
المصدر - 


استعرضت وزارة التنمية الاجتماعية أبرز منجزاتها والمؤشرات المحققة، وخططها وتطلعاتها المستقبلية لمختلف القطاعات التي تشرف عليها وذلك خلال اللقاء الإعلامي السنوي لعام 2026، تحت شعار (تمكين يصنع أثر)، والذي عقد يوم أمس (الأربعاء الموافق 1 أبريل 2026) بفندق سانت ريجيس الموج مسقط، بحضور معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية، وأصحاب السعادة الوكلاء.
وتأكيداً على النهج المتواصل من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق –حفظه الله ورعاه– في تطوير القطاع الاجتماعي وتعزيز منظومة الحماية والرعاية الشاملة، تناول اللقاء انعكاسات الرعاية السامية لجلالته للنهوض بالشأن الاجتماعي خلال عام 2025م، والتي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في سياسات الحماية الاجتماعية كاستمرار صرف معاشات الضمان الاجتماعي لأكثر من 100 ألف مواطن بتكلفة بلغت 178 مليون ريال عُماني، وكذلك التوجيه بدراسة واقع الحالات المستحقة لمنفعة دعم دخل الأسرة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، وإنشاء صناديق للزواج في مختلف المحافظات، وإصدار مرسوم سلطاني بشأن تنظيم الفحص الطبي قبل الزواج، بالإضافة إلى اعتماد 7 ملايين ريال عُماني لإنشاء مركز اضطراب طيف التوحد للرعاية والتأهيل، وإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن اعتماد الهيكل التنظيمي للوزارة، وإنشاء قطاع جديد بمستوى وكيل وزارة ضمن هيكل الوزارة للإشراف على الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة
وأعلنت وزارة التنمية الاجتماعية -في سياق استعراض مؤشرات الأداء- تحقيق نسبة إنجاز بلغت 100% من النسبة المستهدفة للإنجاز في عام 2025م ضمن مستهدفات رؤية عمان 2040، وهو ما يعكس مستوى التقدم في تنفيذ البرامج الاجتماعية وتعزيز أثرها التنموي، وقد شملت هذه المستهدفات، نسبة الأسر المستفيدة من منفعة دعم دخل الأسر ضمن مسارات التمكين الاقتصادي، ونسبة الأسر المنتجة التي تم تمكينها اقتصاديًا من إجمالي الأسر المستفيدة من منفعة دعم دخل الأسر، إلى نسبة رضا المستفيدين عن الخدمات المقدمة، ونسبة المشتغلين العمانيين من الأشخاص ذوي الإعاقة في عمل لائق من إجمالي الباحثين من الأشخاص ذوي الإعاقة القادرين على العمل، ونسبة المستفيدين من خدمات التدخل المبكر للأشخاص ذوي الإعاقة للأعمار أقل من 8 سنوات، ونسبة النمو في إجمالي التبرعات المحصلة سنوياً من منصة التبرعات (جود) ، إضافة إلى نسبة التوافق الأسري من إجمالي الحالات التي تم التعامل معها، بما يعكس تكامل الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي.
واستعرضت الوزارة خلال اللقاء هيكلها التنظيمي الجديد المعتمد بموجب المرسوم السلطاني رقم (15/2026)، والذي يأتي ترجمةً لمرحلة أكثر تخصصًا وكفاءة في تقديم الخدمات، حيث يرتكز الهيكل على قطاعين رئيسيين يتمثل أولهما في قطاع شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، ويضم الأمانة الفنية للجنة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب ثلاث مديريات تخصصية و(11) دائرة، بينما يعنى القطاع الثاني بشؤون الأسرة وتنمية المجتمع، متضمنًا الأمانة الفنية للجنة الوطنية لشؤون الأسرة وتنمية المجتمع وثلاث مديريات تخصصية و(14) دائرة، من المأمول أن يسهم هذا التنظيم في تعزيز تكامل الأدوار المؤسسية، ورفع كفاءة الأداء، وتجويد الخدمات الاجتماعية المقدمة لمختلف فئات المجتمع.
