كلمة حق

  • ×
الثلاثاء 7 أبريل 2020 | منذ 12 ساعة

تحليلات إدارة أزمة كورونا المستجد

تحليلات إدارة أزمة  كورونا المستجد
رحاب الروقي                                  0  0  3.7K
 
منذ بداية تفشي وانتشار وباء (كورونا) المستجد في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر نهاية عام ٢٠١٩م؛ استقبل العالم هذا الخبر بشكل متفاوت ولم يستوعب العلماء والأطباء مدى جدية الفيروس وخطورته على العالم وفقا لطبيعته؛ حيث إن انتشار الفيروس سريع وخفي وأثار الإصابة به بطيئة على المصاب؛ حيث إن استشراء الفيروس في الرئتين لا تظهر آثاره على المصاب إلا بعد ما يقارب مدة الأسبوعين.

في الصين وفي الأسابيع الأولى من بداية أزمة كورونا؛ حذر طبيب يعمل في مركز تفشي الفيروس في مستشفى ووهان المركزي عبر موقع للتواصل الاجتماعي زملاءه في المستشفى من وجود فيروس وإن عليهم الحذر وأخذ وسائل الوقاية اللازمة؛ حينها زارت الشرطة المحلية في ووهان الطبيب لي وينليانغ وحذروه من نشر الشائعات والذعر في المجتمع؛ ولكن لسوء الحظ بعد أقل من الشهر أصيب الطبيب لي وينليانغ بفيروس كورونا المستجد وانتشرت قصته على مواقع الإنترنت وتوفي بسبب فيروس كورونا لاحقا. قامت الحكومة الصينية بعد عشرين يوما من تحذيرات لي وينليانغ بإعلان حالة الطوارئ في البلاد بسبب انتشار الفيروس. تسبب ما حصل للطبيب بموجة غضب شعبية اعترفت فيها الحكومة الصينية بتقصيرها مع التعاطي مع خطورة الفيروس وإنكار تفشيه كما قامت بالاعتذار من الطبيب وتكريمه لاحقا بعد وفاته وبعد نجاح احتواء الفيروس في مدينة ووهان. ربما كانت قصة الطبيب لي ويليانغ والغضب الشعبي الصدمة الفعلية للحكومة الصينية؛ حيث بعد ذلك انتشر الفيروس في مدن أخرى في الصين؛ بالرغم من أن الصين أدارت الأزمة بسلبية في بدايتها إلا أنها سرعان ما استفاقت للمعركة ضد كورونا واستوعبت الصين خطورة الوضع والكوارث الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المترتبة على انتشار الفيروس، واستنفرت جميع مواردها الطبية والتقنية ووضعت الخطط للحد من انتشار الفيروس ومكافحته بعد ما أصاب الآلاف وقتل مئات الأرواح. بدأت الصين بحملة توعوية ضد كورونا وطرق الوقاية من الإصابة ،كما قدمت الرعاية الطبية اللازمة للمصابين بفيروس كورونا وتوفير الطاقم الطبي اللازم، كما أذهلت العالم ببناء مستشفى مخصص لمصابي كورونا في مدة عشرة أيام فقط، وقامت بفرض رقابة صحية وعزل مدينة ووهان المصابة للسيطرة على الفيروس، وقامت بتأجيل احتفالات السنة الصينية وإيقاف الدراسة والعمل للوقوف بوجه العدو الخفي كورونا؛ وقد حققت نتائج مذهلة في تقليل انتشار الفيروس وشفاء المصابين، و نجحت الصين في احتواء الفيروس، ولاقت استحسان الكثير والهيئات الدولية والدول والأقلام الصحفية على جهود الحكومة الصينية احتواء أزمة كورونا؛ حيث انخفضت نسبة الإصابة بالفيروس حتى أصبحت ووهان تحتفل يوميا بعدم تسجيل الإصابات الجديدة وأصبحت ترسل المساعدات الطبية إلى الدول المصابة بالفيروس؛ للمساهمة في القضاء على هذا الوباء العالمي ويعد النموذج الصيني للتعامل مع أزمة كورونا مثالي وصارم لمكافحة هذا الفيروس والقضاء عليه.

أما في إيران؛ حيث نسبة المصابين بالفيروس تعتبر عالية جدا بسبب عدة أسباب أدت إلى تفاقم الأزمة :عدم تعاطي الحكومة الإيرانية مع فيروس كورونا المستجد على محمل الجد؛ حيث لم تمتع الاجتماعات والاحتفالات الكبيرة للسنة الفارسية بل على العكس كانت حكومة خامنئي تشجع على زيارة الأضرحة في مدينة قم، ويشجعون الزوار على تقبيل الأضرحة إيمانا منهم بأنها أضرحة مقدسة وسببا للشفاء من الأمراض وهذه التجمعات الدينية أدت إلى سرعة وسهولة انتشار فيروس كورونا، وانتقال العدوى بين الحضور الغفيرة، كما قامت الحكومة الإيرانية بإنكار تفشي الوباء في إيران واتهموا أعداء إيران على حد قولهم بالتهويل والترهيب ونشر الذعر في المجتمع الإيراني بسبب فيروس كورونا؛ لكي يبعدوا الناخبين من صناديق الاقتراع في فترة الانتخابات. كما أنه وبسبب السياسة الخارجية للحكومة الإيرانية وممارساتها العدائية مع العالم الخارجي؛ وكنتيجة للعقوبات الأمريكية المفروضة صرح الرئيس الإيراني أن إغلاق المحلات والمتاجر للحد من انتشار فيروس كورونا غير مطروح وأن على الجميع ممارسة أعمالهم، ويعتبر النموذج الإيراني في إدارة أزمة فيروس كورونا سلبية وسيئة وغير واضحة الخطط للخروج من نفق الوباء.

