المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 22 فبراير 2026
يوم التأسيس: من الذرّة إلى الدولة.
د.هاشم بن محمد الحبشي
بواسطة : د.هاشم بن محمد الحبشي 22-02-2026 06:29 صباحاً 1.1K
المصدر -  يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى، بل لحظة إدراك حضاري، حين تحوّلت الجزيرة العربية من التفكك إلى بناء دولة قوية وراسخة. كما في علم وتقنية النانو، عندما تصل البنية إلى أقصى درجات التنظيم، قد تبدأ في الانهيار البنيوي. غير أن هذا الانهيار ليس نهاية الطريق، بل فرصة للعودة إلى نقطة الصفر وإعادة التشكل وفق تنظيم أعلى وأكثر كفاءة.

في هذا اليوم، أستحضر مسيرتي العلمية كجزء من رحلة وطنية متكاملة. بدأت رحلتي في جامعة الملك عبدالعزيز (KAAU)، حيث لم يكن التعلم مجرد دراسة، بل صقل للوعي بالمسؤولية الوطنية تجاه العلم. في مختبراتها وأقسامها ترسخت قناعتي بأن خدمة الوطن تبدأ بإتقان البحث وتطوير المعرفة.

ولله الحمد والشكر وبالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST كاوست) ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (KACST كاكست)، استطعت تحويل الأفكار إلى مشاريع علمية عملية. هذه البيئات البحثية المتقدمة كانت الأرضية التي تبلورت فيها ملامح ما أسميته «شيفرة النانو9630»، قراءة هندسية رقمية للبنية النانوية، تعتمد على التماثل والدورات البنيوية، وتساعد على فهم الاستقرار والوظائف الحيوية للمواد.

ومن هنا، يمكن قراءة مسار الدولة السعودية عبر شيفرة النانو9630:

0 – الفراغ البنيوي: مرحلة ما قبل التأسيس، حيث التشتت وضعف المركزية.

3 – تشكّل النواة: انطلاق مشروع التوحيد، بداية بناء الدولة الأولى.

6 – الاستقرار والكفاءة: ترسيخ مؤسسات الدولة عبر مراحلها، وصولًا إلى إعادة التأسيس الحديث على يد الملك عبدالعزيز, طيب الله ثراه.

9 – التشبع والتحول الاستراتيجي: مرحلة النضج الكامل وإعادة التموضع نحو نموذج تنموي مستدام ومتقدم.

كما تعيد الذرات ترتيب نفسها في المختبر عند توفر البيئة المناسبة، وفّرت المملكة بيئة تشريعية ومعرفية واستثمارية أعادت ترتيب مكوناتها الاقتصادية والسياسية بكفاءة أعلى. وهنا يتقاطع العلم مع الدولة, فالفهم العميق لدورات المادة يقود إلى فهم أعمق لدورات الحضارة.

لم يكن التأسيس حدثًا عابرًا، بل منهجًا نعيشه. ومن فهم قانون البناء في أصغر مكوناته، يستطيع كل باحث ومواطن المشاركة في بناء أكبر كيانات الوطن. ومن هنا، لم تكن شيفرة النانو9630 مجرد تفسير للعلم، بل قراءة سعودية لدورات البناء الحضاري، تربط بين الذرة والدولة، بين المختبر والقرار، وبين الانهيار والبناء المستدام.

في يوم التأسيس، نحتفي ليس بالبداية فحسب، بل بقدرة الوطن على إعادة البداية كلما اقتضت الدورة، بثبات الجذور، وجرأة التجديد، وعزيمة العلم على قيادة المستقبل.