الأشخاص ذوي الإعاقة
وفي إطار العناية المتواصلة بقطاع شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، واصلت وزارة التنمية الاجتماعية توسيع مظلة خدمات التأهيل بما يواكب الاحتياجات المتنامية لهذه الفئة، حيث بلغ عدد المراكز التأهيلية حتى نهاية عام 2025م نحو 139 مركزًا موزعاً على مختلف محافظات سلطنة عمان، يضم 9933 شخصاً من ذوي الإعاقة، وتوزعت هذه المراكز بين 41 مركزًا حكوميًا يحتضن 3905 ملتحقاً، و87 مركزًا خاصًا استقبل 5321 مستفيدًا، إلى جانب 11 مركزًا تأهيلياً أهليًا ضم 707 ملتحقاً، في حين عززت الوزارة جهودها عبر شراء خدمات التأهيل من مراكز التأهيل الخاصة لعدد (5321) مستفيد بما يعكس مرونة في توسيع نطاق الخدمة ورفع كفاءتها.
وعلى صعيد متصل أولت الوزارة اهتمامًا متزايدًا بتوفير الأجهزة التعويضية والتقنيات المساعدة لأكثر من 10 آلاف مستفيد في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز استقلاليتهم ودمجهم الفاعل في المجتمع، وتمضي الجهود قدمًا في تنفيذ مشروعات استراتيجية من أبرزها مشروع مركز اضطراب طيف التوحد للرعاية والتأهيل، والذي بلغت نسبة الإنجاز في مرحله الدراسات الاستشارية والتصميمية نحو 60%، إلى جانب مشروع المجمع التأهيلي في مدينة السلطان هيثم الذي استكمل 100% من مرحلة الدراسات والتصميم، ومن المؤمل أن تسهم هذه المشاريع في إحداث نقلة نوعية في خدمات التأهيل المتخصصة بمعايير عالمية.
وفي جانب تأهيل الكوادر الوطنية ورفد سوق العمل، أولت وزارة التنمية الاجتماعية اهتمامًا خاصًا بتأهيل الكوادر الوطنية ورفد سوق العمل بكفاءات متخصصة في مجال الإعاقة، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الاستثمار في العنصر البشري كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وفي هذا الإطار عملت الوزارة على تنفيذ حزمة من البرامج التدريبية والمبادرات النوعية التي تستهدف رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتأهيلها وفق أفضل الممارسات المهنية، حيث بلغ إجمالي عدد الموظفين العمانيين العاملين في مجال تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة 493 موظفًا، مقابل 434 موظفًا من غير العمانيين. وقد عملت الوزارة على إيجاد مسارات للإحلال الوظيفي عبر إطلاق عدد من المبادرات التي تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية العاملة في قطاع الأشخاص ذوي الإعاقة، من أبرزها برنامج الدبلوم المهني في مجال اضطراب طيف التوحد بالتعاون مع أكاديمية مجان وبالتنسيق مع وزارة العمل، والذي يستهدف تدريب 50 باحثًا عن عمل من خريجي البكالوريوس تخصص التربية الخاصة.
كما شملت هذه الجهود تأهيل 30 متدربًا من الكوادر الوطنية في مجال التأهيل المهني للعمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تمويل ابتعاث 92 طالبًا للحصول على درجة البكالوريوس بجامعة نزوى في تخصصات العلاج الفيزيائي، والعلاج الوظيفي، وعلاج اضطرابات النطق واللغة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في بناء قاعدة وطنية متخصصة، قادرة على دعم هذا القطاع الحيوي والارتقاء بمستوى خدماته وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
وانطلاقًا من توجهات تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اقتصادياً واجتماعياً، كثّفت وزارة التنمية الاجتماعية جهودها لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، عبر إطلاق وتنفيذ مبادرات نوعية تستهدف تأهيلهم ودمجهم في سوق العمل، حيث تم تخريج الدفعة الثانية من مبادرة “كن معنا لأجلهم” بالتعاون مع مركز البناء البشري، والتي ضمّت 60 خريجًا التحق منهم 39 مستفيدًا بسوق العمل حتى الآن، في مؤشر يعكس جدوى البرامج التدريبية في تحقيق الإدماج المهني.
