المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 16 أبريل 2026

د.طارق الشعراوي استشاري الجهاز الهضمي والكبد بمستشفيات الحمادي

تشخيص حساسية الطعام يعتمد على تقييم طبي متكامل لا على اختبار واحد
النشر 01
بواسطة : النشر 01 16-04-2026 12:20 مساءً 992
المصدر - غرب التحرير  *
للتوتر النفسي تأثير مباشر على الجهاز الهضمي والاسترخاء والنوم الكافي جزء لا يتجزأ من العلاج

*أعراض حساسية الطعام بين خفيفة ومزمنة والإدارة الذكية تتيح حياة طبيعية مع الحساسية



يتعامل الجهاز الهضمي يومياً مع العديد من المركبات الغذائية،وحين يفقد توازنه في التعرف على هذه المركبات، تنشأ حالة تُعرف بحساسية الطعام — وهي أكثر انتشاراً وتأثيراً مما يدركه كثيرون،حول حساسية الطعام والجهاز الهضمي،ولفهم أعمق لتأثير ما نأكله على صحتنا الداخلية،كان هذا الحوار مع الدكتور طارق الشعراوي استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض.
*ما هي حساسية الطعام؟
_حساسية الطعام (Food Sensitivity / Food Intolerance) هي استجابة غير طبيعية يُبديها الجسم تجاه مادة غذائية معينة،وتختلف اختلافاً جوهرياً عن الحساسية المناعية (Allergy) التي تنطوي على استجابة مناعية فورية ومحتملة الخطورة. الحساسية الغذائية في الغالب أبطأ في الظهور ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعمل الجهاز الهضمي،وتحدث عندما يعجز الجسم عن هضم مكوّن غذائي بصورة سليمة،إما لنقص إنزيمي،أو لاستجابة التهابية خفيفة،أو لاضطراب في البكتيريا المعوية.
*وما الفرق الجوهري الذي يجب معرفته؟
-الحساسية المناعية (Allergy) تُفعّل الجهاز المناعي بسرعة وقد تكون مميتة كما في حالة الحساسية الدوائية،أما حساسية الطعام (Intolerance) فلا تُفعّل الجهاز المناعي مباشرة، وأعراضها أبطأ وأقل حدة — لكنها تُلقي بظلالها الثقيلة على جودة الحياة يومياً.
*وما أبرز أنواع حساسية الطعام؟
_تتعدد أشكال حساسية الطعام بحسب المادة المسببة وآلية التأثير:حساسية اللاكتوز
نقص إنزيم اللاكتيز المسؤول عن هضم سكر الحليب،وهي الأكثر شيوعاً عالمياً وتصيب نسبة كبيرة من البالغين.
حساسية الغلوتين ( داء سلياك)
استجابة مناعية تدمّر بطانة الأمعاء الدقيقة عند تناول القمح والشعير. تتطلب إقصاء الغلوتين كلياً من النظام الغذائي.
حساسية الفركتوز
صعوبة في امتصاص سكر الفاكهة،تؤدي إلى انتفاخ وتقلصات خاصة عند تناول كميات كبيرة من الفاكهة أو العصائر.
حساسية الـ FODMAP
مجموعة كربوهيدرات قابلة للتخمر تُسبّب أعراضاً هضمية مزعجة لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي،وتشمل البقوليات والبصل والثوم.
حساسية الهيستامين
صعوبة في تكسير الهيستامين الموجود في الأجبان المعتقة والأطعمة المخمرة (مثل: الأجبان القديمة،المخللات).
اللحوم والأسماك المدخنة أو المعلبة.
بعض الفواكه والخضروات (مثل:الطماطم،السبانخ، الحمضيات،والفراولة).
المشروبات الكحولية والشوكولاتة،مما يُسبب صداعاً واحتقاناً وطفحاً جلدياً.
حساسية السلفيت
