المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الإثنين 2 فبراير 2026
هناء الشبلي… حين يقود الخُلُق الفن، ويصبح الجمال رسالة مجتمع
حامدالطلحي - الطائف
بواسطة : حامدالطلحي - الطائف 02-02-2026 09:09 صباحاً 1.1K
المصدر -  
في المشهد الثقافي السعودي، لا يُقاس الحضور بعدد الفعاليات وحدها، بل بما يتركه القائد الثقافي من أثر في الوعي العام والذائقة الجمالية. ومن بين الأسماء التي جمعت بين الإدارة الفنية والسلوك الإنساني، تبرز هناء الشبلي رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت)، بوصفها نموذجًا لقيادة ترى في الفن رسالة مجتمعية، وفي الإنسان جوهر العملية الثقافية.
منذ تولّيها رئاسة مجلس الإدارة، اتجه عمل الجمعية إلى مسار يتجاوز مفهوم العرض إلى مفهوم الحوار؛ إذ تحوّلت المعارض من منصات مشاهدة إلى فضاءات نقاش بصري، يلتقي فيها الفنان بالجمهور، وتتحول اللوحة إلى خطاب ثقافي يعبّر عن الهوية والتحولات الاجتماعية.
ولا يقتصر حضور الشبلي على الجانب الإداري، بل يمتد إلى بعدها الإنساني والأخلاقي في التعامل مع الفنانين والمبدعين. فهي تنتهج أسلوبًا قياديًا يقوم على الاحترام والاحتواء، ويجعل الفنان شريكًا في المشروع الثقافي لا تابعًا له، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي اتسمت بالانفتاح والتنوع، وعلى علاقة الجمعية بمحيطها الفني والمجتمعي.
ويرى متابعون للحراك التشكيلي أن الجمعية في عهدها وسّعت مفهوم الفن ليكون أداة لبناء الذائقة العامة، وربطت بين الإبداع والهوية الوطنية، بحيث لم يعد الفن نشاطًا معزولًا في قاعات مغلقة، بل عنصرًا حاضرًا في المشهد الثقافي العام، ووسيلة لتكريس ثقافة الصورة والمعنى.
وفي فلسفتها الثقافية، تؤكد الشبلي أن التربية على الفن توازي التربية على الحوار والتعايش؛ فالمجتمع الذي يتعلم قراءة اللوحة، يتعلم أيضًا احترام الاختلاف وفهم التعدد. ومن هذا المنطلق حرصت على أن تكون المعارض والملتقيات أدوات تثقيف بصري، لا مناسبات نخبوية مغلقة، بل جسورًا تربط الفن بالجمهور.
إنجازات مؤسسية وثقافية
تُسجَّل للدكتورة هناء الشبلي خلال رئاستها لمجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت) مجموعة من المنجزات، من أبرزها:
تفعيل الدور الوطني للجمعية عبر توسيع نطاق المعارض والملتقيات الفنية في مناطق متعددة من المملكة، وربط الفعاليات بالمناسبات الوطنية لتعزيز حضور الفن في الوعي العام.
تمكين الفنانين والفنانات من خلال فتح منصات العرض للمواهب الشابة، ودعم التجارب المتنوعة، وإتاحة مساحات للحوار بين المدارس الفنية المختلفة.
تطوير البرامج الثقافية المصاحبة للمعارض عبر ورش العمل والندوات واللقاءات النقدية، بما جعل المعرض حدثًا ثقافيًا متكاملًا لا مجرد فعالية عابرة.
تعزيز الشراكات الثقافية مع جهات رسمية وأهلية، بما وسّع الأثر المجتمعي للفنون التشكيلية وربطها بأهداف رؤية السعودية 2030 في قطاع الثقافة.
تكريم وتقدير
على صعيد التقدير، حظيت الشبلي بإشادة الوسط الثقافي والإعلامي لدورها في دعم الحركة التشكيلية، حيث جرى تكريمها في مناسبات فنية ومعارض رسمية، إلى جانب حضورها المتكرر في تدشين وتكريم تجارب فنية بارزة داخل المملكة، بما يعكس ثقة المؤسسات الثقافية بدورها القيادي ورمزيتها في المشهد التشكيلي.
خاتمة
تقدّم تجربة هناء الشبلي نموذجًا للقيادة الثقافية التي تجمع بين الرؤية الفنية والسلوك الأخلاقي؛ قيادة لا تُدار بالصوت العالي، بل بالفعل الهادئ، ولا تبحث عن الظهور بقدر ما تراهن على الأثر. فهي لم تقُد جمعية فحسب، بل أسهمت في صياغة خطاب جمالي أخلاقي يربط الفن بالوعي، واللوحة بالوطن، والمؤسسة بالإنسان.
وبهذا الحضور المتوازن بين الإدارة والجمال، وبين المسؤولية والرؤية، تمضي الشبلي في ترسيخ مفهوم أن الفن قوة ناعمة لبناء المجتمع، وأن الأخلاق هي الإطار الذي يمنح الإبداع معناه واستمراره