وعلى المسار ذاته، أطلقت الوزارة النسخة الثانية من مبادرة “موهوب” لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع السياحي بالتعاون مع مجموعة عمران، حيث شملت 11 متدربًا انخرط 5 منهم فعليًا في سوق العمل، بما يعزز حضور هذه الفئة في القطاعات الحيوية، كما تم إنشاء عدد من الورش الإنتاجية المحمية في ولايات صلالة والمضيبي ونزوى والرستاق استفاد منها 163 شخصًا من ذوي الإعاقة، في خطوة تدعم الاستقلال الاقتصادي وتوفر بيئة عمل ملائمة، إلى جانب تنمية المواهب وإبراز القدرات الإبداعية، حيث نظمت الوزارة النسخة الثانية من معرض اضطراب طيف التوحد للفنون بمشاركة 30 طفلًا تم استعراض 20 لوحة فنية خلالها، بيع منها 15 لوحة وهو ما يعكس الإمكانات الفنية الكامنة لدى هذه الفئة، ويعزز من دمجهم المجتمعي عبر منصات إبداعية نوعية.
ولتعزيز الحماية الاجتماعية والخدمات الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة، صدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالمرسوم السلطاني رقم (92/2025)، والذي يجسد التزام سلطنة عمان بصون كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم، وترسيخًا لنهج تمكينهم ودمجهم الشامل في مسارات التنمية المستدامة، وقد تضمن القانون 77 مادة قانونية موزعة على خمسة أبواب، تناولت التعاريف والأحكام العامة، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ثمانية مجالات رئيسة شملت الحقوق المدنية، والتعليمية، والصحية، والاجتماعية، والثقافية والرياضية، والاقتصادية، وحق العمل، والتأهيل، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية ويعزز من تكافؤ الفرص، كما واصلت وزارة التنمية الاجتماعية تفعيل الأدوات الداعمة لتطبيق هذا الإطار التشريعي، حيث تم إصدار بطاقة “شخص ذو إعاقة” لعدد 8499 مستفيدًا خلال عام 2025م، في خطوة تسهم في تسهيل حصولهم على الخدمات والمزايا المقررة.
ومن أجل تعزيز البيئة الدامجة وتسهيل إمكانية الوصول للخدمات والبرامج للأشخاص ذوي الإعاقة، تم إطلاق مبادرة "جنوب الباطنة صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة" بالتعاون مع مكتب محافظ جنوب الباطنة، وتأهيل 29 متدرباً من مختلف الجهات الحكومية كمترجمي لغة الإشارة، واستمرار مبادرة "معين" لتطوير خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة بمحافظة الظاهرة، إلى جانب إصدار الدليل الوطني لمعايير الترخيص والتصنيف وجودة المؤسسات التي تقدم خدمات للأشخاص ذوي الإعاقة الخاصة والأهلية، والذي يحدد اشتراطات إصدار تراخيص المؤسسات ومعايير تصنيفها ومواصفات بناء المراكز ومرافقها وكوادرها الفنية، إضافة إلى المراجعة النهائية للدليـــل الوطني الشامــل للمعـاييــر والمواصفــات الهندسيــة للبيئــة العمــرانيــة الدامجــة ووسائــل النقــل للأشخــاص ذوي الإعـــاقــة.
وقد حقق قطاع شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة نتائج وآثار ملموسة خلال عام 2025م، شملت التوسع في خدمات التأهيل من خلال منح ترخيص لـ 20 مركزاً جديداً لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المحافظات، كما حقق المركز الوطني للتوحد إنجازات دولية بارزة تمثلت في انضمامه إلى الهيئة الدولية لاعتماد تحليل السلوك التطبيقي (QABA) كأول عضو كامل العضوية في المنطقة العربية ضمن الشبكة، بالإضافة إلى تجديد اعتماده كـمركز التوحد المعتمد من قبل المؤسسة الدولية لاعتماد ومعايير التعليم المستمر IBCCES بالولايات المتحدة الأمريكية، كما تم دمج 358 حالة من الأشخاص ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية والخاصة.
