
المصدر - 




استعرضت غرفة تجارة وصناعة عُمان اليوم الإثنين ثاني أمسياتها الرمضانية أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، تحت رعاية معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، بحضور سعادة الشيخ فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، وعدد من أصحاب السعادة، وأعضاء مجلس إدارة الغرفة، وممثلي الجهات الحكومية والخاصة، وأصحاب وصاحبات الأعمال، وذلك في فندق كمبنيسكي الموج مسقط.
هدفت الأمسية إلى تسليط الضوء على الأهداف الاستراتيجية للخطة الخمسية ودورها في تعزيز التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب استعراض خطط تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة العالية ودعم التصنيع الذكي، واستراتيجيات تنويع المنتج السياحي للتحول نحو سياحة نوعية ومستدامة، إضافة إلى التحول الرقمي كعامل تمكين رئيسي، وتطوير البنية الأساسية الرقمية، ودعم تبني التقنيات المتقدمة في القطاعين العام والخاص، واستعراض خطط تطوير البنية الأساسية والكوادر الوطنية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يسهم في رفع مساهمة القطاع الخاص وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مسار تنفيذ الخطة.
تحدث سعادة الشيخ فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، قائلا: تأتي الأمسية الرمضانية الثانية للغرفة في مرحلة مفصلية تشهد استعداد سلطنة عُمان لانطلاقة اقتصادية جديدة تتسق مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040”، كما تأتي في إطار حرص الغرفة على تعزيز الحوار البنّاء بين المختصين والخبراء وأصحاب الأعمال، وفتح مساحة نقاش واسعة أمام القطاع الخاص لفهم أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة. وقال سعادته إن تركيز الأمسية على عدد من المحاور الحيوية، وفي مقدمتها تعزيز التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والانتقال نحو التصنيع الذكي، يأتي من منطلق ما تمثله هذه المحاور من أولوية إلى جانب استعراض استراتيجيات تنويع المنتج السياحي بما يرسّخ مفهوم السياحة النوعية والمستدامة، وكذلك التحول الرقمي الذي يمثّل اليوم ركيزة أساسية لرفع كفاءة الاقتصاد الوطني ودعم الابتكار.
وأوضح سعادته أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملا أكبر في الجهود لتطوير البنية الأساسية ورفع جاهزية الكوادر الوطنية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يدعم مشاركة القطاع الخاص بصورة أوسع في تنفيذ الخطة الخمسية (2026–2030)، ويعزز الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، ويسهم في خلق بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار. وأكد سعادة الشيخ نتطلع أن تسهم مخرجات الأمسية في تمكين أصحاب الأعمال والمستثمرين من الإحاطة بفرص التطوير والنمو، وبناء رؤية مشتركة تدعم المسار الاقتصادي لسلطنة عُمان خلال السنوات الخمس المقبلة.
من جانبه أكد صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد رئيس مجلس أمناء مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عُمان أن الأمسية ركزت على مناقشة أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) وآليات ترجمتها إلى فرص عملية واضحة للقطاع الخاص، وهدفت الأمسية لرسم صورة دقيقة حول توجهات المرحلة المقبلة ومسارات النمو المتوقعة في مختلف القطاعات الاقتصادية بما يعزز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
وأوضح سموه أن الحوار تناول فرص الاستثمار في القطاعات الصناعية والسياحية والرقمية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة المبكرة من برامج الخطة، إلى جانب دور الحوافز والتشريعات في تعزيز ثقة المستثمرين وتسريع التنفيذ ورفع كفاءة الأداء. وأشار صاحب السمو إلى أن الأمسية تطرقت كذلك إلى أهمية وضوح السياسات واستقرار الأطر التنظيمية خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز الشراكة الفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام، وزيادة القيمة المضافة، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.
الجلسة النقاشية
وصاحب الأمسية تنظيم جلسة نقاشية، أدارها صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد رئيس مجلس أمناء مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عُمان، حيث ركزت الجلسة على تحليل محاور الخطة الخمسية الحادية عشرة، ومناقشة دور القطاعات الإنتاجية والخدمية في دعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.
