المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 24 فبراير 2026
الأناقة القطرية: سيمفونية الرقي والحفاظ على الهوية في قلب الحداثة
الاعلامي والكاتب سعود الثبيتي - المؤسس الرئيس العام
المصدر -  
في عالم يتسارع نحو العولمة وتذوب فيه الفوارق الثقافية بين الشعوب، تبرز دولة قطر كنموذج استثنائي يجمع بين طموح المستقبل وعراقة الماضي. من يزور الدوحة لمرات متكررة، يلحظ بوضوح تلك "السمة الفريدة" التي لم تنل منها رياح التغيير؛ وهي تمسك الإنسان القطري بزيه الوطني وإرثه الإسلامي، بأسلوب يمزج بين الهيبة والشياكة المنفردة.
ثبات الهوية: الدرع المتين في وجه العولمة
رغم الانفتاح الثقافي الكبير الذي تعيشه قطر، وكونها وجهة عالمية للسياحة والأعمال، إلا أن الزائر يدهشه ذلك الثبات الثقافي. فالقطري، سواء كان في مجلسه، أو في أرقى المحافل الدولية، أو في مراكز التسوق الحديثة، يظل مخلصاً لثوبه الأبيض الناصع و"الغترة والعقال". هذا ليس مجرد اختيار للملابس، بل هو إعلان صريح عن اعتزاز بالانتماء، وحصن منيع يحمي الخصوصية العربية والإسلامية من الذوبان في الأنماط الغربية.
الأناقة القطرية.. تفاصيل تصنع الفارق
تتميز الأناقة القطرية برقيّ هادئ بعيد عن التكلف. الثوب القطري يتميز بوقاره وتفاصيله الدقيقة، من "النشا" الذي يمنحه قواماً مستقيماً، إلى "الكبك" الساعات الفاخرة التي تزين المعصم، وصولاً إلى العطر والعود الذي يسبق حضور صاحبه.
هذه الأناقة لا تفرق بين الأجيال، بل هي خيط حريري يربط بين الماضي والحاضر:
الشيب (كبار السن): تراهم بوقارهم المعهود، يمثلون الحكمة والتمسك الصارم بالتقاليد، حيث يمنحهم الزي الوطني هيبة لا تخطئها العين، معبرين عن أصالة أهل البادية والحضر.
الشباب: هم حماة هذا الإرث؛ فرغم مواكبتهم لأحدث التقنيات وقيادتهم لأفخم السيارات ووصولهم لأعلى المناصب العلمية، إلا أنهم أضافوا للزي الوطني لمسة من العصرية دون المساس بجوهره، فغدا الشاب القطري رمزاً للأناقة العالمية بزيّ محلي خالص.
ان أجمل المشاهد في قطر هي رؤية الأطفال وهم يرتدون الثوب الصغير والغترة في سن مبكرة. هذا الغرس التربوي ينمي في نفوسهم الشعور بالفخر، ويجعل من الهوية الوطنية جزءاً لا يتجزأ من تكوينهم الشخصي منذ الصغر.
القيم الإسلامية.. روح الأناقة

لا تنفصل أناقة المظهر في قطر عن رقي الجوهر المستمد من القيم الإسلامية. فالحشمة التي يفرضها الزي الوطني للرجال والنساء (بالعباءة السوداء الراقية) تعكس التزاماً أخلاقياً يقدس الخصوصية ويحترم التقاليد. كما أن التعامل الراقي، وكرم الضيافة، والهدوء الذي يتسم به الشعب القطري، يكمل لوحة "الرقي المنفرد" التي يراها الزائر في كل زاوية.

غي الحقيقة والواقع إن زيارتي قطر المتكررة تؤكد حقيقة واحدة: أن هذا الشعب استطاع فك شفرة "المعادلة الصعبة"؛ كيف تكون حديثاً جداً ومنفتحاً على العالم، وفي الوقت نفسه تظل وفياً لجذورك، فخوراً بثوبك، ومحافظاً على هويتك الإسلامية. إنها الأناقة التي لا تذبل، والجمال الذي لا يتأثر بمرور الزمن، والرقي الذي يجعل من قطر وشعبها حالة فريدة تستحق الإعجاب والتقدير.

image