المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
السبت 28 مارس 2026

د. مجد الحدادين استشاري الجراحة العامة وجراحة الجهاز الهضمي :

نزيف الجهاز الهضمي الناتج عن تلف الغشاء المخاطي المرتبط بالتوتر أو الاجهاد .. الأسباب والعلاج
غرب - التحرير
بواسطة : غرب - التحرير 28-03-2026 04:32 مساءً 1.6K
المصدر -  
كثير ما نسمع عن مريض راقد في المستشفى . وقد تعرض لنزيف الجهاز الهضمي نتيجة تلف الغشاء المخاطي،مع أن السبب الرئيسي لدخوله المستشفى غير مرتبطة بأي مرض في الجهاز الهضمي،ولا يوجد بالضرورة تاريخ مرضي مرتبط بالجهاز الهضمي.
فماذا نعرف عن نزيف الجهاز الهضمي الناتج عن تلف الغشاء المخاطي المرتبط بالتوتر أو الاجهاد؟
يشمل تلف الغشاء المخاطي المرتبط بالإجهاد مجموعة من إصابات الغشاء المخاطي للمعدة، تتراوح من التآكلات السطحية إلى التقرحات العميقة،والتي تحدث عادة عند المرضى المصابين بأمراض خطيرة بسبب نقص تروية الغشاء المخاطي وضعف آليات الحماية.
يُعد هذا من المضاعفات الشائعة والخطيرة بين المرضى في وحدات العناية المركزة،حيث يتم استخدام الوقاية من قرحة الإجهاد على نطاق واسع لتقليل خطر نزيف الجهاز الهضمي.
تتضمن آلية حدوث تلف الغشاء المخاطي المرتبط بالتوتر آليات متعددة،أبرزها نقص التروية الدموية في الأحشاء،وتؤدي هذه الحالة إلى انخفاض تدفق الدم المخاطي،وانخفاض إفراز البيكربونات،وضعف حركة الجهاز الهضمي،وزيادة ارتداد الحمض،مما يؤدي مجتمعةً إلى انهيار الحاجز المخاطي.
تساهم عدة عوامل خطر في تطور تلف الغشاء المخاطي وهذه العوامل هي التي تضع المريض تحت الاجهاد أو التوتر الحاد ولذلك تسمى هذه الحالة "تلف الغشاء المخاطي المرتبط بالتوتر أو الاجهاد"،ومن هذه العوامل:التهوية الميكانيكية واضطرابات التخثر،إصابات الرأس،والفشل الكبدي،والفشل الكلوي،والإصابات الحرارية وغيرها من العوامل والإصابات الخطيرة التي قد تصيب المريض،ولذلك يُعدّ مرضى العناية المركزة أكثر عرضة للإصابة بقرحة الإجهاد نظرًا لتضافر عوامل عدة،منها:وجود حالات مرضية مزمنة سابقة وشدة الأمراض الحادة التي تستدعي دخولهم العناية المركزة.
لذا،يُعتبر الوقاية من قرحة الإجهاد عنصرًا أساسيًا في علاج المرضى ذوي الحالات الحرجة،ورغم انخفاض معدل الإصابة بقرحة الإجهاد وما يصاحبها من نزيف معوي بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية، إلا أن النزيف الناتج عن الإجهاد لا يزال يشكل خطرًا جسيمًا، وقد يؤدي إلى زيادة معدل الوفيات،وإطالة مدة الإقامة في المستشفى،وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
أظهرت العديد من الدراسات أن الأدوية الوقائية من قرحة الإجهاد،عند وصفها بشكل مناسب لمرضى العناية المركزة المعرضين لمخاطر عالية،يمكن أن تقلل بشكل فعال من حدوث نزيف الجهاز الهضمي وتقصر مدة الإقامة في المستشفى. لذلك يجب أن يكون لدى الكادر الطبي آلية لتحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بقرحة الإجهاد حتى يتمكن من استخدام الوقاية بشكل مناسب، بالإضافة إلى نهج لإدارة الحالة في حالة ظهور نزيف ذي أهمية سريرية.
الجدير بالذكر أن ارتفاع معدلات الوفيات والإصابات المصاحبة لنزيف قرحة الإجهاد أدت إلى ظهور استراتيجيات متنوعة للوقاية منه،ورغم وجود العديد من الدراسات التحليلية الشاملة والمصممة جيدًا لمثل هذه الحالات،إلا أن النظام الوقائي الأمثل لا يزال محل جدل،وتختلف هذه الأنظمة في آلية عملها، وفعاليتها،وآثارها الجانبية، وسهولة تطبيقها،وتكلفتها.
إن الحاجة إلى التدخل الجراحي لعلاج النزيف الحاد المرتبط بقرحة الإجهاد نادرة للغاية،وفي أغلب الحالات يكون التدخل عن طريق تنظير الجهاز الهضمي لايقاف النزيف كافيا،ولكن هذه التداخلات الطبية سواء بالتنظير أو الجراحة تزيد من تعقيد المرض وتزيد من حدة التوتر والاجهاد عند المرضى والتي هم أصلا معرضون لها منذ البداية،وتكمن الأهمية في تحديد المرضى المعرضين لخطر تلف الغشاء المخاطي المرتبط بالتوتر أو الاجهاد والبدء بالعلاج الوقائي منذ لحظة تحديدهم،كل مستشفى حسب البروتوكولات والأنظمة المتبعة لديهم وبإشراف فريق طبي يشمل كل من العناية المركزة والجهاز الهضمي وبنك الدم ووحدة التنظير،بالإضافة إلى فريق الجراحة في حال لزم التدخل الجراحي.