المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الثلاثاء 3 فبراير 2026
يتبدّل الجسد ويُعاد بناؤه، بينما تبقى الروح سرًّا من أمر الله.
غرب - التحرير
بواسطة : غرب - التحرير 16-01-2026 09:39 مساءً 6.9K
المصدر -  
حقيقة تؤكدها الاكتشافات العلمية الحديثة كما يقررها الإيمان منذ قرون؛ فجسد الإنسان ليس كيانًا ثابتًا، بل منظومة ديناميكية تتجدد خلاياها باستمرار. الجلد يتبدل، والدم يتجدد، وحتى بعض خلايا الدماغ تُظهر قدرة على التكوّن عبر مراحل العمر، في مشهد يعبّر عن حكمة الخلق واستمرارية البناء داخل الإنسان.

هذا التجدد المستمر لا يعني مجرد تعويض خلايا تالفة، بل يعكس قدرة الجسد على التكيّف والتعلّم والإصلاح، متأثرًا بنمط الحياة، والحركة، والتغذية، والحالة النفسية. وكأن الجسد في حوار دائم مع البيئة، يعيد تشكيل نفسه ليحافظ على التوازن والبقاء.

لكن وسط هذا التغيّر الدائم، تبقى الروح خارج معادلات المختبرات وأجهزة القياس. فهي ليست نتاج تفاعل كيميائي ولا نتيجة نشاط عصبي، بل حقيقة مستقلة أشار إليها الوحي بقوله: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي». فالروح هي الثابت في عالم المتغيرات، وهي جوهر الإنسان الذي يمنحه المعنى والاتجاه.

ومن هنا تتجلّى المعادلة المتوازنة في فهم الإنسان: علم يدرس الجسد وقوانينه، وإيمان يوقن بسرّ الروح ومصدرها.

فالعناية بالصحة الجسدية، وتنشيط العقل، وتغذية الفكر، كلها وسائل لإصلاح الوعاء، أما تزكية النفس وسمو الروح فهما طريق الارتقاء بالإنسان نفسه.
إن إدراك أن الجسد يتبدل والروح باقية يغيّر نظرتنا للحياة؛ فنحن لسنا مجرد تراكم خلايا، بل كيان يحمل أمانة أعظم. وحين ينسجم البناء المادي مع السمو الروحي، تتحقق صورة الإنسان المتوازن الذي يعمّر الأرض وهو على صلة بالسماء.