تحدث سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد، قائلا: إن إعداد الخطة الخمسية الحادية عشرة تم بمشاركة مجتمعية واسعة وفق أفضل الممارسات والمنهجيات في إعداد الخطط الوطنية، مستفيدة من مكتسبات الخطة الخمسية الماضية. وأكد سعادته أن الأهداف الاستراتيجية للخطة تركز على ستة محركات للتنمية الوطنية تجسد أولويات ومستهدفات رؤية “عُمان 2040”، وهي: بناء اقتصاد متنوع ومستدام وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة، ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل لتطوير سوق عمل جاذب للكفاءات الوطنية، وتعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات لتحقيق التنمية المتوازنة والاستفادة من المزايا التنافسية المحلية، والتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون لتعزيز الاستدامة البيئية ومواكبة التحول في مجال الطاقة، وتعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة ومنظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز الحوكمة والكفاءة المؤسسية لتطوير الأداء الحكومي وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة.
وأشار سعادته إلى تركيز الخطة على القطاعات الاقتصادية التي تمتلك إمكانات عالية للنمو ودعم التنويع وتوفير فرص العمل، والسياسات والبرامج التي تعزز كفاءة توزيع الموارد وترفع من جدوى الاستثمار العام والخاص، وقد حددت الخطة الحادية عشرة القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية وفق عدد من المعايير منها قدرة القطاع على توفير فرص عمل للمواطنين لاستيعاب الباحثين عن عمل بما يحسن من مستويات الدخل ويعزز من الاستقرار والرفاه الاجتماعي، ومدى مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي وقدرته على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة بما يدعم نمو الأنشطة غير النفطية ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وقدرة القطاع على تعزيز التنويع الاقتصادي من خلال مدى ارتباطه وقوة علاقاته التشابكية مع القطاعات الأخرى.
وأوضح سعادة الدكتور أن سلطنة عُمان حققت خلال الخطة العاشرة تقدما في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية المنظمة للاستثمار وبيئة الأعمال، ونفذت عدد واسع من المبادرات لتهيئة بيئة محفزة للقطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، والذي شهد تطورات إيجابية ملموسة من حيث توسع القاعدة الإنتاجية، وتحسن أداء القطاعات غير النفطية، ومن المتوقع أن يستمر المسار الإيجابي للاقتصاد العُماني خلال خطة التنمية الحادية عشرة وأن تكون الأنشطة غير النفطية المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، مدعومة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتركيز على الصناعات الموجهة للتصدير وتوسع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بما يعزز المسار الاقتصادي للخطة ومستهدفاتها الاستراتيجية نحو تحقيق تنويع اقتصادي مستدام، وتعزيز الابتكار، وتحقيق الاستدامة المالية، وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر رئيسي للدخل وتعزيز القدرة التصديرية للبلاد.
وأكد سعادة الدكتور وكيل وزارة الاقتصاد أنه استمرارا لأولويات الاقتصاد والتنمية كركيزة للاستقرار المالي والاقتصادي وممكن لتحقيق طموحات رؤية عُمان، يركز المسار الاقتصادي على تعزيز بيئة الاستثمار وتطوير القطاع الخاص وتحسين الإطار التشريعي والتنظيمي لأنشطة القطاع الخاص، وتحفيز ريادة الأعمال، وزيادة جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنمية القطاعات الإنتاجية الواعدة من خلال رفع مستوى التحفيز لقطاعات الصناعات التحويلية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والتعدين، واللوجستيات، والطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، والتعليم لدعم التنويع الاقتصادي وتعزيز النمو المستدام ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل لتحسين مستوى الإنتاجية وتعزيز المهارات بما يتناسب مع المتطلبات المتسارعة لسوق العمل، وتعزيز التوطين في القطاع الخاص.
