المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 29 يناير 2026

مدحت نافع: «البريكس» يمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي

«البريكس.. رؤى جديدة لعالم متغير».. الدور والمصير في لحظة انهيار النظام الدولي
علاء السيد _ مصر
بواسطة : علاء السيد _ مصر 28-01-2026 10:41 مساءً 961
المصدر -  
عبد المنعم سعيد: العالم يواجه لحظة تحول كبرى شبيهة بنشأة تنظيم «البريكس»

جمال عبد الجواد: العالم اليوم يعيش لحظة مختلفة جذريًا «نظام دولي بلا قواعد»

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 ندوة فكرية وسياسية بعنوان «مجموعة دول البريكس.. رؤى جديدة لعالم متغير»، شارك فيها عدد من الخبراء والمفكرين والدبلوماسيين، ناقشوا خلالها طبيعة تجمع «البريكس»، وحدود دوره، وإمكاناته المستقبلية، في ظل تحولات عميقة يشهدها النظام الدولي، وتراجع قواعد العولمة التقليدية.
استهل الدكتور عبد المنعم سعيد النقاش بالتأكيد على أن العالم يمر بلحظة فارقة، تشبه من حيث الجوهر لحظات تأسيس كبرى شهدها النظام الدولي سابقًا، مشيرًا إلى أن «البريكس» بات اليوم أمام تحدٍ جديد، لا يقل تعقيدًا عن التحديات التي واجهت تكتلات دولية أخرى.
وضرب مثالًا بالاتحاد الأوروبي، الذي وصفه بأنه «معجزة في هندسة السياسة»، إذ نجح في جمع 27 دولة داخل إطار تنظيمي واحد، ضمن الحضارة الغربية التي تضم أوروبا والولايات المتحدة وامتداداتها في كندا وأستراليا.
إلا أن هذا الكيان نفسه بات يشهد تحولات لافتة، مع توجه دول أوروبية نحو الصين والهند، في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي تحديات بنيوية داخلية وخارجية.
وأكد الدكتور عبد المنعم سعيد أن السؤال المركزي الذي ينبغي أن يخرج به أي نقاش حول «البريكس» هو: كيف نواجه هذا التحدي الجديد؟ موضحًا أن القضايا التقليدية، مثل هيمنة الدولار، والديون الدولية، ومحاولات منح الدول النامية فرصًا للتهدئة والتنمية، لم تعد وحدها كافية لفهم طبيعة اللحظة الراهنة.

