المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 5 فبراير 2026
رداد الهذلي يستحضر الجغرافيا في مقامات الأراك.. وادي نَعمان حين يتكلّم شعرًآ
حسن الصالح -الاحساء
بواسطة : حسن الصالح -الاحساء 05-02-2026 05:57 مساءً 1.5K
المصدر -  
في مساءٍ تتهادَى فيه اللغة على مهل، وتستعيد فيه الذاكرة العربية بعضًا من أنفاسها الأولى، استضاف مقهى أدب بمدينة الرياض الأديب الشاعر رداد الهذلي ضمن مبادرة الشريك الأدبي، في أمسية حملت عنوان «مقامات نَعمان الأراك»؛ عنوانٌ بدا وكأنه مفتاحُ عبورٍ إلى الجغرافيا حين تتحوّل نصًّا، وإلى المكان حين يصير معنى.
تحدّث الشاعر عن وادي نعمان بوصفه فضاءً مؤسِّسًا في الوجدان الشعري العربي، لا مجرد موقعٍ على الخريطة؛ ومرّ على ما قيل فيه قديمًا على ألسنة شعراء هذيل وغيرهم من شعراء الجاهلية وصدر الإسلام، مستخرجًا من تضاريسه صورًا لغوية شكّلت الذائقة، وأسهمت في بناء المشهد الشعري والخيال العربي.
وفي قراءةٍ نقديةٍ رصينة، توقّف الهذلي عند أثر البيئة في نَعمان وما حوله في صياغة الصورة الشعرية، رابطًا بين الحجر والنبات والممرات القديمة، وبين إيقاع القصيدة وتراكيبها. كما قدّم شرحًا لنصٍّ من الشعر الجاهلي للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، كشف فيه طبقات الدلالة، وكيف تُنضِج الجغرافيا المعنى حين تُقرأ بعينٍ عارفة.
واختُتمت الأمسية بإلقاء الشاعر عددًا من قصائده، تفاعل معها الجمهور بحفاوةٍ واضحة، في مشهدٍ أكّد أنّ الشعر حين يلامس الذاكرة الجمعية يستعيد حضوره الأول. وقد شهدت الأمسية حضورًا لافتًا من محبّي الأدب والشعر، إلى جانب مشاركة طلابٍ دوليين من مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، في دلالةٍ على عبور اللغة حدود المكان، واتساع أثرها حين تُقدَّم بوصفها ثقافةً حيّة لا محفوظًا جامدًا.
كانت «مقامات نَعمان الأراك» أمسيةً استدعت المكان ليشهد على الشعر، وجعلت من القصيدة جسرًا يعبر عليه التاريخ إلى الحاضر، دون أن يفقد نبرته الأولى