وأكد سعادة الدكتور ناصر المعولي أن سلطنة عُمان تواصل خلال الخطة الحادية عشرة تمكين القطاع الخاص من رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل. مشيرا إلى أنه كمتوسط خلال فترة تنفيذ الخطة، من المستهدف تحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنحو 4 بالمائة، ونسبة 56 بالمائة كمساهمة للقطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، و21 بالمائة نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، و11 بالمائة نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما تستهدف الخطة توفير حوالي 300 ألف فرصة عمل مباشرة للعمانيين بمتوسط 60 ألف وظيفة سنويا، ولتحقيق هذه المستهدفات تركز الخطة على سياسات ومشاريع وبرامج نوعية متنوعة تسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعا وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، من خلال تعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع الهياكل الاقتصادية لتقليل الاعتماد على النفط والغاز، وتحفيز القطاع الخاص وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال السياسات والحوافز الاقتصادية وتعزيز المحتوى المحلي وتطوير الصناعات الوطنية، وتشجيع الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال دعم سلاسل الإمداد المحلية.
اقتصاد رقمي مزدهر
وأكد سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات أن سلطنة عُمان تمضي وفق رؤية وطنية واضحة لبناء اقتصاد رقمي مزدهر عبر البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي. مشيرا إلى أن التركيز خلال السنوات الخمس الماضية انصبّ على التحول الرقمي الحكومي وإنشاء صناعات رقمية جديدة في سلطنة عُمان، فيما ستشهد السنوات الخمس القادمة تسريعا في التحول الرقمي الحكومي وتعزيز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وعلى رأسها النقل واللوجستيات، والطاقة والمعادن، والصناعات التحويلية، والسياحة، والإنتاج الغذائي.
وأوضح سعادته أن نسبة التقدم في مؤشرات البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي حسب ما خطط له بلغت 96% في عام 2025، فيما بلغ إجمالي قيمة الاستثمارات الداخلية والخارجية في الاقتصاد الرقمي خلال الفترة من 2021 إلى 2024 نحو 1.2 مليار ريال عماني، وقدّرت القيمة الإجمالية لأنشطة الاقتصاد الرقمي بنحو 3 مليارات ريال عُماني للفترة ذاتها، مع تسجيل 800 مليون ريال عُماني في عام 2024، بزيادة قدرها 3.4% مقارنة بعام 2023.
وبيّن سعادته أن الخدمات الحكومية الرقمية شهدت نقلة نوعية، حيث تم رقمنة أكثر من 2000 خدمة حكومية خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وتسجيل 48 مليون معاملة رقمية في عام 2025، بزيادة بلغت 78% مقارنة بعام 2024. وفي جانب التوظيف، أوضح سعادته أنه تم توظيف 1,289 عمانيا في عام 2025 في مهن تقنية المعلومات المحددة (33) مهنة وتوفير نحو 5,000 وظيفة جديدة منذ تدشين البرنامج في عام 2021.
وأضاف سعادة الدكتور أن سلطنة عُمان صُنفت ضمن الفئة الأولى عالميا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر من البنك الدولي لعام 2025، كما أسهمت مبادرة “مكين” في تأهيل وتمكين أكثر من 11 ألف مستفيد في مجالات الكفاءات الرقمية، بما يعزز جاهزية الكوادر الوطنية لمتطلبات الاقتصاد الرقمي. وأشار سعادته إلى أن الإنجازات لم تقتصر على تطوير الخدمات الحكومية، بل شملت أيضا جذب استثمارات أجنبية نوعية في مجالات مراكز البيانات السحابية، وتعدين العملات الرقمية، وتصميم أشباه الموصلات، والأمن السيبراني، إلى جانب نمو ملحوظ في عدد الشركات التقنية الناشئة التي تجاوزت 200 شركة، ما يعكس بيئة استثمارية جاذبة ومناخا محفزا للابتكار الرقمي.