تعتبر إيطاليا حتى الآن أكثر ضحايا فيروس كورونا المستجد بعدد الوفيات، وثاني أكثر دولة في الإصابات بالفيروس بعد الصين مع إن إيطاليا من الدول الناجحة في مجال الطب وجودة المستشفيات راقية جدا، وقد أخذت إيطاليا كافة الإجراءات لمكافحة الفيروس وفرضت فترة إغلاق لمعظم المحلات التجارية وإيقاف للعمل والتعليم، وحثت الحكومة جميع الإيطاليين للبقاء في المنزل، إلا أن نمط الحياة الاجتماعي في إيطاليا ساعد على زيادة أعداد المصابين وسرعة انتشار المرض؛ لأن المجتمعات الإيطالية قائمة على العوائل الكبيرة التي يختلط فيها كبار السن مع الصغار ويتسبب ذلك في سرعة انتشار العدوى, كما أن صعوبة عزل المصابين بالفيروس؛ لكثرتهم مقارنةً بعدد الأسرة المتوفرة للعزل الصحي أسهم في انتشار الفيروس وتفاقم الأزمة كذلك؛ حيث كانت أعداد المصابين بالفيروس كبيرة وانتقلت العدوى بالفيروس إلى عدد كبير من الطاقم الطبي في المستشفيات. وتشير الدراسات الأخيرة أن عدد الوفيات في إيطاليا مرتفع؛ بسبب أمراض أخرى تكون لدى كبار السن الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا.

قدمت السعودية نموذجاً مثاليا وسباقا في مواجهة وباء كورونا المستجد في تسلسل الأحداث والقرارات المتخذة من الحكومة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، حيث أعلنت وزارة الصحة استعداد ٢٥ مستشفى مع توفير ٨٠٠٠ سرير للعناية المركزة و٢٢٠٠ سرير للعزل الصحي. كما قامت الحكومة بإيقاف تأشيرات أداء العمرة حفاظا على سلامة زوار الحرمين الشريفين بعد ذلك قامت وزارة السياحة بإيقاف وتعليق التأشيرات السياحية للدول التي انتشر فيها الوباء؛ حفاظا على سلامة المواطنين والمقيمين كإجراءات استباقية ووقائية من قبل الحكومة لمنع وصول وانتشار الفيروس في المملكة، وقدمت الحكومة السعودية نموذجا مثاليا في فعالية الاتصال بين الجهات الحكومية؛ حيث قامت وزارة الصحة بالتعاون والتنسيق مع هيئة الطيران المدني والمديرية العامة للجوازات لتأمين أجهزة الفحص اللازمة للقادمين من الدول المسجل بها إصابات، كل هذه الإجراءات المتخذة كانت احترازية ووقائية قبل تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا.
في يوم ٢ مارس سجلت وزارة الصحة أول حالة لمصاب بفيروس كورونا بالسعودية حيث؛ كان قادما من إيران ولم يفصح عن ذلك وقامت وزارة الصحة بعزل الحالة في الحجر الصحي وإجراء الفحص لجميع المخالطين للمصاب، بعد ذلك صدر قرار وزارة الداخلية بتعليق دخول مواطني مجلس التعاون الخليجي بالبطاقة الوطنية حفاظا على سلامة الصحة العامة، وكذلك قرار تعليق دخول المملكة مؤقتا للقادمين من عدة دول قد انتشر الوباء فيها، كما قامت بمنع السفر من والى محافظة القطيف منعا لانتشار الوباء. وفي يوم ٩ مارس أعلنت وزارة التعليم تعليق الدراسة في التعليم العام والجامعي مؤقتا في المملكة حفاظا على سلامة الطلاب والطالبات وجميع منسوبي التعليم وأهاليهم من انتشار الفيروس. في يوم ١٠ مارس وصلت الإصابات في المملكة إلى ٢٠ إصابة بالفيروس، وبعد ذلك قررت وزارة الداخلية تعليق السفر على جميع المواطنين والمقيمين مؤقتا، وتعليق إقامة الحفلات والمناسبات في صالات الأفراح والفنادق حفاظا على سلامة الجميع. بعد زيادة عدد المصابين ١٠٠ مصاب بفيروس كورونا في المملكة؛ وجهت وزارة الداخلية بتعليق الحضور لمقرات العمل لجميع الموظفين الحكوميين عدا العسكريين والطاقم الصحي وبعض الجهات الضرورية لمدة ١٦ يوما وحثت الحكومة السعودية الجميع بالبقاء في المنزل، كما صدر قرار بتعليق الصلاة في المساجد والجوامع والاكتفاء برفع الأذان وذلك حفاظا على سلامة المصلين من انتقال عدوى فيروس كورونا. وفي يوم الاثنين ٢٣ مارس أعلن متحدث وزارة الصحة عن ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في المملكة إلى ٥١١ مصابا، وصدر أمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بمنع التجول في جميع مناطق المملكة من مدن ومحافظات وقرى لمدة ٢١ يوما من الساعة السابعة مساءً حتى السادسة صباحاً وذلك؛ للحد من انتشار فيروس كورونا ومكافحته والقضاء عليه بإذن الله تعالى وقد قدمت المملكة العربية السعودية نموذجا مشرفاً في إدارة أزمة كورونا بمشاركة وتظافر جهود جميع القطاعات الحكومية حمانا الله من هذا الوباء العالمي.
بواسطة :
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة غرب الصحفية للنشر والتوزيع سجل تجاري ٤٠٣٠٢٢٢٢٥٧