كلمة حق

  • ×
العالم بعد كورونا: تراجُع حضاري لأوروبا.. واهتمام بالنظام الصحي.. وبزوغ لـ"القطب الصيني"
شهد الدكنان
بواسطة : شهد الدكنان 31-03-2020 02:15 صباحاً 1.9K
 أكد متخصص في علم الاجتماع أن النظام العالمي سيتغيَّر بعد جائحة كورونا؛ إذ من المتوقع أن يتأثر تماسك الاتحاد الأوروبي، وتتراجع قيمة أوروبا حضاريًّا، ويتغير ميزان القوى بين أمريكا والصين لصالح الأخيرة، مع اهتمام بالتجنيد الصحي، فضلاً عن عدد من المتغيرات في الأسرة، وغيرها حول العالم.
وقال المتخصص في ٠
علم اجتماع الإنترنت، الدكتور عبد المحسن بن أحمد العصيمي، إن كثيرًا من الأمور ستتغير في العالم بعد كورونا، مشيرًا إلى أن هناك توقعًا بأن تعود الأمور بعد انتهاء أزمة كورونا كما كانت، وتتناسى البشرية هذه المرحلة كما تناست الكثير من القضايا والكوارث والحروب قبل ذلك. وهذا لن يتم؛ لأن القضية ضربت البشرية كلها وغيَّرتها؛ لذلك فإن الكون لن يعود كما كان، خاصة إذا تطورت هذه القضية، وتزايدت الإصابات في أمريكا وأوروبا، وأصابت النظام الاجتماعي والاقتصادي بالشلل.

ويرى أن الاتحاد الأوروبي سيكون فيه تفكك أو شبه تفكك؛ فـ"الصديق لم يكن وقت الضيق"؛ إذ إن بعض الدول الأوروبية الأكثر تضررًا كإسبانيا وإيطاليا لم تجد الصديق وقت الضيق؛ فالكل غارق، وفي حاجة إلى نوع من الدعم، ولا نعرف كيف سيكون موقفها بعد انتهاء الأزمة، لكن هناك احتمالاً بأن يكون هناك انفصال أو شبه انفصال، أو أي احتمال تفكك للاتحاد الأوروبي، أو خروج بعض الدول، أو بناء نظام عميق يقلل من آثار مثل تلك الجائحة، مع إعادة بناء النظام الطبي بشكل عميق.

وقال "العصيمي": من المتوقع أن تتراجع قيمة أوروبا حضاريًّا؛ فالصورة المثالية والنمطية الجميلة التي نعرفها عن أوروبا بدأت تختل، عدا ألمانيا التي ما زالت لديها قدرة اقتصادية متماسكة تحافظ عليها. أما معظم دول أوروبا فستأخذ طابعًا حضاريًّا أقرب إلى التاريخ نتيجة شيخوخة القارة الأوروبية.

وعن تغيُّر ميزان القوى بين أمريكا والصين أفاد بأن أمريكا سوف تتراجع في كل الأحوال. قد لا يكون هذا التراجع كليًّا، ولكنه تراجع جزئي مقابل تقدُّم الصين في كثير من الأمور نتيجة إعادة رؤية الصين كأكبر دولة بالعالم، استطاعت أن تكافح المرض، وعلاقتها الآن مع بعض الدول ودعمها، هذا بالإضافة إلى الكثير من الأمور الاقتصادية الأخرى التي سوف تساعد على تعزيز مكانة الصين ووضعها، وسيشهد العالم دخول مرحلة القطبين بدل القطب الواحد.

وبيَّن أنه سيكون هناك اهتمام عالمي كبير بالنظام الصحي؛ وهو ما يعمل على زيادة الاستثمارات بشكل كبير في هذا القطاع، والاهتمام بتطوير النظام الصحي بما يشمله من مستشفيات ومعامل وقطاعات الأدوية المختلفة، وإعادة النظر في قضية إلحاق النظام الصحي بالشركات؛ لأنها أثبتت فشلها في إدارة تلك الأزمات، وفشلت فشلاً ذريعًا؛ كونها ربحية، وهذه قضية أكبر، إضافة إلى دراسة قضية التجنيد الصحي، والعمل على تنفيذها. وبعض الدول سوف تبدأ بتدريب أفراد لديها، ويكون لديهم مهارات طبية معينة، تستخدمهم وقت الأزمات أو الكوارث.