وفيما يتعلق بقطاع الفضاء، أوضح سعادة الدكتور الشيذاني أن عدد العاملين في هذا القطاع الواعد تجاوز 400 موظف، بزيادة تبلغ 3 أضعاف مقارنة بعام 2023، كما ارتفع عدد الشركات العاملة فيه إلى 25 شركة بنسبة نمو بلغت 150%، وفي مجال الأمن السيبراني، تم تأسيس خمس شركات وطنية جديدة، فيما شهدت صناعة أشباه الموصلات نموا ملحوظا بوجود أربع شركات عاملة واستثمارات تجاوزت 50 مليون ريال عماني، أسهمت في تدريب أكثر من 200 شخص وتوظيف أكثر من 100 متخصص.
جذب الاستثمارات
من جانبه قال سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة: أن الهيئة عبر المناطق الاقتصادية والخاصة والحرة التي تشرف عليها، تواصل جهودها في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. مبينا أن الاستثمارات في هذه المناطق سجلت نموا بنسبة 58% خلال الخطة الخمسية العاشرة، وهو ما يعكس فاعلية الحوافز المقدمة. وأضاف أن القانون الجديد منح الهيئة صلاحيات أوسع لتقديم حوافز خاصة ترتبط بالقيمة المضافة التي يقدمها المشروع للاقتصاد الوطني، بما يعزز تنافسية سلطنة عُمان كوجهة استثمارية إقليمية.
قطاع السياحة
وتحدث سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة أن الخطة الخمسية الحادية عشرة ستمنح القطاع الخاص مساحة أكبر في تنفيذ المشاريع، لا سيما المشاريع الإيوائية، في إطار توجه يعزز دوره كشريك رئيسي في التنمية، فيما سيتركز دور الشركات الحكومية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي قد يراها القطاع الخاص عالية المخاطر، بما يحقق تكاملا بين الجانبين. وأكد أن السياحة النوعية تحظى باهتمام خاص، وعلى رأسها سياحة المغامرات التي تُعد قطاعا واعدا عالميا، حيث تعمل الوزارة على إبرازها في برامج الترويج والتنظيم والتأمين، مشيرا إلى أن هذا القطاع يزخر بفرص كبيرة للشركات المحلية، ويتكامل مع جهود الشركات الكبرى المتخصصة في استقطاب السياح من الأسواق الخارجية. وأضاف سعادة عزان البوسعيدي أن السياحة الفاخرة تمثل أحد المسارات الاستراتيجية ضمن توجهات الخطة الخمسية الحادية عشرة، لما لها من أثر مباشر في رفع متوسط الإنفاق السياحي وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
هدفت الأمسية إلى تسليط الضوء على الأهداف الاستراتيجية للخطة الخمسية ودورها في تعزيز التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب استعراض خطط تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة العالية ودعم التصنيع الذكي، واستراتيجيات تنويع المنتج السياحي للتحول نحو سياحة نوعية ومستدامة، إضافة إلى التحول الرقمي كعامل تمكين رئيسي، وتطوير البنية الأساسية الرقمية، ودعم تبني التقنيات المتقدمة في القطاعين العام والخاص، واستعراض خطط تطوير البنية الأساسية والكوادر الوطنية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يسهم في رفع مساهمة القطاع الخاص وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مسار تنفيذ الخطة.
تحدث سعادة الشيخ فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، قائلا: تأتي الأمسية الرمضانية الثانية للغرفة في مرحلة مفصلية تشهد استعداد سلطنة عُمان لانطلاقة اقتصادية جديدة تتسق مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040”، كما تأتي في إطار حرص الغرفة على تعزيز الحوار البنّاء بين المختصين والخبراء وأصحاب الأعمال، وفتح مساحة نقاش واسعة أمام القطاع الخاص لفهم أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة. وقال سعادته إن تركيز الأمسية على عدد من المحاور الحيوية، وفي مقدمتها تعزيز التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والانتقال نحو التصنيع الذكي، يأتي من منطلق ما تمثله هذه المحاور من أولوية إلى جانب استعراض استراتيجيات تنويع المنتج السياحي بما يرسّخ مفهوم السياحة النوعية والمستدامة، وكذلك التحول الرقمي الذي يمثّل اليوم ركيزة أساسية لرفع كفاءة الاقتصاد الوطني ودعم الابتكار.