وفي قطاع شؤون الأسرة وتنمية المجتمع واصلت وزارة التنمية الاجتماعية تعزيز منظومة الرعاية والحماية الاجتماعية للفئات المستهدفة، وتطوير برامج التمكين الأسري وترسيخ ثقافة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، بما يواكب مستهدفات التنمية الشاملة والمستدامة، وقد تجسدت هذه الجهود في تقديم حزمة واسعة من المساعدات الاجتماعية التي استفاد منها أكثر من 23 ألف مستفيد حتى نهاية عام 2025م، بإجمالي مبالغ تجاوزت 17 مليون ريال عُماني، إذ تنوعت هذه المساعدات لتشمل الدعم النقدي والعيني، والمساعدات المؤقتة والطارئة، فضلًا عن المساعدات الخاصة ومخصصات الكوارث، في إطار نهج متكامل يهدف إلى الاستجابة للاحتياجات المتباينة للأسر، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المعيشية، بما يعكس حرص الوزارة على تحقيق الاستقرار الأسري والرفاه الاجتماعي.
وفي سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ منظومة حماية الطفل تمضي وزارة التنمية الاجتماعية بخطى متسارعة نحو ضمان تنشئة الأطفال في بيئة آمنة وصحية، من خلال تطوير وتجويد الخدمات المقدمة لهم بما يعزز من فرص نموهم السليم واندماجهم الإيجابي في المجتمع، وفي هذا الإطار شهد عام 2025م توسعًا ملحوظًا في خدمات الطفولة المبكرة، حيث تم إضافة 32 دار حضانة جديدة، ليرتفع إجمالي عدد الدور إلى 364 دارًا على مستوى سلطنة عمان تحتضن نحو 9548 طفلًا، في مؤشر يعكس تنامي الاهتمام المؤسسي برعاية الطفولة.
وفي جانب الحماية من الإساءة، واصلت لجان حماية الطفل أداء دورها الحيوي في رصد ومعالجة الحالات، حيث تعاملت خلال العام ذاته مع 4199 طفلًا معرضًا للإساءة، إلى جانب إيواء 117 طفلًا في دار الحماية.
وتأكيداً على النهج المتواصل من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق –حفظه الله ورعاه– في تطوير القطاع الاجتماعي وتعزيز منظومة الحماية والرعاية الشاملة، تناول اللقاء انعكاسات الرعاية السامية لجلالته للنهوض بالشأن الاجتماعي خلال عام 2025م، والتي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في سياسات الحماية الاجتماعية كاستمرار صرف معاشات الضمان الاجتماعي لأكثر من 100 ألف مواطن بتكلفة بلغت 178 مليون ريال عُماني، وكذلك التوجيه بدراسة واقع الحالات المستحقة لمنفعة دعم دخل الأسرة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، وإنشاء صناديق للزواج في مختلف المحافظات، وإصدار مرسوم سلطاني بشأن تنظيم الفحص الطبي قبل الزواج، بالإضافة إلى اعتماد 7 ملايين ريال عُماني لإنشاء مركز اضطراب طيف التوحد للرعاية والتأهيل، وإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن اعتماد الهيكل التنظيمي للوزارة، وإنشاء قطاع جديد بمستوى وكيل وزارة ضمن هيكل الوزارة للإشراف على الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة
وأعلنت وزارة التنمية الاجتماعية -في سياق استعراض مؤشرات الأداء- تحقيق نسبة إنجاز بلغت 100% من النسبة المستهدفة للإنجاز في عام 2025م ضمن مستهدفات رؤية عمان 2040، وهو ما يعكس مستوى التقدم في تنفيذ البرامج الاجتماعية وتعزيز أثرها التنموي، وقد شملت هذه المستهدفات، نسبة الأسر المستفيدة من منفعة دعم دخل الأسر ضمن مسارات التمكين الاقتصادي، ونسبة الأسر المنتجة التي تم تمكينها اقتصاديًا من إجمالي الأسر المستفيدة من منفعة دعم دخل الأسر، إلى نسبة رضا المستفيدين عن الخدمات المقدمة، ونسبة المشتغلين العمانيين من الأشخاص ذوي الإعاقة في عمل لائق من إجمالي الباحثين من الأشخاص ذوي الإعاقة القادرين على العمل، ونسبة المستفيدين من خدمات التدخل المبكر للأشخاص ذوي الإعاقة للأعمار أقل من 8 سنوات، ونسبة النمو في إجمالي التبرعات المحصلة سنوياً من منصة التبرعات (جود) ، إضافة إلى نسبة التوافق الأسري من إجمالي الحالات التي تم التعامل معها، بما يعكس تكامل الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي.
