخماد موجة احتجاج متوقعة. لكن هذه السياسة غالباً تأتي بنتائج عكسية: تتحول الضحايا إلى “رموز” تُعمّق الغضب وتُسرّع فقدان الشرعية. من هنا، نرى أن “وقف الإعدامات” يجب أن يكون شرطاً أخلاقياً وسياسياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، لأنه اختبار لنية النظام واستعداده لاحترام الحد الأدنى من حقوق الإنسان.
إذا كان التغيير من الداخل هو المسار، فما الذي يجعل هذا السيناريو اليوم أقرب من السابق؟
هناك ثلاثة عناصر تتقاطع اليوم: أولاً أزمة اقتصادية خانقة تضرب القدرة الشرائية وتغذي الاحتقان الاجتماعي. ثانياً توسع الرفض الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات في مراحل متتالية خلال السنوات الأخيرة. ثالثاً وجود “تنظيم ميداني” وعناصر فاعلة داخل المجتمع قادرة على تحويل الغضب إلى فعل منظم، وليس مجرد ردود فعل متفرقة. نحن لا نتحدث عن أمنيات، بل عن دينامية واضحة: كلما تعمّقت الأزمة، زادت قابلية الانفجار، ومع التنظيم يصبح التحول السياسي أقرب إلى سيناريو واقعي.
ما الذي تطلبونه من الدول العربية الفاعلة والمجتمع الدولي، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها؟
نطلب موقفاً متوازناً يقوم على ثلاث ركائز:
أولاً “خفض التصعيد الإقليمي” ومنع الحروب، لأن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الكلفة البشرية والاقتصادية.
ثانياً “موقف حقوقي صارم” من الإعدامات والاعتقالات والتعذيب، وأن يُربط أي انفتاح أو تفاهمات مع طهران بمعايير واضحة، على رأسها وقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
ثالثاً “الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره” ودعم مسار تغيير سلمي من الداخل، مع احترام سيادة الدول وعدم تصدير الأزمات إلى الجوار. إيران المستقبل التي ننشدها ليست مصدر تهديد، بل دولة طبيعية: “ديمقراطية، مسالمة، غير نووية، تحترم جيرانها” وتعيد توجيه مواردها إلى التنمية بدل المغامرات.