تفاعل مع مواد الحفظ المستخدمة في المجففات والمواد المصنّعة،يُلاحظ خاصة لدى مرضى الربو.
*وما الأعراض المؤثرة في الجسم؟
_تتراوح الأعراض بين خفيفة ومزمنة،وكثيراً ما تُفسَّر خطأً على أنها إجهاد أو توتر:انتفاخ البطن وزيادة الغازات،وألم وتقلصات في البطن،وإسهال أو إمساك متكرر،و غثيان بعد الوجبات،والتعب والإرهاق غير المبرر،وصداع أو ضباب ذهني،
وطفح جلدي أو حكة،وآلام في المفاصل،واضطرابات في النوم،
وتغيرات في المزاج والقلق،
ومحور الأمعاء والدماغ حيث
يرتبط الجهاز الهضمي بالدماغ عبر ما يُعرف بـ"محور الأمعاء والدماغ" (Gut-Brain Axis). لهذا السبب، فإن الالتهاب المزمن في الأمعاء الناتج عن حساسية الطعام يمكن أن يُؤثر فعلياً على الصحة النفسية والتركيز والمزاج.
*وماذا يحدث داخل الجهاز الهضمي؟
_حين يدخل طعام مُسبِّب للحساسية إلى الجهاز الهضمي، تتسلسل سلسلة من الأحداث المعقدة:
١-الفشل في الهضم الكامل
يعجز الجسم عن تكسير المركب الغذائي بالكامل بسبب نقص إنزيمي أو خلل في بطانة الأمعاء.
٢-التخمر البكتيري المفرط
تتغذى البكتيريا المعوية على الجزيئات غير المهضومة، مُنتِجةً غازات وأحماض تُسبّب الانتفاخ والألم.
٣-زيادة نفاذية الأمعاء
مع الالتهاب المتكرر،قد تصبح بطانة الأمعاء أكثر نفاذية (Leaky Gut)،ما يسمح لجزيئات ضارة بالعبور إلى مجرى الدم.
٤-الاستجابة الالتهابية:
يُطلق الجسم استجابةً التهابيةً خفيفة لكنها مزمنة،تُؤثر على أجهزة متعددة بعيدة عن الجهاز الهضمي.
*وكيف يُشخَّص المرض؟
_يعتمد التشخيص على تقييم طبي متكامل لا على اختبار واحد:
يوميات الطعام:تسجيل ما يُتناول والأعراض الناتجة على مدى أسابيع للكشف عن الأنماط المتكررة.
نظام الاستبعاد:حذف الأطعمة المشتبه بها ثم إعادة إدراجها تدريجياً لتحديد المُسبِّب بدقة.
اختبارات الدم:قياس الأجسام المضادة IgG لبعض الأطعمة وتحليل مؤشرات الالتهاب في الجسم.
اختبار التنفس:يكشف حساسية اللاكتوز والفركتوز من خلال قياس الهيدروجين في الزفير بعد تناول المادة المشتبه بها.
*وما النصيحة الطبية التي يمكن تقديمها؟
لا يُنصح بالتشخيص الذاتي أو الاعتماد على اختبارات التحسس غير الموثوقة،دائماً استشر طبيب متخصص للحصول على تشخيص دقيق حتي لا يؤدي التشخيص الخاطئ إلى حرمان نفسك من مجموعات غذائية كاملة دون مبرر،مما يُؤثر سلباً على التغذية والصحة العامة.
*وماكيفية الحياة مع حساسية الطعام؟
-لا يوجد علاج شافٍ في معظم الحالات، لكن الإدارة الذكية تُتيح حياةً طبيعية:
التكيّف الغذائي مع تجنب المُسبِّبات المعروفة والمحددة بدلاً من اتباع حميات عامة،والهدف تقليص الأعراض مع الحفاظ على تنوع غذائي.
الدعم الإنزيمي واستخدام العلاجات والمكملات مثل اللاكتيز لمرضى حساسية اللاكتوز فهي تُساعد الجسم على هضم ما يعجز عنه طبيعياً.
تعزيز صحة الأمعاءالبروبيوتيك والبريبيوتيك وتنويع الألياف يُساهمون في إعادة التوازن إلى البكتيريا المعوية المفيدة.
إدارة التوترحيث ان للتوتر النفسي تأثير مباشر على الجهاز الهضمي،مع الاهتمام والحرص علي الاسترخاء والنوم الكافي كجزء لا يتجزأ من العلاج.
_____________
د. طارق الشعراوي