image

وأشار إلى أن جذور هذه التحركات تعود إلى محاولات دول الجنوب تنظيم نفسها منذ خمسينيات القرن الماضي، بدءًا بالتنظيم الآسيوي الأفريقي، ثم مجموعة الـ77، وحركة عدم الانحياز، باعتبارها محطات تاريخية في مسار البحث عن توازن دولي أكثر عدالة.
من جانبه، قدّم الدكتور مدحت نافع قراءة اقتصادية معمقة لطبيعة تجمع «البريكس»، مؤكدًا أنه أقرب إلى كونه تجمعًا أو تكتلًا منه إلى منظمة مكتملة الأركان.
وذكّر بأن الفكرة ظهرت عام 2001 كمصطلح أطلقه الصحفي والخبير الاستثماري جيم أونيل، قبل أن تتبلور سياسيًا واقتصاديًا لاحقًا مع انضمام الدول الأربع الأساسية، ثم جنوب أفريقيا.
وأوضح أن التجمع اكتسب زخمًا متزايدًا مع توسع العضوية والاهتمام الدولي، مشيرًا إلى انضمام دول مثل مصر والإمارات، فيما لا يزال موقف دول أخرى، مثل السعودية، محل ترقب.
ولفت إلى أن نحو 44 دولة أبدت اهتمامها بالانضمام، ما يعكس جاذبية التجمع باعتباره تعبيرًا عن طموحات دول الجنوب.
وأشار الدكتور مدحت نافع إلى أن «البريكس» يمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق تعادل القوة الشرائية، ويضم قرابة نصف سكان العالم، ونحو ربع حجم التجارة العالمية، فضلًا عن امتلاكه ثروات طبيعية ضخمة تمنح دوله ميزات نسبية وتنافسية كبيرة.
غير أنه أكد أن دول الجنوب لا تزال تعاني من اختلالات جوهرية في النظام الاقتصادي العالمي، أبرزها ضعف العوائد على الموارد الطبيعية، واستنزاف الثروات النادرة دون مقابل عادل، وهو ما شكّل أحد الدوافع الرئيسية لتبلور فكرة «البريكس».
وتطرق الدكتور مدحت نافع إلى بنك التنمية الجديد باعتباره المؤسسة الأبرز داخل التجمع، مشيرًا إلى استفادة عدد من الدول من القروض الميسرة والتسهيلات الاجتماعية التي يقدمها. كما لفت إلى الطموحات المتزايدة لاستخدام العملات الوطنية في التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، والسعي لإطلاق عملة رقمية تقلل الاعتماد على الدولار بشكل تدريجي.
وطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة «البريكس» على معالجة أزمة الديون في دول الجنوب، دون الإضرار بتصنيفاتها الائتمانية، وبما يحقق قدرًا من العدالة المالية بعيدًا عن المعالجات الشكلية أو الإعلامية.
أما الدكتور جمال عبد الجواد، فقد ركز على البعد السياسي والفكري لتجمع «البريكس»، مؤكدًا أنه لا توجد حتى الآن إجابات قاطعة بشأن دوره النهائي أو مصيره، لكن المسارات الجارية تشير إلى تطور يصب في صالحه.
وأوضح أن «البريكس» نشأت في ذروة نظام العولمة بعد الحرب الباردة، كظاهرة تعكس صعود قوى متوسطة من خارج الكتلة الغربية، مشددًا على أنها لم تكن تحالفًا سياسيًا، في ظل التناقضات العميقة بين نظمها السياسية ومصالحها الاستراتيجية.
وأشار إلى أن ما جمع هذه الدول هو شعورها بأنها تستحق دورًا أكبر في النظام الدولي، دون أن يكون هناك تصور موحد أو وثيقة واضحة تحدد طبيعة هذا الدور، سوى الاتفاق على مبدأ عام يتمثل في المشاركة في صياغة قواعد النظام الدولي، وإنهاء الانفراد الغربي بها.
وأكد أن العالم اليوم يعيش لحظة مختلفة جذريًا، حيث لم يعد نظام العولمة قائمًا، بل نشهد ما وصفه بـ«نظام دولي بلا قواعد»، تتصرف فيه القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بشكل أحادي، مع تفكك الائتلاف الغربي نفسه.
وفي هذا السياق، اعتبر أن «البريكس» تنتقل من محاولة تعديل قواعد نظام قائم، إلى البحث عن قواعد لنظام دولي جديد، في ظل غياب مرجعية دولية مستقرة، وهو تحول وظيفي بالغ الأهمية.
من جانبه، قدّم السفير عزت سعد توصيفًا دقيقًا لطبيعة «البريكس»، معتبرًا أنها رابطة أكثر منها منظمة أو تجمعًا مؤسسيًا. وأوضح أنها تفتقر إلى سكرتارية دائمة أو ميثاق تأسيسي، وتعتمد على رئاسة دورية وآليات مرنة، باستثناء بنك التنمية الجديد وبعض الأدوات التطوعية.
وأشار إلى أن الرابطة تكتفي عادة بإصدار إعلان ختامي سنوي، دون بيانات تفصيلية حول قضايا بعينها، باستثناءات محدودة، مثل ما حدث خلال الرئاسة البرازيلية.
وأكد السفير عزت سعد أن الصين تمثل القوة الدافعة الأساسية داخل «البريكس»، خاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية، موضحًا أن معظم المؤسسات والآليات داخل الرابطة أُنشئت بمبادرات صينية، وأن التعاون داخلها لا يزال يقوم في جوهره على أسس ثنائية.
وفيما يخص مصر، أوضح السفير عزت سعد أن القاهرة أبدت رغبتها في الانضمام إلى «البريكس» منذ مراحل مبكرة، وقدمت طلبًا رسميًا حتى قبل انضمام جنوب أفريقيا. وأشار إلى أن بعض الدول كانت تتحفظ على توسيع العضوية، ما أخّر انضمام مصر، قبل أن تُدعى رسميًا خلال قمة جوهانسبرغ 2023.
ولفت إلى أن حماس الصين لانضمام مصر كان واضحًا، بدليل انضمام القاهرة إلى بنك التنمية الجديد قبل حصولها على العضوية الكاملة في التجمع.