المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الأحد 18 يناير 2026
المنتدى السعودي للإعلام 2026 يُناقش كيف تقود اهتمامات جمهور "تيك توك" صناعة الأخبار
عاشة محمد قوني - نائبة إدارة التحرير والمشرف العام
المصدر - واس  يشهد المشهد الإعلامي تحولًا لافتًا في موازين القوى بين المؤسسات الإعلامية والجمهور، إذ لم يعد المتلقي مجرد مستهلك للمحتوى، وإنما أصبح شريكًا فاعلًا في تشكيل أجندة الأخبار وصناعتها، وهذا التحول الذي تقوده المنصات الرقمية، وعلى رأسها "تيك توك"، الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة النظر في إستراتيجياتها وأساليب إنتاج المحتوى، وفي هذا السياق، يستضيف المنتدى السعودي للإعلام خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير 2026، جلستين حواريتين تسلطان الضوء على هذه التحولات وتداعياتها على مستقبل الصناعة الإعلامية.
وفي جلسة "اهتمامات جمهور TikTok تقود صناعة الأخبار"، تبرز إعادة تشكيل منصته لصناعة الأخبار بوصفها واقعًا لا يمكن تجاهله، فخوارزميات المنصة والتفضيلات المتغيرة للجمهور أجبرت المؤسسات الإعلامية على إنتاج محتوى بصري موجز وفوري يتماشى مع إيقاع الاستهلاك السريع، وتناقش الجلسة آليات إنتاج محتوى يلبي رغبات الجمهور الرقمي دون التفريط بالمعايير المهنية، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلاميين اليوم.
وتستعرض الجلسة أمثلة حية لتأثير الجمهور في تغيير أجندة المحتوى وصناعته، حيث باتت القصص، التي تحظى بتفاعل واسع على المنصات الرقمية تفرض نفسها على غرف الأخبار التقليدية، وهذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول الموازنة بين مطالب الجمهور والالتزام بالمهنية الصحفية، خاصة في ظل سعي المؤسسات لتحقيق أعلى نسب مشاهدة وتفاعل على حساب عمق التغطية وشموليتها أحيانًا.
أما جلسة "الجمهور من متلقٍ إلى صانع محتوى"، فتناقش نهاية عصر الإعلام ذي الاتجاه الواحد، حيث تحول الجمهور من متلقٍ سلبي إلى منتج مبتكر ومؤثر، والأدوات والتقنيات الحديثة التي باتت متاحة للجميع أسقطت الحواجز التقليدية بين المنتج والمستهلك، ومنحت الأفراد قدرة غير مسبوقة على المشاركة الفاعلة في صناعة الرسالة الإعلامية، وتستكشف الجلسة إستراتيجيات تحفيز الجمهور لإنتاج محتوى يدعم القصة الإعلامية ويثريها بزوايا متنوعة وروايات إنسانية.
وتتناول الجلسة كيفية تحويل التفاعل إلى قيمة إستراتيجية حقيقية للمؤسسات الإعلامية، بدلًا من كونه مجرد مؤشر رقمي عابر، فالمحتوى الذي ينتجه الجمهور يمكن أن يصبح مصدرًا ثريًا للقصص والروايات، ويسهم في بناء مجتمعات رقمية نشطة حول العلامات الإعلامية، غير أن هذا التحول يحمل معه تحديات أخلاقية ومهنية للإعلام التفاعلي، تتعلق بالتحقق من المعلومات، وحماية الخصوصية، ومسؤولية المؤسسات عن المحتوى الذي ينتجه المستخدمون.
وتمثل هاتان الجلستان فرصة لصناع الإعلام والمهتمين بالقطاع لفهم عميق للتحولات الجارية، واستشراف مستقبل يتشكل على أيدي جمهور لم يعد راضيًا بدور المراقب.