واستعرضت الوزارة خلال اللقاء هيكلها التنظيمي الجديد المعتمد بموجب المرسوم السلطاني رقم (15/2026)، والذي يأتي ترجمةً لمرحلة أكثر تخصصًا وكفاءة في تقديم الخدمات، حيث يرتكز الهيكل على قطاعين رئيسيين يتمثل أولهما في قطاع شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، ويضم الأمانة الفنية للجنة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب ثلاث مديريات تخصصية و(11) دائرة، بينما يعنى القطاع الثاني بشؤون الأسرة وتنمية المجتمع، متضمنًا الأمانة الفنية للجنة الوطنية لشؤون الأسرة وتنمية المجتمع وثلاث مديريات تخصصية و(14) دائرة، من المأمول أن يسهم هذا التنظيم في تعزيز تكامل الأدوار المؤسسية، ورفع كفاءة الأداء، وتجويد الخدمات الاجتماعية المقدمة لمختلف فئات المجتمع.
الأشخاص ذوي الإعاقة
وفي إطار العناية المتواصلة بقطاع شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، واصلت وزارة التنمية الاجتماعية توسيع مظلة خدمات التأهيل بما يواكب الاحتياجات المتنامية لهذه الفئة، حيث بلغ عدد المراكز التأهيلية حتى نهاية عام 2025م نحو 139 مركزًا موزعاً على مختلف محافظات سلطنة عمان، يضم 9933 شخصاً من ذوي الإعاقة، وتوزعت هذه المراكز بين 41 مركزًا حكوميًا يحتضن 3905 ملتحقاً، و87 مركزًا خاصًا استقبل 5321 مستفيدًا، إلى جانب 11 مركزًا تأهيلياً أهليًا ضم 707 ملتحقاً، في حين عززت الوزارة جهودها عبر شراء خدمات التأهيل من مراكز التأهيل الخاصة لعدد (5321) مستفيد بما يعكس مرونة في توسيع نطاق الخدمة ورفع كفاءتها.
وعلى صعيد متصل أولت الوزارة اهتمامًا متزايدًا بتوفير الأجهزة التعويضية والتقنيات المساعدة لأكثر من 10 آلاف مستفيد في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز استقلاليتهم ودمجهم الفاعل في المجتمع، وتمضي الجهود قدمًا في تنفيذ مشروعات استراتيجية من أبرزها مشروع مركز اضطراب طيف التوحد للرعاية والتأهيل، والذي بلغت نسبة الإنجاز في مرحله الدراسات الاستشارية والتصميمية نحو 60%، إلى جانب مشروع المجمع التأهيلي في مدينة السلطان هيثم الذي استكمل 100% من مرحلة الدراسات والتصميم، ومن المؤمل أن تسهم هذه المشاريع في إحداث نقلة نوعية في خدمات التأهيل المتخصصة بمعايير عالمية.