وأوضح سعادته أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملا أكبر في الجهود لتطوير البنية الأساسية ورفع جاهزية الكوادر الوطنية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يدعم مشاركة القطاع الخاص بصورة أوسع في تنفيذ الخطة الخمسية (2026–2030)، ويعزز الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، ويسهم في خلق بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار. وأكد سعادة الشيخ نتطلع أن تسهم مخرجات الأمسية في تمكين أصحاب الأعمال والمستثمرين من الإحاطة بفرص التطوير والنمو، وبناء رؤية مشتركة تدعم المسار الاقتصادي لسلطنة عُمان خلال السنوات الخمس المقبلة.
من جانبه أكد صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد رئيس مجلس أمناء مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عُمان أن الأمسية ركزت على مناقشة أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) وآليات ترجمتها إلى فرص عملية واضحة للقطاع الخاص، وهدفت الأمسية لرسم صورة دقيقة حول توجهات المرحلة المقبلة ومسارات النمو المتوقعة في مختلف القطاعات الاقتصادية بما يعزز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
وأوضح سموه أن الحوار تناول فرص الاستثمار في القطاعات الصناعية والسياحية والرقمية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة المبكرة من برامج الخطة، إلى جانب دور الحوافز والتشريعات في تعزيز ثقة المستثمرين وتسريع التنفيذ ورفع كفاءة الأداء. وأشار صاحب السمو إلى أن الأمسية تطرقت كذلك إلى أهمية وضوح السياسات واستقرار الأطر التنظيمية خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز الشراكة الفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام، وزيادة القيمة المضافة، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.
الجلسة النقاشية
وصاحب الأمسية تنظيم جلسة نقاشية، أدارها صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد رئيس مجلس أمناء مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عُمان، حيث ركزت الجلسة على تحليل محاور الخطة الخمسية الحادية عشرة، ومناقشة دور القطاعات الإنتاجية والخدمية في دعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.
تحدث سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد، قائلا: إن إعداد الخطة الخمسية الحادية عشرة تم بمشاركة مجتمعية واسعة وفق أفضل الممارسات والمنهجيات في إعداد الخطط الوطنية، مستفيدة من مكتسبات الخطة الخمسية الماضية. وأكد سعادته أن الأهداف الاستراتيجية للخطة تركز على ستة محركات للتنمية الوطنية تجسد أولويات ومستهدفات رؤية “عُمان 2040”، وهي: بناء اقتصاد متنوع ومستدام وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة، ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل لتطوير سوق عمل جاذب للكفاءات الوطنية، وتعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات لتحقيق التنمية المتوازنة والاستفادة من المزايا التنافسية المحلية، والتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون لتعزيز الاستدامة البيئية ومواكبة التحول في مجال الطاقة، وتعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة ومنظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز الحوكمة والكفاءة المؤسسية لتطوير الأداء الحكومي وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة.
وأشار سعادته إلى تركيز الخطة على القطاعات الاقتصادية التي تمتلك إمكانات عالية للنمو ودعم التنويع وتوفير فرص العمل، والسياسات والبرامج التي تعزز كفاءة توزيع الموارد وترفع من جدوى الاستثمار العام والخاص، وقد حددت الخطة الحادية عشرة القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية وفق عدد من المعايير منها قدرة القطاع على توفير فرص عمل للمواطنين لاستيعاب الباحثين عن عمل بما يحسن من مستويات الدخل ويعزز من الاستقرار والرفاه الاجتماعي، ومدى مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي وقدرته على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة بما يدعم نمو الأنشطة غير النفطية ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وقدرة القطاع على تعزيز التنويع الاقتصادي من خلال مدى ارتباطه وقوة علاقاته التشابكية مع القطاعات الأخرى.
