حكاية واقعية ليست من وحي الخيال، فبعدما ذاقت "أماني" -14 عاما- شتى انواع التعذيب من قبل ذويها، قررت الانتقام منهم ، فتارة تجلب لهم المشاكل كأن تسرق من الجيران وتارة تغيب عن البيت عدة أيام تقضيها في بيت أحد اقاربها وتعلل كذبًا بالقول: "زوجة والدي أرسلتني للمبيت عندكم"، مما يزيد قلق ذويها، في حين تشعر هي بالسعادة وفق اعترافاتها للشرطة في قطاع غزة. في المرة الأخيرة التي قررت "اماني" الهرب من البيت كانت حينما تحرش بها شقيقها وضربها بمساعدة والدته، حيث بقيت طيلة الليل تنتظر بزوغ الشمس حتى ارتدت ملابسها وذهبت إلى المدرسة وهناك انتظرت على البوابة أحد الشبان ويدعى "س" تعرفت اليه من خلال احدى صديقاتها. حضر الشاب "س" بعدما اتصلت عليه واخبرته ما حدث معها، فطلب منها عند انتهاء حصصها المدرسية انتظاره على باب المدرسة ليصحبها إلى مكان امن غير البيت. في اليوم ذاته لاحقت المشاكل "أماني" داخل المدرسة، فتقدمت بعض زميلاتها بشكوى ضدها اتهمت أنها تعتدي عليهم بالضرب، واحداهن اتهمتها بسرقة النقود من شنطتها المدرسية. وعندما همت المعلمة بتفتيشها وجدت هاتف محمول، فأخبرتها سريعا أنها سرقته من زوجة والدها لتنتقم منها بعدما بقيت تعذبها طيلة الليلة الماضية. بعد التحقيق معها من قبل الاختصاصية النفسية بالمدرسة اعترفت أنها تستخدمه للتواصل مع الشباب والحديث اليهم عن مشاكلها، في النهاية صدر قرار فصلها وعدم عودتها إلا بصحبة ولي امرها. بمجرد انتهاء الدوام اختفت "أماني" عن الانظار، فلم تعد إلى البيت مدة أسبوع كامل فقد لاذ بها الشاب الى غرفة على سطح بيتهم لا يصل إليها أحد من ذويه. أسبوع كامل برفقة شاب تجاوز العشرون عاما، كانت مدة كفيلة ليقع في براثن الشيطان فقد عاشرها معاشرة الازواج، بينما هي لم تعارض الامر ولم تستطع الذهاب إلى أحد غيره. سئمت الفتاة بقاءها في الغرفة فقررت التجول على السطح، حتى لمحها والد الشاب وكشف امرهم، وقتئذ اخذها إلى مركز الشرطة وجاء ذويها فتوعدوا بقتلها حتى تم التحفظ عليها داخل القسم. بعد مرور ثلاثة شهور على حبسهما عرضا على القضاء، وكيل النيابة طالب بإيقاع اقصى عقوبة ضد الشاب كونه اغتصب الفتاة، لكن وكيل الشاب أكد أن الفتاة بكامل قواها العقلية والجسدية وفق تقرير الطب النفسي والشرعي، وكذلك هو نادم على فعلته وينوي الزواج منها ولابد من إطلاق سراحه. وتقدم وكيل الشاب أيضا إلى القاضي بورقة صلح وقعت بين ذوي الفتاة والشاب تم على أثرها الاتفاق على زواجهما فور خروجها من السجن. القاضي حكم على الشاب والفتاة بالاكتفاء بما قضوه بالسجن حتى يكونا عبرة لغيرها. جلب الفضيحة والعار وتعقيبا على الجريمة التي وقعت يعلق وليد شبير الاختصاصي الاجتماعي بالقول:" ما حدث يعد مشكلة اجتماعية خطيرة، خاصة هروب الفتاة من شقيقها الذي يحاول التحرش بها إلى شاب اخر وقع بينهما الزنا". واعتبر شبير هروب الفتاة من البيت أوقعها في مشكلة كبيرة فبدلا من أن تجد حلا لتعنيفها داخل البيت، باتت الامور أكثر تعقيدا من خلال اتصالها بالشاب ومعاشرته وتلك جريمة اجتماعية ودينية. وبحسب قوله فإن تدخل رجال الاصلاح يعتبر ضغط لإتمام الزواج وخشية تعرض الفتاة للقتل، مبينا أنه قد يحدث الطلاق في المستقبل كون الزواج كان بالإكراه نتيجة تصرفات الفتاة والشاب. وأوضح شبير أنه كان من المفترض احتواء الفتاة من قبل ذويها وعدم تعنيفها والاهتمام بها بدلا من وقوعها في المحرمات وجلب الفضيحة لهم، لافتا إلى أن ما دفع الفتاة للإقدام على فعلتها هو اسرتها المفككة. وأوضح الاختصاصي الاجتماعي بأن الشاب وذويه يتحملون المسئولية أيضا، فلو تمت تربيته بشكل سليم لما أقدم على فعلته الدنيئة. ونصح في ختام حديثه الاهالي باحتضان أبناءهم دون تمييز، ومعاملتهم معاملة حسنة كي لا يجلبوا لهم العار، بالإضافة إلى متابعتهم خارج البيت وكيف يقضون وقتهم.