وفي جانب تأهيل الكوادر الوطنية ورفد سوق العمل، أولت وزارة التنمية الاجتماعية اهتمامًا خاصًا بتأهيل الكوادر الوطنية ورفد سوق العمل بكفاءات متخصصة في مجال الإعاقة، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الاستثمار في العنصر البشري كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وفي هذا الإطار عملت الوزارة على تنفيذ حزمة من البرامج التدريبية والمبادرات النوعية التي تستهدف رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتأهيلها وفق أفضل الممارسات المهنية، حيث بلغ إجمالي عدد الموظفين العمانيين العاملين في مجال تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة 493 موظفًا، مقابل 434 موظفًا من غير العمانيين. وقد عملت الوزارة على إيجاد مسارات للإحلال الوظيفي عبر إطلاق عدد من المبادرات التي تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية العاملة في قطاع الأشخاص ذوي الإعاقة، من أبرزها برنامج الدبلوم المهني في مجال اضطراب طيف التوحد بالتعاون مع أكاديمية مجان وبالتنسيق مع وزارة العمل، والذي يستهدف تدريب 50 باحثًا عن عمل من خريجي البكالوريوس تخصص التربية الخاصة.
كما شملت هذه الجهود تأهيل 30 متدربًا من الكوادر الوطنية في مجال التأهيل المهني للعمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تمويل ابتعاث 92 طالبًا للحصول على درجة البكالوريوس بجامعة نزوى في تخصصات العلاج الفيزيائي، والعلاج الوظيفي، وعلاج اضطرابات النطق واللغة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في بناء قاعدة وطنية متخصصة، قادرة على دعم هذا القطاع الحيوي والارتقاء بمستوى خدماته وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
وانطلاقًا من توجهات تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اقتصادياً واجتماعياً، كثّفت وزارة التنمية الاجتماعية جهودها لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، عبر إطلاق وتنفيذ مبادرات نوعية تستهدف تأهيلهم ودمجهم في سوق العمل، حيث تم تخريج الدفعة الثانية من مبادرة “كن معنا لأجلهم” بالتعاون مع مركز البناء البشري، والتي ضمّت 60 خريجًا التحق منهم 39 مستفيدًا بسوق العمل حتى الآن، في مؤشر يعكس جدوى البرامج التدريبية في تحقيق الإدماج المهني.
وعلى المسار ذاته، أطلقت الوزارة النسخة الثانية من مبادرة “موهوب” لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع السياحي بالتعاون مع مجموعة عمران، حيث شملت 11 متدربًا انخرط 5 منهم فعليًا في سوق العمل، بما يعزز حضور هذه الفئة في القطاعات الحيوية، كما تم إنشاء عدد من الورش الإنتاجية المحمية في ولايات صلالة والمضيبي ونزوى والرستاق استفاد منها 163 شخصًا من ذوي الإعاقة، في خطوة تدعم الاستقلال الاقتصادي وتوفر بيئة عمل ملائمة، إلى جانب تنمية المواهب وإبراز القدرات الإبداعية، حيث نظمت الوزارة النسخة الثانية من معرض اضطراب طيف التوحد للفنون بمشاركة 30 طفلًا تم استعراض 20 لوحة فنية خلالها، بيع منها 15 لوحة وهو ما يعكس الإمكانات الفنية الكامنة لدى هذه الفئة، ويعزز من دمجهم المجتمعي عبر منصات إبداعية نوعية.
ولتعزيز الحماية الاجتماعية والخدمات الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة، صدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالمرسوم السلطاني رقم (92/2025)، والذي يجسد التزام سلطنة عمان بصون كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم، وترسيخًا لنهج تمكينهم ودمجهم الشامل في مسارات التنمية المستدامة، وقد تضمن القانون 77 مادة قانونية موزعة على خمسة أبواب، تناولت التعاريف والأحكام العامة، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ثمانية مجالات رئيسة شملت الحقوق المدنية، والتعليمية، والصحية، والاجتماعية، والثقافية والرياضية، والاقتصادية، وحق العمل، والتأهيل، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية ويعزز من تكافؤ الفرص، كما واصلت وزارة التنمية الاجتماعية تفعيل الأدوات الداعمة لتطبيق هذا الإطار التشريعي، حيث تم إصدار بطاقة “شخص ذو إعاقة” لعدد 8499 مستفيدًا خلال عام 2025م، في خطوة تسهم في تسهيل حصولهم على الخدمات والمزايا المقررة.