وأوضح سعادة الدكتور أن سلطنة عُمان حققت خلال الخطة العاشرة تقدما في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية المنظمة للاستثمار وبيئة الأعمال، ونفذت عدد واسع من المبادرات لتهيئة بيئة محفزة للقطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، والذي شهد تطورات إيجابية ملموسة من حيث توسع القاعدة الإنتاجية، وتحسن أداء القطاعات غير النفطية، ومن المتوقع أن يستمر المسار الإيجابي للاقتصاد العُماني خلال خطة التنمية الحادية عشرة وأن تكون الأنشطة غير النفطية المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، مدعومة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتركيز على الصناعات الموجهة للتصدير وتوسع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بما يعزز المسار الاقتصادي للخطة ومستهدفاتها الاستراتيجية نحو تحقيق تنويع اقتصادي مستدام، وتعزيز الابتكار، وتحقيق الاستدامة المالية، وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر رئيسي للدخل وتعزيز القدرة التصديرية للبلاد.
وأكد سعادة الدكتور وكيل وزارة الاقتصاد أنه استمرارا لأولويات الاقتصاد والتنمية كركيزة للاستقرار المالي والاقتصادي وممكن لتحقيق طموحات رؤية عُمان، يركز المسار الاقتصادي على تعزيز بيئة الاستثمار وتطوير القطاع الخاص وتحسين الإطار التشريعي والتنظيمي لأنشطة القطاع الخاص، وتحفيز ريادة الأعمال، وزيادة جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنمية القطاعات الإنتاجية الواعدة من خلال رفع مستوى التحفيز لقطاعات الصناعات التحويلية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والتعدين، واللوجستيات، والطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، والتعليم لدعم التنويع الاقتصادي وتعزيز النمو المستدام ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل لتحسين مستوى الإنتاجية وتعزيز المهارات بما يتناسب مع المتطلبات المتسارعة لسوق العمل، وتعزيز التوطين في القطاع الخاص.
وأكد سعادة الدكتور ناصر المعولي أن سلطنة عُمان تواصل خلال الخطة الحادية عشرة تمكين القطاع الخاص من رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل. مشيرا إلى أنه كمتوسط خلال فترة تنفيذ الخطة، من المستهدف تحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنحو 4 بالمائة، ونسبة 56 بالمائة كمساهمة للقطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، و21 بالمائة نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، و11 بالمائة نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما تستهدف الخطة توفير حوالي 300 ألف فرصة عمل مباشرة للعمانيين بمتوسط 60 ألف وظيفة سنويا، ولتحقيق هذه المستهدفات تركز الخطة على سياسات ومشاريع وبرامج نوعية متنوعة تسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعا وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، من خلال تعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع الهياكل الاقتصادية لتقليل الاعتماد على النفط والغاز، وتحفيز القطاع الخاص وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال السياسات والحوافز الاقتصادية وتعزيز المحتوى المحلي وتطوير الصناعات الوطنية، وتشجيع الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال دعم سلاسل الإمداد المحلية.
اقتصاد رقمي مزدهر
وأكد سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات أن سلطنة عُمان تمضي وفق رؤية وطنية واضحة لبناء اقتصاد رقمي مزدهر عبر البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي. مشيرا إلى أن التركيز خلال السنوات الخمس الماضية انصبّ على التحول الرقمي الحكومي وإنشاء صناعات رقمية جديدة في سلطنة عُمان، فيما ستشهد السنوات الخمس القادمة تسريعا في التحول الرقمي الحكومي وتعزيز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وعلى رأسها النقل واللوجستيات، والطاقة والمعادن، والصناعات التحويلية، والسياحة، والإنتاج الغذائي.
وأوضح سعادته أن نسبة التقدم في مؤشرات البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي حسب ما خطط له بلغت 96% في عام 2025، فيما بلغ إجمالي قيمة الاستثمارات الداخلية والخارجية في الاقتصاد الرقمي خلال الفترة من 2021 إلى 2024 نحو 1.2 مليار ريال عماني، وقدّرت القيمة الإجمالية لأنشطة الاقتصاد الرقمي بنحو 3 مليارات ريال عُماني للفترة ذاتها، مع تسجيل 800 مليون ريال عُماني في عام 2024، بزيادة قدرها 3.4% مقارنة بعام 2023.
