بقلم الإعلامي: محمد عطية الشرقي
المصدر - ليس الموت هو الفاجعة الكبرى، فالفواجع الحقيقية هي أن يرحل من كان وجوده حياةً في حياة الآخرين، وأن يغيب من كانت ملامحه طمأنينة، وكلماته عزاء، وحضوره قيمة.
هكذا رحل الأستاذ سعود بن علي الشيخي، رحل جسده، لكنه بقي حيًّا على قيد الحياة في قلوب من عرفوه وأحبَّوه، وفي ذاكرة من تأثر بأخلاقه، رحل ورحل معه شيءٌ من النبل، وانطفأت شمعة من شموع الوفاء، وخيَّم الصمت الثقيل حيث كان صوته حكمة، وضحكته إنسانية، وموقفه دولة.
رحل بعد مرضٍ قصيرٍ مباغت، كأن القدر استعجل رجلًا أتم رسالته، وأدَّى أمانته، وترك أثره ناصعًا لا تشوبه شائبة، رحل بهدوء الكبار، ووجع الرحيل أكبر من الكلمات، وأثقل من أن تحمله الجمل، ومع ذلك، لا يزال حيَّا على قيد الحياة في ذاكرة الزمن، وفي كل موقف، وفي كل ذكرى، وفي كل نصيحة وتوجيه كانت كلماته تزرعها فينا.
سعود الشيخي هذا الإسم الذي طالما أرتبط بـ مكة كثيرًا وأقترن بجدة والقنفذة، هو إبنها البار، وواحدًا من أبرز وجوه ووجهاء المشاييخ الكِرام ورمزًا من رموز زهران الأصيلة وعلمًا شامخًا من أعلامها، ذلك الامتداد الأصيل الذي جمع بين شرف النسب وسمو الخلق، وبين هيبة المنصب وتواضع الإنسان، رجل دولةٍ بحق، لم تكن المناصب في نظره مجرد ألقاب، بل مسؤوليات جسيمة يكرس لها جهده ووقاره، نال ثقة القيادة الرشيدة وولاة الأمر، وتقلَّد مناصب جسامًا، كان من أبرزها: مديرًا عامًا لوزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة، ورئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، وعضوًا في المجلس المحلي بمحافظة القنفذة، وفي كل موقع، لم يكن مجرد صاحب سلطة، بل كان رجل مبادئ، يزرع في كل قرار قيمة، ويمنح لكل مهمة روحًا، ويترك أثرًا يظل حيًّا بعد الرحيل، ليبقى حضوره، رغم غيابه على قيد الحياة في كل عملٍ أسهم فيه، وفي كل قلبٍ تأثر به، والمناصب وإن عظمت لم تكن يومًا هي ما تصنع الاستاذ سعود الشيخي، بل كان هو من يصنع للمناصب قيمتها، ويمنحها روحًا، ويغرس فيها أخلاقه قبل توقيعه، جمعتني به مهنة الصحافة والإعلام، لكنها لم تكن مجرد مهنة، بل كانت جسرًا لصداقة صادقة، وعِشرةٍ عامرة بالود والاحترام، التقيت به كثيرًا، تبادلنا الزيارات، شاركنا أفراحنا وأتراحنا، تقاسمنا مناسبات الحياة وأحزانها، وكان في كل موقف سابقًا بخبرته، حاضرًا بتوجيهه، كريمًا بنصحه، لا يبخل بعلمٍ ولا بتجربة، كان أعظم مني خبرة، وأكبر مقامًا، لكنه لم يكن يومًا متعاليًا، بل كان متواضعًا حدَّ الدهشة، بسيطًا حدَّ القرب، يمازحنا، يضحك معنا، ويعاملنا كأصدقاء لا كزملاء مهنة.
وقبل أن يستلَّ منه المرض روحه، بعث إليَّ برسالةٍ محمَّلة بفيض ابتسامته السامية وسمت جوهره العرفاني، أرفق صورةً تجمعنا في آخر لقاءٍ اعتراه الصفاء، وكتب فيها مبتسمًا: «تعرف هذا الأمير؟»
لم تكن الكلمات مجرد إشارات، بل أبواب تطل على ما وراء الوجود، وابتسامته كانت تفيض حياةً تفوق ما يُدرك بالعين، وحضوره يملأ المكان سكينةً تتجاوز حدود الزمان، واليوم، وأنا أستلهم صمت الرسالة وسموَّ معناها، يثقل قلبي الحنين، كأنها وداعٌ غير معلن، وكأن الصورة نفسها صارت شاهدةً صامتةً على زمنٍ زال، وعلى لحظاتٍ من النقاء والوفاء والبهجة، لا يحييها إلا صدى الذكرى، فتظل روحه متجلَّيةً فينا فوق الغياب، أسمى من حضوره الملموس، وأخلد من الزمن ذاته.
بيننا كثير … كثير لا يُقال، ولا يُكتب، ولا تحتمله السطور، بيننا مواقف، ونصائح، وذكريات، وضحكات، واليوم، بقي كل ذلك يتيمًا بعدك يا أبا سلطان.
رحمك الله رحمةً واسعة، بقدر ما كنت واسع الصدر، طيب القلب، نقي السريرة، رحمك الله بعدد من أحبك، وبعدد من تعلم منك، وبعدد من تأثر بأخلاقك قبل مناصبك، وجعل ما قدمت لوطنك، وما غرسته في قلوب من عرفوك، في ميزان حسناتك.
