كلمة حق

  • ×
#تحت_الأضواء  : هل يستطيع بايدن إلغاء الانسحاب من معاهدة الأجواء المفتوحة؟
غرب - متابعات
بواسطة : غرب - متابعات 23-11-2020 09:15 مساءً 978
أمجد عرار 
في خضم الجدل الانتخابي الداخلي في الولايات المتحدة، نفّذت إدارة الرئيس دونالد ترامب قراراً مسبقاً بالانسحاب من معاهدة الأجواء المفتوحة التي تسمح بالتحقق من التحركات العسكرية وتدابير الحد من التسلّح لدى الدول الموقعة عليها، متّهمة روسيا بعدم احترامها.. هذه الخطوة أثارت قلق موسكو بالتأكيد، لكنها أثارت كذلك القلق الأوروبي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان أعلن قبل 6 أشهر قرار الانسحاب من معاهدة الأجواء المفتوحة، والذي دخل حيز التنفيذ بشكل رسمي، أول من أمس الحادي والعشرين من نوفمبر.

ويمكن لأي بلد أن ينسحب من المعاهدة بعد 6 أشهر من الإخطار الرسمي للشركاء، وهو ما فعله ترامب في 21 مايو المنصرم بإعلانه الانسحاب.

لكن، سبق للرئيس الفائز- وفق وسائل الإعلام - جو بايدن، أن أعلن رفضه لقرار الانسحاب ووعد بالعودة عنه في حال أصبح رئيساً. فهل يستطيع بايدن إلغاء قرار الانسحاب من المعاهدة؟

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قال في يوليو الماضي، إن رئيس الولايات المتحدة القادم لن يتمكن من إلغاء قرار انسحاب بلاده من اتفاقية الأجواء المفتوحة.

وأوضح، في هذا الشأن: «وفقاً للجدول الزمني الحالي، فإن الولايات المتحدة ستوقف مشاركتها في الاتفاقية في 22 نوفمبر، أي بعد أسبوعين ونصف الأسبوع من الانتخابات الرئاسية. وأياً من سيصبح رئيساً، فإن الإدارة الأمريكية تبدأ عملها في 20 يناير، لذلك، لن تتمكن من إعادة النظر في هذا القرار بعد انتهاء الاتفاقية، وسيكون لزاماً على الإدارة الجديدة، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، البدء من الصفر إذا قررت العودة إلى الاتفاقية».

حلفاء واشنطن

ويبدو أن موسكو تعوّل على موقف حلفاء واشنطن الموقّعين على المعاهدة والرافضين للقرار الأمريكي. وفي هذا الصدد، يقول رئيس مركز الأمن الدولي بمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية أليكسي أرباتوف، إن قرار الولايات المتحدة «كان متوقعاً، ومن المهم لروسيا أن تحافظ على هذه الاتفاقية بمشاركة الدول الأوروبية». وتنقل عنه وكالة «إنترفاكس»: «إذا كان ترامب لا يريد المشاركة في هذه المعاهدة، فالله معه. هذه المعاهدة تتعلق في المقام الأول بأوروبا. يجب على روسيا والدول الأوروبية الأخرى احترام هذه المعاهدة ودعمها حتى لا تتفاقم التوترات العسكرية في القارة».

وتابع: «أعتقد أن روسيا اتخذت موقفاً حكيماً بعد أن قالت سابقاً إنها ستبقى طرفاً في المعاهدة حتى لو انسحبت منها الولايات المتحدة. هذه ليست معاهدة ثنائية، فهي تشمل 34 دولة».

وجاء توقيع اتفاقية الأجواء المفتوحة عام 1992 لتعزيز الثقة في أوروبا بعد انتهاء الحرب الباردة. وتستطيع الدول الأعضاء، بموجب هذه الاتفاقية التي أصبحت نافذة في العام 2002، جمع المعلومات حول القوات المسلحة والأنشطة العسكرية عبر تحليقات جوية فوق أراضي الدول الأعضاء وفق شروط وضوابط محددة.

وتم إقرار المعاهدة في مدينة هلسنكي، عاصمة فنلندا، من جانب 27 دولة من الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وقامت روسيا بالتوقيع عليها يوم 26 مايو عام 2001.

سياسية أم عسكرية؟

وتنقل وكالة الأنباء الفرنسية عن الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية كورنتين برستلان قوله إن نطاق المعاهدة سياسي أكثر مما هو عسكري، معتبراً أن أجهزة الاستخبارات لا تحتاج إلى أجواء مفتوحة، ومضيفاً أن الأجهزة الكبرى تعرف عن حلفائها وأعدائها أكثر مما تسمح به المعاهدة. لكنه أكد أن المعطيات التي يتم جمعها في إطار هذا النصّ «قابلة للمشاركة» وتفيد الدول الأقل تجهيزاً في ما يخصّ الاستخبارات. واعتبر أن «النتائج السلبية الوحيدة للانسحاب ستكون على حلفاء الولايات المتحدة». لكن وإن سمح الخروج من معاهدة الصواريخ الأرضية المتوسطة المدى للأمريكيين بصناعة أسلحة ونشرها مستقبلاً، فإنهم لن يحصلوا هذه المرة «على أي فائدة عملانية»، وفق برستلان الذي رأى أن هذا القرار «يعطي موسكو إمكان تقديم نفسها، على عكس الولايات المتحدة، كشريك مسؤول» وقوة محترمة في مجال مراقبة الأسلحة، «في حين نعلم أنها ليست كذلك دائماً».

محاولة إنقاذ

في 22 مايو الماضي تحركت القوى الغربية في محاولة لإنقاذ المعاهدة. وفي حينه، أعرب وزراء خارجية بلجيكا وجمهورية التشيك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد في بيان مشترك عن الأسف لإعلان حكومة الولايات المتحدة عزمها الانسحاب من المعاهدة.

وفي محاولة تناغم مع واشنطن، قال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ إن «عودة روسيا لاحترام المعاهدة هي أفضل طريقة» للحفاظ عليها وحماية أمن واستقرار المنطقة اليورو- أطلسية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية برمّته، وفقاً لتقرير بثته في مايو قناة «دي دبليو الألمانية».

ويبدو أن الترقب سيبقى سيد الموقف، بانتظار ما بعد العشرين من يناير، حيث تتشكل الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، لرصد ما يتمخض عنه الانسحاب الأمريكي وتداعياته على أمن العالم.

التعليقات ( 0 )
أكثر