وبيّن سعادته أن الخدمات الحكومية الرقمية شهدت نقلة نوعية، حيث تم رقمنة أكثر من 2000 خدمة حكومية خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وتسجيل 48 مليون معاملة رقمية في عام 2025، بزيادة بلغت 78% مقارنة بعام 2024. وفي جانب التوظيف، أوضح سعادته أنه تم توظيف 1,289 عمانيا في عام 2025 في مهن تقنية المعلومات المحددة (33) مهنة وتوفير نحو 5,000 وظيفة جديدة منذ تدشين البرنامج في عام 2021.
وأضاف سعادة الدكتور أن سلطنة عُمان صُنفت ضمن الفئة الأولى عالميا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر من البنك الدولي لعام 2025، كما أسهمت مبادرة “مكين” في تأهيل وتمكين أكثر من 11 ألف مستفيد في مجالات الكفاءات الرقمية، بما يعزز جاهزية الكوادر الوطنية لمتطلبات الاقتصاد الرقمي. وأشار سعادته إلى أن الإنجازات لم تقتصر على تطوير الخدمات الحكومية، بل شملت أيضا جذب استثمارات أجنبية نوعية في مجالات مراكز البيانات السحابية، وتعدين العملات الرقمية، وتصميم أشباه الموصلات، والأمن السيبراني، إلى جانب نمو ملحوظ في عدد الشركات التقنية الناشئة التي تجاوزت 200 شركة، ما يعكس بيئة استثمارية جاذبة ومناخا محفزا للابتكار الرقمي.
وفيما يتعلق بقطاع الفضاء، أوضح سعادة الدكتور الشيذاني أن عدد العاملين في هذا القطاع الواعد تجاوز 400 موظف، بزيادة تبلغ 3 أضعاف مقارنة بعام 2023، كما ارتفع عدد الشركات العاملة فيه إلى 25 شركة بنسبة نمو بلغت 150%، وفي مجال الأمن السيبراني، تم تأسيس خمس شركات وطنية جديدة، فيما شهدت صناعة أشباه الموصلات نموا ملحوظا بوجود أربع شركات عاملة واستثمارات تجاوزت 50 مليون ريال عماني، أسهمت في تدريب أكثر من 200 شخص وتوظيف أكثر من 100 متخصص.
جذب الاستثمارات
من جانبه قال سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة: أن الهيئة عبر المناطق الاقتصادية والخاصة والحرة التي تشرف عليها، تواصل جهودها في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. مبينا أن الاستثمارات في هذه المناطق سجلت نموا بنسبة 58% خلال الخطة الخمسية العاشرة، وهو ما يعكس فاعلية الحوافز المقدمة. وأضاف أن القانون الجديد منح الهيئة صلاحيات أوسع لتقديم حوافز خاصة ترتبط بالقيمة المضافة التي يقدمها المشروع للاقتصاد الوطني، بما يعزز تنافسية سلطنة عُمان كوجهة استثمارية إقليمية.
قطاع السياحة
وتحدث سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة أن الخطة الخمسية الحادية عشرة ستمنح القطاع الخاص مساحة أكبر في تنفيذ المشاريع، لا سيما المشاريع الإيوائية، في إطار توجه يعزز دوره كشريك رئيسي في التنمية، فيما سيتركز دور الشركات الحكومية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي قد يراها القطاع الخاص عالية المخاطر، بما يحقق تكاملا بين الجانبين. وأكد أن السياحة النوعية تحظى باهتمام خاص، وعلى رأسها سياحة المغامرات التي تُعد قطاعا واعدا عالميا، حيث تعمل الوزارة على إبرازها في برامج الترويج والتنظيم والتأمين، مشيرا إلى أن هذا القطاع يزخر بفرص كبيرة للشركات المحلية، ويتكامل مع جهود الشركات الكبرى المتخصصة في استقطاب السياح من الأسواق الخارجية. وأضاف سعادة عزان البوسعيدي أن السياحة الفاخرة تمثل أحد المسارات الاستراتيجية ضمن توجهات الخطة الخمسية الحادية عشرة، لما لها من أثر مباشر في رفع متوسط الإنفاق السياحي وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.