عزاؤنا أنك رحلت وقد تركت سيرةً لا تُنسى، وذكرًا طيبًا لا يموت، وأثرًا سيبقى ما بقي الصدق والوفاء، وسلامٌ عليك يوم ولدت، ويوم عملت وأخلصت، ويوم رحلت، ويوم تُبعث حيًا.
هكذا رحل الأستاذ سعود بن علي الشيخي، رحل جسده، لكنه بقي حيًّا على قيد الحياة في قلوب من عرفوه وأحبَّوه، وفي ذاكرة من تأثر بأخلاقه، رحل ورحل معه شيءٌ من النبل، وانطفأت شمعة من شموع الوفاء، وخيَّم الصمت الثقيل حيث كان صوته حكمة، وضحكته إنسانية، وموقفه دولة.
رحل بعد مرضٍ قصيرٍ مباغت، كأن القدر استعجل رجلًا أتم رسالته، وأدَّى أمانته، وترك أثره ناصعًا لا تشوبه شائبة، رحل بهدوء الكبار، ووجع الرحيل أكبر من الكلمات، وأثقل من أن تحمله الجمل، ومع ذلك، لا يزال حيَّا على قيد الحياة في ذاكرة الزمن، وفي كل موقف، وفي كل ذكرى، وفي كل نصيحة وتوجيه كانت كلماته تزرعها فينا.
سعود الشيخي هذا الإسم الذي طالما أرتبط بـ مكة كثيرًا وأقترن بجدة والقنفذة، هو إبنها البار، وواحدًا من أبرز وجوه ووجهاء المشاييخ الكِرام ورمزًا من رموز زهران الأصيلة وعلمًا شامخًا من أعلامها، ذلك الامتداد الأصيل الذي جمع بين شرف النسب وسمو الخلق، وبين هيبة المنصب وتواضع الإنسان، رجل دولةٍ بحق، لم تكن المناصب في نظره مجرد ألقاب، بل مسؤوليات جسيمة يكرس لها جهده ووقاره، نال ثقة القيادة الرشيدة وولاة الأمر، وتقلَّد مناصب جسامًا، كان من أبرزها: مديرًا عامًا لوزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة، ورئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، وعضوًا في المجلس المحلي بمحافظة القنفذة، وفي كل موقع، لم يكن مجرد صاحب سلطة، بل كان رجل مبادئ، يزرع في كل قرار قيمة، ويمنح لكل مهمة روحًا، ويترك أثرًا يظل حيًّا بعد الرحيل، ليبقى حضوره، رغم غيابه على قيد الحياة في كل عملٍ أسهم فيه، وفي كل قلبٍ تأثر به، والمناصب وإن عظمت لم تكن يومًا هي ما تصنع الاستاذ سعود الشيخي، بل كان هو من يصنع للمناصب قيمتها، ويمنحها روحًا، ويغرس فيها أخلاقه قبل توقيعه، جمعتني به مهنة الصحافة والإعلام، لكنها لم تكن مجرد مهنة، بل كانت جسرًا لصداقة صادقة، وعِشرةٍ عامرة بالود والاحترام، التقيت به كثيرًا، تبادلنا الزيارات، شاركنا أفراحنا وأتراحنا، تقاسمنا مناسبات الحياة وأحزانها، وكان في كل موقف سابقًا بخبرته، حاضرًا بتوجيهه، كريمًا بنصحه، لا يبخل بعلمٍ ولا بتجربة، كان أعظم مني خبرة، وأكبر مقامًا، لكنه لم يكن يومًا متعاليًا، بل كان متواضعًا حدَّ الدهشة، بسيطًا حدَّ القرب، يمازحنا، يضحك معنا، ويعاملنا كأصدقاء لا كزملاء مهنة.
وقبل أن يستلَّ منه المرض روحه، بعث إليَّ برسالةٍ محمَّلة بفيض ابتسامته السامية وسمت جوهره العرفاني، أرفق صورةً تجمعنا في آخر لقاءٍ اعتراه الصفاء، وكتب فيها مبتسمًا: «تعرف هذا الأمير؟»
لم تكن الكلمات مجرد إشارات، بل أبواب تطل على ما وراء الوجود، وابتسامته كانت تفيض حياةً تفوق ما يُدرك بالعين، وحضوره يملأ المكان سكينةً تتجاوز حدود الزمان، واليوم، وأنا أستلهم صمت الرسالة وسموَّ معناها، يثقل قلبي الحنين، كأنها وداعٌ غير معلن، وكأن الصورة نفسها صارت شاهدةً صامتةً على زمنٍ زال، وعلى لحظاتٍ من النقاء والوفاء والبهجة، لا يحييها إلا صدى الذكرى، فتظل روحه متجلَّيةً فينا فوق الغياب، أسمى من حضوره الملموس، وأخلد من الزمن ذاته.
بيننا كثير … كثير لا يُقال، ولا يُكتب، ولا تحتمله السطور، بيننا مواقف، ونصائح، وذكريات، وضحكات، واليوم، بقي كل ذلك يتيمًا بعدك يا أبا سلطان.
رحمك الله رحمةً واسعة، بقدر ما كنت واسع الصدر، طيب القلب، نقي السريرة، رحمك الله بعدد من أحبك، وبعدد من تعلم منك، وبعدد من تأثر بأخلاقك قبل مناصبك، وجعل ما قدمت لوطنك، وما غرسته في قلوب من عرفوك، في ميزان حسناتك.
عزاؤنا أنك رحلت وقد تركت سيرةً لا تُنسى، وذكرًا طيبًا لا يموت، وأثرًا سيبقى ما بقي الصدق والوفاء، وسلامٌ عليك يوم ولدت، ويوم عملت وأخلصت، ويوم رحلت، ويوم تُبعث حيًا.