ومن أجل تعزيز البيئة الدامجة وتسهيل إمكانية الوصول للخدمات والبرامج للأشخاص ذوي الإعاقة، تم إطلاق مبادرة "جنوب الباطنة صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة" بالتعاون مع مكتب محافظ جنوب الباطنة، وتأهيل 29 متدرباً من مختلف الجهات الحكومية كمترجمي لغة الإشارة، واستمرار مبادرة "معين" لتطوير خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة بمحافظة الظاهرة، إلى جانب إصدار الدليل الوطني لمعايير الترخيص والتصنيف وجودة المؤسسات التي تقدم خدمات للأشخاص ذوي الإعاقة الخاصة والأهلية، والذي يحدد اشتراطات إصدار تراخيص المؤسسات ومعايير تصنيفها ومواصفات بناء المراكز ومرافقها وكوادرها الفنية، إضافة إلى المراجعة النهائية للدليـــل الوطني الشامــل للمعـاييــر والمواصفــات الهندسيــة للبيئــة العمــرانيــة الدامجــة ووسائــل النقــل للأشخــاص ذوي الإعـــاقــة.
وقد حقق قطاع شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة نتائج وآثار ملموسة خلال عام 2025م، شملت التوسع في خدمات التأهيل من خلال منح ترخيص لـ 20 مركزاً جديداً لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المحافظات، كما حقق المركز الوطني للتوحد إنجازات دولية بارزة تمثلت في انضمامه إلى الهيئة الدولية لاعتماد تحليل السلوك التطبيقي (QABA) كأول عضو كامل العضوية في المنطقة العربية ضمن الشبكة، بالإضافة إلى تجديد اعتماده كـمركز التوحد المعتمد من قبل المؤسسة الدولية لاعتماد ومعايير التعليم المستمر IBCCES بالولايات المتحدة الأمريكية، كما تم دمج 358 حالة من الأشخاص ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية والخاصة.
وفي قطاع شؤون الأسرة وتنمية المجتمع واصلت وزارة التنمية الاجتماعية تعزيز منظومة الرعاية والحماية الاجتماعية للفئات المستهدفة، وتطوير برامج التمكين الأسري وترسيخ ثقافة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، بما يواكب مستهدفات التنمية الشاملة والمستدامة، وقد تجسدت هذه الجهود في تقديم حزمة واسعة من المساعدات الاجتماعية التي استفاد منها أكثر من 23 ألف مستفيد حتى نهاية عام 2025م، بإجمالي مبالغ تجاوزت 17 مليون ريال عُماني، إذ تنوعت هذه المساعدات لتشمل الدعم النقدي والعيني، والمساعدات المؤقتة والطارئة، فضلًا عن المساعدات الخاصة ومخصصات الكوارث، في إطار نهج متكامل يهدف إلى الاستجابة للاحتياجات المتباينة للأسر، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المعيشية، بما يعكس حرص الوزارة على تحقيق الاستقرار الأسري والرفاه الاجتماعي.
وفي سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ منظومة حماية الطفل تمضي وزارة التنمية الاجتماعية بخطى متسارعة نحو ضمان تنشئة الأطفال في بيئة آمنة وصحية، من خلال تطوير وتجويد الخدمات المقدمة لهم بما يعزز من فرص نموهم السليم واندماجهم الإيجابي في المجتمع، وفي هذا الإطار شهد عام 2025م توسعًا ملحوظًا في خدمات الطفولة المبكرة، حيث تم إضافة 32 دار حضانة جديدة، ليرتفع إجمالي عدد الدور إلى 364 دارًا على مستوى سلطنة عمان تحتضن نحو 9548 طفلًا، في مؤشر يعكس تنامي الاهتمام المؤسسي برعاية الطفولة.
وفي جانب الحماية من الإساءة، واصلت لجان حماية الطفل أداء دورها الحيوي في رصد ومعالجة الحالات، حيث تعاملت خلال العام ذاته مع 4199 طفلًا معرضًا للإساءة، إلى جانب إيواء 117 طفلًا في دار الحماية.



