المؤسس

رأسلنا

المبوبة

الخصوصية

عـن غـــــرب

  • ×
الخميس 15 يناير 2026
من الفتق إلى الرتق، العلاج بالأكسجين عالي الضغط كأداة لإعادة توازن المادة الحية في ضوء الماء وشيفرة النانو.
د.هاشم بن محمد الحبشي
بواسطة : د.هاشم بن محمد الحبشي 14-01-2026 10:27 مساءً 2.0K
المصدر -  
يمثل الماء البيئة الأساسية للحياة، وهو المكون الرئيسي لأجسام معظم الكائنات، مما يجعله ليس مجرد وسط كيميائي، بل البنية الحاضنة للعمليات الحيوية. وهذا يتوافق مع الإشارة القرآنية(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ).
تشير هذه الآية إلى حقيقتين جوهريتين:
- نشوء الكون من حالة اتصال أولية وتماسك ("رَتْقًا") إلى حالة انفصال وتنظيم ("فَفَتَقْنَاهُمَا").
- الارتباط العميق بين الحياة والماء كمصدر للطاقة والنمو.

في ضوء العلوم الحديثة، يمكن استلهام هذه المفاهيم لفهم آليات الشفاء على المستوى الخلوي والجزيئي.

فقد اقترحنا نموذجًا نظريًا، يُعرف بـ "شيفرة النانو9630"، لوصف الدورات الإيقاعية للطاقة والمادة في الأنظمة الحية، مستوحاة من الانتقال الدوري بين حالتي "الفتق" (التفكك أو الخلل) و"الرتق" (الالتحام والشفاء).
العلاج بالأكسجين عالي الضغط (HBOT).
image


يُعد العلاج بالأكسجين عالي الضغط (Hyperbaric Oxygen Therapy – HBOT) تطبيقًا عمليًا لهذه الفكرة.
يتم وضع المريض داخل غرفة مضغوطة (1.5–3 أضعاف الضغط الجوي) ويتنفس أكسجينًا نقيًا 100%، ما يؤدي إلى:
- زيادة ذوبان الأكسجين في بلازما الدم والأنسجة، حتى في المناطق ضعيفة التروية.
- تحفيز عمليات إصلاحية حيوية، بما في ذلك: تكوين أوعية دموية جديدة، إنتاج الكولاجين، زيادة طاقة الخلية (ATP)، وتقليل الالتهاب.
- إعادة برمجة التفاعلات الداخلية للخلية المتضررة، لتحويل حالة التفكك ("فتق") إلى حالة النظام والاتزان ("رتق")، وهي إعادة هندسة نانوية حيوية.

التطبيقات العملية
- علاج الجروح المزمنة، خاصة لدى مرضى السكري، وتقرحات ما بعد الإشعاع.
- تسريع التئام الحروق والكسور المعقدة.
- معالجة التسمم بأول أكسيد الكربون والإصابات الغواصة.
- مكافحة الالتهابات اللاهوائية والغرغرينا.

آفاق مستقبلية

تستكشف الأبحاث دور HBOT المحتمل في إصابات الدماغ، الأمراض العصبية التنكسية، واضطرابات المناعة، بما يفتح آفاقًا لربط العلاج الفيزيائي بالشفاء الذاتي على المستوى النانو.

خلاصة رؤيوية

هذا المنظور المتكامل، الذي يربط بين:
- الماء كأصل،
- الأكسجين كمحرك للطاقة،
- الضغط كمنظم للوظائف الخلوية،
- النمط الدوري للطاقة والمادة وفق شيفرة النانو9630.

لا يقدم HBOT كتقنية طبية فحسب، بل كنموذج لفهم أعمق لآليات الشفاء الذاتي. إنه يعيد الخلية إلى بيئتها الأولية، مساعدًا إياها على استعادة "ذاكرة" صحتها وتوازنها، في حلقة متواصلة بين الرتق والفتق.
(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).

*بقلم دكتور هاشم محمد الحبشي ـ عالم وباحث في علم وتقنية النانو، شيفرة النانو0369 ـ جدة ـ المملكة العربية السعودية وعضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، عضو هيئة مجلس العلماء العرب