واستطرد المتخصص في علم اجتماع الإنترنت بأنه سيكون هناك تطوير للأبحاث والدراسات لمكافحة الأمراض الناجمة عن الفيروسات باعتبارها قضية مصيرية للأمم، وسيكون هناك شروع في قضية افتتاح مصانع، قد تحتاج إليها بعض الدول يومًا ما، كالمصانع المرتبطة بالقطاع الطبي وقت الأزمات، كأن يكون هناك مثلاً أزمة في الكمامات الطبية أو القفازات أو الأدوية، وغير ذلك.

وأبان أنه سيتم العمل على قضية الترشيد الاقتصادي؛ إذ ستتجه الكثير من الدول إلى الترشيد، وتقليل الصرف على الكثير من المشاريع الترفيهية والمسارح والأمور الأخرى المرتبطة بالرياضة. وجميع هذه الدول سوف تعيد دراسة هذه الأمور، وستضع في اهتمامها الأول الإنسان، والبحث عنه وعن مصالحه، ومعالجته والاهتمام به.

وأضاف بأنه سيتم تقليل التواصل والانفتاح والسفر والرحلات بين الدول؛ إذ سوف تكون كل دولة لديها نوع من التقوقع خوفًا من انتشار الأمراض، وحفاظًا على الأنفس؛ وهذا سوف يضعف قطاعات السياحة والطيران والفنادق، ونحو ذلك. كما سيتم الحفاظ على الثروات والموارد والمدخرات؛ إذ ستعمل بعض الدول على الترشيد والادخار، وترتيب الكثير من الأمور المادية بشكل كبير قدر الإمكان، وأن يكون لديها نوع من التخزين المالي لإدارة الأزمات لدى مختلف الدول بطرق مختلفة. كذلك الأفراد والشركات سيكون لديهم وعي أكبر بقضية الترشيد المالي.

وقال "العصيمي": إن مظاهر التدين والعودة للدين ستزداد؛ فالإنسان وقت الأزمات يتجه إلى الله، حتى أنه ورد عن الكفار أنهم إذا جاءتهم كوارث كثيرة يرجعون إلى الله. والعودة إلى الله في جميع هذه الأمور، خاصة عند المسلمين، باعتبار أن دينهم صحيح؛ وستكون العودة لديهم أقوى وأوضح، مع انتشار الإسلام لدى مجتمعات جديدة. ربما تكون هذه إرهاصات بسيطة، لكنها نوع ما من العودة إلى الدين بشكل كبير.

وعن التغيرات الأسرية أوضح أنه سوف يتغير النظام الأسري كثيرًا مع التواصل والتقارب بين أفراد الأسرة، وسيتعرف الإنسان على أشياء كثيرة في أسرته، ويكون أكثر اطلاعًا وقربًا من عائلته، سواء كانت هذه الأمور سلبية أو إيجابية، وسيؤدي هذا التواصل إلى قوة الأسرة وتماسكها مع وجود حالات كثيرة من الطلاق أو الهروب من المنزل نتيجة التغيرات الحالية والعزل المنزلي.

وأشار إلى أنه سيزيد الاهتمام بالأمن الغذائي من خلال الزراعة أو التخزين أو توفير كميات كثيرة لمواجهة هذه الأزمات، كما سيزيد الاهتمام بالتعليم الإلكتروني والتجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية، وتطوير العمل للاستفادة بها لتفعيلها في مثل هذه الحالات، وتقييم مقدار دورها في هذه المجتمعات، وسيكون للاستخدامات الإلكترونية دور في نظام العمل مستقبلاً، وتأثير كبير على فرص العمل والبطالة وحجم المؤسسات؛ إذ ستستمر بعض القطاعات في متابعة جزء من أعمالها عن بُعد.

وقال إن ما ذُكر جزء من التغيرات.. فالكون سيتغير، وحجم التغير مرتبط ارتباطًا كبيرًا بأمر مهم جدًّا، يتمثل في: كم تستمر هذه الجائحة؟ وما هو مقدار ضررها؟ مع العلم أن هذه الجائحة إذا استمرت وتطورت ستتحول إلى كارثة بشرية، وستكون آثارها أكبر من الحروب العالمية التي خاضتها البشرية، كما أن الرأسمالية العالمية ستكون مهددة بشكل أكبر في استمراريتها وكفاءتها وقدرتها على تحمُّل هذه الجائحة بشكل واضح. أما إذا تطورت أعداد المصابين، وتطور الفيروس، فهذا عامل مهم في تحديد مستقبلنا وتطور الأمور في هذا الأمر.

واختتم الدكتور عبدالمحسن العصيمي قائلاً: إن قيمة الدولة المركزية وتطبيق النظم سيتزايدان مع هذه الجائحة في هذه الدول لتطبيق أنظمة صارمة للحفاظ على المجتمع، وذلك في معظم دول العالم.

التعليقات ( 0 )
أكثر