المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 19 فبراير 2026

نقاش مع بناتي دتال (3)

حين سألتني، هل أستطيع أن أكون قوية دون أن أفقد طيبتي؟
د.هاشم بن محمد الحبشي
بواسطة : د.هاشم بن محمد الحبشي 19-02-2026 05:53 مساءً 1.5K
المصدر - ضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، عضو هيئة مجلس العلماء العرب.  [JUSTIFY]في إحدى الأمسيات، جلستُ مع بناتي، وكانت إحداهن صامتة على غير عادتها.
ثم قالت بهدوء:
"بابا… يقولون إن الفتاة الطيبة يتعبها الناس…
هل يجب أن أكون قوية؟ أم أظل طيبة؟ إني حائرة…"

ابتسمت لها وقلت:
حبيب بابا، القوة ليست عكس الطيبة، واللين ليس ضعفًا.
القوة الحقيقية هي أن تظلّي طيبة وأنتِ قادرة على غير ذلك،
ليس لأنك عاجزة عن الرد، بل لأنك تختارين الخير عن وعي وإدراك.

ثم التفت إليهن جميعًا وقلت:

هل تعرفن من أقوى امرأة في التاريخ..؟
إنها فاطمة الزهراء، البتول عليها الصلاة والسلام وعلي ابوها وزوحها.
جمعت بين القوة والرحمة، ثابتة في الحق، لطيفة القلب، حازمة القرار،
تعلمنا أن المرأة تستطيع أن تكون قدوة في القوة والرحمة والقيادة الروحية في آن واحد.

القوة يا بناتي ليست في الصوت العالي أو القسوة،
بل في الثبات على الحق حين يهتز كل شيء حولك،
وفي صون القلب من أن يقسو.

ثم سألتني أخرى:

"بابا… لماذا خلقنا الله مختلفين؟
بعضنا جريئات، وبعضنا خجولات…"

فقلت:

لأن الله سبحانه وتعالى لا يصنع قوالب مكررة، بل يصنع قلوبًا مختلفة لتكمل بعضها بعضًا.

حتى في الكون، الذرات المختلفة هي التي تبني المادة القوية،
ولو كانت كلها متشابهة لكان الكون هشًا.

فضحكن جميعًا، وقلت في نفسي، الحمد لله، وصلت الفكرة إلى القلوب قبل العقول.